بايدن يستشهد بالآية : ان مع العسر يسرا . فهل سيفي بوعوده مع المسلمين

مستشهدا بآية قرآنية وحديث نبوي.. هكذا يتقرب بايدن من مسلمي أميركا

جو بايدن

استيقظ الكثير من الأميركيين المسلمين خلال الأيام القليلة الماضية ليفاجؤوا بصورة تجمع المرشح الديمقراطي جو بايدن ونائبته السيناتورة كامالا هاريس مصحوبة بالآية القرآنية “إن مع العُسر يسرا” مصحوبا بترجمة إنجليزية (Indeed, with hardship comes ease) تتصدر حساباتهم على وسائط التواصل الاجتماعي مثل منصة تويتر ومنصة فيسبوك وغيرهما.

وتأتي الخطوة الجديدة من بايدن للتودد للناخبين المسلمين قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات الامريكية المقرر إجرائها في 3 الشهر القادم، لضمان تصويت المسلمين له في انتخابات متقاربة خاصة في بعض الولايات المتأرجحة، التي يمكن فيها للصوت الإسلامي أن يؤدي دورا هاما في حسم نتائجها.

ولا يعرف على وجه اليقين أعداد المسلمين في الولايات المتحدة، ولا يعرف من منهم له حق الانتخاب، حيث تمنع القوانين الأميركية جمع معلومات الانتماء الديني في تعدادها العام الرسمي.

لكن تقديرات الخبراء تشير إلى أن نسبة المسلمين بين 1% إلى 2% من إجمالي سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 330 مليون نسمة؛ أي ما يقدر بـ3.3 ملايين و 6.6 ملايين شخص، وينتشر المسلمون في كل الولايات الأميركية.

بايدن يكرر محاولاته للتقرب من المسلمين

في الوقت الذي لا يستثمر فيه الرئيس دونالد ترامب أي وقت أو مجهود للتقرب من الناخبين المسلمين، يكرر بايدن محاولاته التقرب منهم.

وتعهد بايدن بدعم المسلمين الذين “عانوا من الإساءة والعنصرية رغم مساهماتهم في المجتمع الأميركي، وأنه بدوره سيقوم بإلغاء حظر السفر، الذي فرضته إدارة ترامب على المسلمين في اليوم الأول لإدارته” كما جاء في موقع حملته الانتخابية.

وقال الناخب المسلم من ولاية نيوجيرسي محسن الرفاعي، وهو صاحب أحد المطاعم التي تقدم الطعام الحلال، في حديث مع الجزيرة نت أنه يفضل بايدن.

وقال الرفاعي إن “بايدن ليس له تاريخ في التضييق على المسلمين، وذلك على النقيض الكامل مما شاهدناه على يد ترامب”.

وقبل أيام، وفي رسالة مصورة إلى منظمة “مسلم أدفوكاتس” (’Muslim Advocates)، المحامون المسلممون أو النشطاء المسلمون، للحقوق المدنية المتخصصة في الدفاع عن المسلمين ، قال بايدن “كرئيس، سأعمل معكم لانتزاع سم الكراهية من مجتمعنا، وتكريم مساهماتكم والبحث عن أفكاركم”. وأكد بايدن على ضم مسلمين لإدارته، وقال إن “إدارتي ستبدو مثل أميركا حيث سيمثل ويخدم الأميركيون المسلمون على كل المستويات”.

كما وعد المرشح الديمقراطي بإلغاء ما يسمى بـ”حظر دخول المسلمين الذي فرضه ترامب” في أول يوم له بالبيت الأبيض في حال انتخابه.

وكرر بايدن تصريحاته الإيجابية بشأن المسلمين في فعالية نظمتها قبل أسابيع منظمة “إيماج” (Emgage) الناشطة في مجال الحقوق السياسية للمسلمين في مؤتمر افتراضي على شبكة الإنترنت تحت عنوان “قمة مليون صوت مسلم” شارك فيه أكثر من 3 آلاف مسلم أميركي.

وتمثل مشاركة بايدن سابقة تاريخية كأول مرشح رئاسي في التاريخ الأميركي يتحدث إلى منظمات لمسلمي أميركا قبل وقت قصير من إجراء الانتخابات الرئاسية، فلم يسبق أن تحدث أي مرشح رئاسي -سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي- معهم في هذا الوقت المتقدم من الحملة.

بايدن يستشهد بآية قرانية : ان مع العسر يسرا

جاءت صورة بايدن وهاريس وبجوارهما الآية القرآنية الشريفة بعدما افتتح بايدن كلمته أمام منظمة إيماج باستدعاء الحديث النبوي للرسول محمد عليه الصلاة والسلام “من رأى منكم منكرا فليغيره”، وأشاد بتعاليم الرسول، وكرر الاستعانة بمسلمين أميركيين ضمن فريقه الرئاسي.

وركز بايدن في رسائله لمسلمي أميركا على ظاهرة الإسلاموفوبيا “التي ساهمت في صعودها سياسات ومواقف الرئيس دونالد ترامب” كما قال.

وعلى موقع حملته الإلكتروني أطلق جو بايدن عدة وعود للناخبين المسلمين، منها:
 إنهاء حظر دخول مسلمي بعض الدول في يوم حكمه الأول.
 تكليف وزارة العدل بتركيز موارد إضافية لمكافحة جرائم الكراهية القائمة على الدين.
 ضمان تمثيل أوسع للمسلمين في مناصب رسمية داخل إدارة بايدن.
 توسيع نطاق الرعاية الصحية لكل الأميركيين بمن فيهم المسلمين، بغض النظر عن دخلهم أو عرقهم.
 الاستثمار في الحراك الاقتصادي للأميركيين بما فيهم المسلمين من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور الاتحادية إلى 15 دولارا، وتعزيز نقابات القطاعين العام والخاص، ومعالجة الفجوة في الأجور.

 إدانة انتهاكات حقوق الإنسان عالميا بما في ذلك انتهاكات المسلمين الأيغور في الصين والمسلمين الروهينغا في بورما.
وتقول حملته إن “بايدن يعرف كيف نتعامل مع المسلمين الأميركيين وإعطاء الأولوية للقضايا، التي تؤثر عليهم، وكرئيس سوف يعمل على حماية الحقوق الدستورية والمدنية للمسلمين الأميركيين، وسيحمي حقوقهم الدستورية والمدنية ويحمي تنوع المجتمعات الإسلامية الأميركية، وضمان الرعاية الصحية الكافية، وخلق بيئة تعليمية آمنة، وإعادة بناء اقتصادنا مع طبقة متوسطة أكثر مرونة وأكثر شمولا، وجعل المجتمعات أكثر أمانا”.

سياسات ترامب وجرائم الكراهية ضد المسلمين

في الوقت ذاته تشير دراسات مستقلة عديدة إلى مساهمة خطاب الرئيس دونالد ترامب العدائي في زيادة الهجمات العنصرية والهجمات على أساس عنصري ديني على مسلمي أميركا.

وتشير دراسة حديثة نشرها “مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية” (SSRC) الأميركي إلى أن خطاب ترامب وسياساته المتعلقة بالمسلمين ساهمت في “وجود حملات مصطنعة على وسائل التواصل بصفة عامة، وعلى تطبيق تويتر خصوصا، غذت خطاب الإسلاموفوبيا والكراهية”.

كما ألقى مركز الفقر الجنوبي القانوني، وهو أحد أبرز المراكز المتخصصة في دراسات التمييز والعنصرية بالولايات المتحدة، بالمسؤولية على خطاب الرئيس دونالد ترامب السياسي ووسائل الإعلام المحسوبة على التيارات اليمينية المتطرفة في نشر ثقافة الكراهية ضد المسلمين. كما تشير تقارير مكتب التحقيقات الفدرالي، “إف بي آي” (FBI)، حول جرائم الكراهية ضد المسلمين إلى زيادة خلال سنوات حكم ترامب بنسبة 18.6%.

ولا يجمع كل المسلمين على التصويت للديمقراطيين، و”على الرغم من سجل ترامب العدائي للمسلمين، أعرف البعض من أبناء الجالية سيصوتون لترامب لإعجابهم بموقفه تجاه تخفيض ضرائب الدخل” يقول الرفاعي.

التعليقات مغلقة.