بعد توقف لعقود.. العراق يستعد لإطلاق رحلات بحرية تجارية منتظمة من ميناء جبل علي إلى البصرة

المستقلة/- أعلنت وزارة النقل العراقية إعداد خطة متكاملة لإعادة تشغيل الرحلات التجارية المنتظمة للناقل الوطني البحري عبر الخليج العربي، انطلاقاً من ميناء جبل علي في دولة الإمارات العربية المتحدة باتجاه محافظة البصرة، في خطوة تهدف إلى تنشيط حركة التجارة البحرية وتعزيز قدرات الأسطول العراقي وفتح مسارات جديدة لنقل البضائع بين العراق والموانئ الإقليمية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة لتطوير قطاع النقل البحري، وزيادة مساهمة الشركات الوطنية في عمليات الشحن والمناولة، وتقليل الاعتماد على شركات النقل الخارجية، بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي وتوفير خيارات نقل أكثر تنافسية للتجار والمستوردين.

وقال مدير عام الشركة العامة للنقل البحري، أحمد جاسم الأسدي، في تصريح لصحيفة «الصباح»، إن الوزارة تستعد لتسيير أولى الرحلات التجارية المنتظمة للناقل الوطني عبر الخليج العربي، من ميناء جبل علي باتجاه موانئ البصرة، مشيراً إلى أن المشروع يمثل إعادة تفعيل أحد الخطوط البحرية التي توقفت عن العمل منذ عقود.

وأوضح الأسدي أن إعادة تشغيل هذا المسار تأتي ضمن استراتيجية الوزارة للنهوض بواقع النقل البحري وتوسيع نشاط الأسطول التجاري الوطني، بما يعزز دوره في نقل البضائع ويدعم حركة التبادل التجاري مع الموانئ الإقليمية.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن توفير خيارات نقل تنافسية من حيث الأسعار، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالشحن والمناولة، فضلاً عن تحسين مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية للسفن العراقية.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل الخط البحري بين جبل علي والبصرة في تعزيز الربط التجاري بين العراق والإمارات، خصوصاً أن ميناء جبل علي يعد من المراكز اللوجستية المهمة في المنطقة، ويشكل نقطة رئيسية لإعادة توزيع البضائع القادمة من الأسواق العالمية باتجاه موانئ الخليج.

كما قد يوفر المشروع فرصاً لتطوير خدمات النقل البحري الوطنية، ورفع كفاءة حركة الشحن، وتعزيز قدرة العراق على الاستفادة من موقعه الجغرافي في التجارة الإقليمية.

تعزيز معايير السلامة البحرية وتطوير الرقابة على السفن

وفي إطار الاستعدادات لتوسيع النشاط الملاحي، أكد الأسدي أن الشركة العامة للنقل البحري تعمل على تعزيز إجراءات الكشف والتفتيش للسفن التابعة لها، بالتنسيق مع الهيئة البحرية الملكية الأردنية، بهدف التأكد من كفاءة الأطقم البحرية وجاهزية السفن لتنفيذ الرحلات التجارية وفق المعايير الدولية.

وبيّن أن هذه الإجراءات تهدف إلى رفع موثوقية الأسطول الوطني وتعزيز الالتزام بمتطلبات السلامة البحرية، بما يساعد على تحسين قدرته التنافسية في الأسواق الإقليمية.

وكشف أيضاً عن استعداد الهيئة البحرية العراقية العليا لاعتماد بوابات إلكترونية مرتبطة بنظام هوية البحارة، يتيح إصدار وتجديد بطاقات العاملين في القطاع البحري والتحقق من بياناتهم إلكترونياً، في خطوة تهدف إلى تحديث الإجراءات الإدارية وتطوير مستوى الامتثال للمعايير الدولية.

أول رحلة مرتقبة اليوم الخميس

وكانت وزارة النقل قد أعلنت في وقت سابق تحديد 15 تشرين الأول 2026 موعداً لانطلاق أول رحلة للخط البحري العراقي من ميناء جبل علي الإماراتي إلى ميناء أم قصر في محافظة البصرة، بعد انقطاع يعود إلى منتصف ستينيات القرن الماضي.

وبحسب تقارير صحفية نشرت الأربعاء، من المتوقع أن تنقل الرحلة التجريبية نحو 500 حاوية متنوعة، في إطار اختبار جاهزية الخط قبل التوسع في تشغيل الرحلات التجارية المنتظمة. ولم يتأكد بعد التنفيذ الفعلي للرحلة المقررة اليوم.

ويرى مراقبون أن نجاح المشروع سيعتمد على انتظام الرحلات، وتنافسية أسعار الشحن، وكفاءة المناولة في الموانئ العراقية، إلى جانب قدرة الشركة على جذب التجار والمستوردين وتقديم خدمات مستقرة.

وتشكل العودة المرتقبة للناقل البحري الوطني إلى مسارات التجارة الخليجية فرصة أمام العراق لتعزيز حضوره في قطاع النقل البحري، وتنويع خيارات الاستيراد والشحن، ودعم النشاط الاقتصادي في محافظة البصرة.

ومن شأن استمرار هذا الخط، إذا حقق الجدوى التشغيلية والتجارية المطلوبة، أن يمهد لتوسيع شبكة الرحلات البحرية العراقية نحو موانئ إقليمية أخرى، بما يعزز دور البلاد في حركة التجارة والنقل البحري خلال المرحلة المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى