بعد طرح 3.75 مليار دولار.. مصر تعود إلى سوق السندات الدولية

المستقلة/-أحمد عبدالله/نجحت مصر ممثلة في وزارة المالية في العودة إلى سوق السندات الدولية رغم استمرار حالة عدم اليقين والظروف الاستثنائية التى يشهدها العالم وأسواق المال العالمية بسبب تداعيات جائحة كورونا، حيث استطاعت وزارة المالية بنجاح تنفيذ إصدار سندات دولية بقيمة ٣,٧٥ مليار دولار على ثلاث شرائح (٥، ١٠، ٤٠ سنة) وبقيم مصدرة تبلغ ٧٥٠ مليون دولار، و١,٥ مليار دولار، و١,٥ مليار دولار على التوالي.

وشهد الطرح نجاح وزارة المالية فى إصدار السندات وتحقيق أسعار فائدة جيدة جدًا وأقل بكثير من الأسعار المحققة خلال السنوات الماضية، بل إن سعر العائد المحقق على السندات ذات الأجل لمدة خمس سنوات ولمدة ٤٠ عامًا يعتبران الأقل على الإطلاق منذ بداية قيام مصر بإصدار سنداتها الدولية.

كما شهد الطرح طلبات شراء قوية ومتزايدة للمستثمرين الأجانب من جميع المناطق الجغوافية والدول، حيث وصل حجم طلبات الاكتتاب من قبل المستثمرين الأجانب إلى ١٦,٥ مليار دولار خلال الطرح، وذلك قبل قيام البنوك المروجة للطرح وفقًا لتعلميات وزارة المالية بالإعلان عن خفض أسعار العوائد الاسترشادية المعلنة على السندات فى بداية الطرح نتيجة وجود طلبات شراء قوية من عدد كبير من كبار المستثمرين الدولية فى السندات الدولية

وأكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن الإقبال الكبير والمتزايد على السندات الدولية المصرية الذى وصل قبل نهاية الطرح إلى نحو ١٦,٥ مليار دولار بما يمثل نسبة تغطية تصل إلى٤,٤ مرة من قيمة الطرح البالغ ٣,٧٥ مليار دولار ساهم فى خفض معدلات أسعار الفائدة (الكوبون) لتقل عن المحقق خلال الإصدارات السابقة التى تمت خلال السنوات الماضية، وذلك للثلاث شرائح المصدرة بآجال ( ٥، ١٠، ٤٠ سنة)، كما أن أسعار الفائدة المحققة تقل بشكل كبير وملحوظ عن أسعار الفائدة المحققة مؤخرا من قبل العديد من الدول ذات التصنيف الائتمانى المماثل بل وفى بعض الأحيان الدول ذات التصنيف الائتمانى الأعلى من مصر، وهو الأمر الذى يؤكد تزايد ثقة المستثمرين فى قدرات الاقتصاد المصرى وإمكاناته بسبب النتائج الجيدة والمستمرة التى يحققها خلال السنوات الماضية.

وأكد وزير المالية أن استمرار ثقة الأسواق الدولية فى السياسات الاقتصادية والمالية للحكومة والسلطات المصرية ووزارة المالية، ساهم فى نجاح الطرح الدولى الأخير، وهو ما سيوفر موارد مالية إضافية من النقد الأجنبى للبلاد، وكذلك سيتيح موارد مالية تساهم فى تمويل احتياجات أجهزة الموازنة وبأسعار جيدة ومنخفضة، مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في جهود ونتائج برنامج الإصلاح الاقتصادى والمالى الذى نفذته الحكومة المصرية والمدعوم بشكل كامل من القيادة السياسية، والذى انعكس فى الإبقاء على التصنيف الائتمانى الحالي لمصر من قبل أهم مؤسسات التصنيف الائتمانى الدولية.

وفى ضوء هذا الإصدار والذي يعد نجاحا آخر لمصر في أسواق المال الدولية، فقد استطاعت وزارة المالية العودة لسوق السندات الدولية فى فبراير 2021 (لتوفير جزء من الاحتياجات التمويلية للعام المالى الحالى 2020 /2021 وبقيمة 3.75 مليارات دولار)، أوضح الوزير أن العودة للأسواق الدولية فى هذا التوقيت وعلى الرغم من الظروف الصعبة وحالة عدم اليقين التى ما زال يشهدها العالم بسبب جائحة كورونا يعتبر نجاحا كبيرا.

وأكد الوزير أن نجاح الإصدار الدولي يعكس ثقة المستثمرين في قدرة وإمكانيات وأداء الاقتصاد المصرى بسبب تحسن جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية لمصر، مما مكن الاقتصاد المصرى من الصمود والتعامل مع الصدمات الخارجية بشكل قوى ومتوازن.

وأوضح أن هذا الطرح بأسواق المال الدولية سيساهم فى توفير السيولة اللازمة لتمويل احتياجات موازنة العام المالى الحالي ٢٠٢٠/ ٢٠٢١، وسيوفر التمويل المطلوب للتعامل مع أزمة وتداعيات جائحة كورونا وتمويل مبادرات التحفيز المالى واحتياجات القطاع الصحى، وكذلك تمويل برامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.

وقال الوزير إن الإصدار الأخير سيساهم فى توفير مصادر تمويل إضافية لموازنة العام المالي 2020/2021، بالإضافة إلى العمل على إطالة عمر محفظة الدين الحكومى المصرى وخفض متوسط تكلفة الدين الحكومى وهى أمور ستساهم فى تحسين مؤشرات استدامة المديونية الحكومية وخدمة الدين وبما يزيد من ثقة المستثمرين فى استمرار وتحسن استدامة أوضاع المالية العامة والمديونية الحكومية لمصر.

وأوضح أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، أن الإقبال القوى على طرح السندات الدولية المصرية مكن مصر من القيام وبنجاح بإصدار السندات الدولية بالحجم المطلوب وتحقيق كذلك أقل سعر فائدة ممكنة على السندات الدولية المطروحة

وقال إن الطرح شهد تقدم أكثر من 400 مستثمر بطلبات للشراء والاكتتاب فى السندات المصرية الدولية منهم 40 مستثمرًا جديدًا يكتتبون للمرة الأولى فى السندات الدولية المصرية، وهو ما يمثل استمرار لنهج وزارة المالية، والذى يهدف إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين فى السندات الدولية المصرية، كما أن طلبات الشراء جاءت متنوعة بشكل كبير لتعكس رغبة عدد كبير من المستثمرين من جميع المناطق الجغرافية بالعالم بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول الآسيوية ودول الشرق الاوسط وأفريقيا، مما أتاح حجم طلبات قوى ومتنوع ساعد وزارة المالية فى النهاية على خفض أسعار الفائدة على السندات المطروحة بنحو 37.5 نقطة أساس للشرائح الثلاثة مقارنة بالأسعار الاسترشادية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح، وكذلك تم الإصدار بدون إضافة علاوة إصدار جديدة على أسعار الفائدة المصدرة للشرائح الثلاثة، بل إن أسعار الفائدة المحققة على السندات ذات الآجال لمدة 5 و10 سنوات جاءت أقل من الأسعار السائدة فى اسوق الثانوى قبل الطرح، وهو مؤشر جيد جدا يعكس رغبة المستثمرين على المشاركة وبقوة فى الطرح والاستثمار فى السندات الدولية المصرية.

وأضاف أنه مع نهاية الطرح استطاعت وزارة المالية طرح سند ذات أجل 5 أعوام بسعر فائدة يقدر بـ 3.875% مقابل عائد افتتاحي معلن عنه للمستثمرين بقيمة 4.25% وسندات الـ 10 أعوام بنحو 5.875% مقابل عائد افتتاحى بلغ 6.25% وسندات الـ40 عامًا بسعر عائد بلغ 7.50% مقابل عائد افتتاحي بلغ 7.875%.

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الفائدة على السندات الدولية المصرية المصدرة فى نوفمبر 2019، وذلك قبل الجائحة كانت أعلى، حيث بلغ سعر الفائدة على السندات ذات الأجل 4 سنوات نحو 4.55%، والسندات ذات الأجل 12 سنة نحو 7.053%، والسندات ذات الأجل 40 عاما نحو 8.15%، كما أن أسعار الفائدة المحققة خلال الطرح الحالى والذى قامت به وزارة المالية فى 8 فبراير 2021 يعتبر أفضل وبكثير من الأسعار المحققة خلال الطرح السابق لجمهورية مصر العربية فى مايو 2020، والذى شهد إصدار سندات ذات أجل 4 سنوات بمعدل فائدة 5.75% وسندات ذات الأجل 12 عاما بنحو 7.625% والسندات ذات الأجل 30 عاما بنحو 8.875%، مما يؤكد تزايد ثقة المستثمرين بأسواق المال العالمية فى صلابة وتحسن قدرات الاقتصاد المصرى بسبب السياسات الاقتصادية والمالية السليمة والمتوازنة المتبعة، وكذلك بسبب نجاح فريق العمل بوزارة المالية فى التواصل مع المستثمرين وشرح التطورات التى تحدث على أرض الواقع.

التعليقات مغلقة.