
البنك المركزي يُحرج المصارف العراقية: 13 منها على لائحة المخالفات!
المستقلة/- في خضم المتغيرات التي يعيشها القطاع المصرفي العراقي، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي العراقي أن 11 مصرفًا أهليًا تجاريًا فقط من أصل 24 مصرفًا حصلت على إجازة عمل، لم تواجه أي إجراءات عقابية تتعلق بتعاملاتها بالدولار الأميركي، في وقت لا تزال فيه 13 مصرفًا آخر تخضع للمساءلة أو العقوبات بسبب خروقات أو مخالفات تتعلق بتحويلات العملة الصعبة.
مصارف على الطريق الصحيح: التزام بالمعايير الدولية
وفقًا لمصدر مطلع في القطاع المالي اكد للمستقلة، إن هذه المصارف الإحدى عشرة تمثل النموذج المثالي في الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بأنظمة التحويلات المصرفية، خصوصًا تلك المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضمان الشفافية الكاملة في التحويلات الدولية بالدولار. ويؤكد المصدر أن هذه المصارف تسير وفق ما يُعرف بـ”النظام الدولي للتحويلات المالية SWIFT” وتراعي قواعد “اعرف عميلك” (KYC) التي تُعد من أهم مرتكزات العمل المصرفي الحديث.
القائمة الكاملة للمصارف غير المعاقبة:
- مصرف بغداد
- مصرف المتحد للاستثمار
- مصرف الأهلي العراقي
- مصرف الائتمان العراقي
- مصرف الاقتصاد للاستثمار والتمويل
- مصرف الوركاء للاستثمار والتمويل
- مصرف الخليج التجاري
- مصرف الشمال للتمويل والاستثمار
- مصرف المنصور للاستثمار
- مصرف التنمية الدولي للاستثمار والتمويل
- مصرف العربي العراقي
هذه المؤسسات المصرفية تمكّنت من اجتياز التحديات التنظيمية والرقابية بجدارة، وباتت محط ثقة البنك المركزي العراقي، بل وحتى المؤسسات المالية العالمية التي تتعامل مع العراق عبر نظام التحويلات الدولي.
العقوبات الأميركية: تداعيات مستمرة
على الطرف الآخر، لا تزال 13 مصرفًا تجاريًا تواجه إما عقوبات مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية أو تخضع لتحقيقات داخلية نتيجة مخالفات تتعلق بتحويلات مالية غير واضحة أو ضعف في الامتثال للضوابط الدولية. وتأتي هذه العقوبات في إطار الجهود الأميركية المستمرة لضبط حركة الدولار في الأسواق ذات المخاطر العالية، وعلى رأسها السوق العراقية، خصوصًا بعد تواتر التقارير حول تهريب العملة إلى دول تخضع لعقوبات دولية.
البنك المركزي العراقي: بين الضغط الأميركي وإعادة الهيكلة
البنك المركزي العراقي وجد نفسه في موقع بالغ الحساسية، إذ بات مضطرًا لإحداث تغيير جذري في بنيته الرقابية والامتثال للمعايير الدولية، وإلزام المصارف التجارية المحلية بتطوير أنظمتها، وتبني سياسات واضحة وشفافة لتوثيق مصادر الأموال وطبيعة التحويلات.
وفي هذا السياق، اتخذ المركزي إجراءات تشمل ربط جميع المصارف بمنصات إلكترونية رقابية، وإلزامها بتقديم تقارير دورية مفصلة عن التحويلات المالية، وذلك لضمان الانسجام مع متطلبات البنك الفيدرالي الأميركي وصندوق النقد الدولي.
آخر إجازة مصرفية: دخول جديد رغم التحديات
ومن اللافت أن آخر مصرف حصل على إجازة من البنك المركزي العراقي هو “البنك العربي العراقي”، التابع لمجموعة البنك العربي الأردني، وذلك في عام 2024. وهو ما يُفسر كمؤشر على وجود اهتمام متزايد من المصارف الإقليمية بالسوق العراقية، على الرغم من تعقيدات المشهد المالي، ما يعزز فرضية أن العراق لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية المصرفية إذا ما تمكّن من استعادة الانضباط المالي وتطبيق الإصلاحات المطلوبة.
قراءة تحليلية: هل نحن أمام إعادة هيكلة حقيقية؟
إن المتابع للمشهد المصرفي في العراق لا يستطيع إغفال التحولات التي يمر بها هذا القطاع الحيوي. فبينما يُنظر إلى العقوبات الأميركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي، فإنها أيضًا تمثل دافعًا مهمًا نحو إصلاح جذري طال انتظاره. ومن جهة أخرى، فإن بقاء 11 مصرفًا فقط في خانة “الملتزمين” من أصل 24، يؤشر إلى فجوة حقيقية في مستوى الحوكمة المصرفية.
ولعل التحدي الأكبر اليوم هو قدرة البنك المركزي على استثمار هذا الوضع لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمصارف الخاصة، وبناء منظومة مالية متكاملة تُعزز الثقة في الاقتصاد العراقي، وتجذب استثمارات مالية جديدة بدلًا من الاعتماد المفرط على القطاع النفطي.
خاتمة:
ما بين المصارف الملتزمة، وتلك التي تواجه شبهات وتدقيقًا دوليًا، يقف النظام المالي العراقي على مفترق طرق. فإما أن يستمر في الانغلاق والتراجع، أو أن يخطو بثقة نحو الإصلاح والشفافية، وهو ما ستُحدده الإجراءات المستقبلية للبنك المركزي وقدرته على فرض الامتثال الكامل داخل النظام المصرفي





