
الخزانة الامريكية تلاحق اموال الفساد… وحكومة بغداد تلتزم الصمت
أزمة وشيكة في القطاع المالي العراقي: هل بدأت مرحلة العقوبات الشاملة
المستقلة/- يواجه النظام المالي في العراق مؤشرات اضطراب جديدة بعد تعثر صرف الرواتب عبر بعض شركات الدفع الإلكتروني المرتبطة بالمؤسسات الحكومية. وبينما بدت أسباب التوقف فنية في ظاهرها، لكن مصادر مطلعة تؤكد، أن الأمر مرتبط بتحقيقات أمريكية تستهدف مصارف وشركات عراقية يشتبه في تورطها بعمليات تهريب أموال إلى الخارج، باتجاه دول من بينها تركيا وإيران والإمارات.
المصادر ذاتها أوضحت أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت قد منحت مهلة لعدد من المصارف الأهلية وشركات الدفع الإلكتروني لتصحيح أوضاعها والامتثال للمعايير الدولية المعتمدة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك أنظمة الامتثال المالي المعروفة بـ FATF ومتطلبات معرفة العميل KYC، إلا أن العديد من تلك الكيانات لم تُظهر الجدية الكافية في تسوية ملفاتها، ما يفتح الباب أمام إدراج أسماء جديدة على قوائم العقوبات الأمريكية خلال الفترة القريبة المقبلة.
هذا الوضع يهدد بإرباك مباشر في أداء السوق المالي، لا سيما إذا طالت العقوبات مؤسسات فاعلة يعتمد عليها في صرف الرواتب وتمويل النشاطات التجارية اليومية. ويرجح خبراء أن تتأثر السيولة داخل السوق بشكل ملحوظ، وسط تنامي القلق من تراجع ثقة المواطنين بالمصارف المحلية، خاصة مع ازدياد الطلب على الدولار لأغراض التحويل الخارجي أو التخزين تحسباً لأي تطورات مفاجئة. هذا الضغط قد يؤدي إلى تراجع قيمة الدينار العراقي وارتفاع الدولار في السوق الموازي، وهو ما سينعكس على أسعار السلع والخدمات في ظل بيئة اقتصادية متوترة أساساً.
في المقابل، تستعد الجهات الرقابية داخل العراق، وعلى رأسها البنك المركزي، لفرض رقابة مشددة على أنشطة المصارف وشركات التحويل المالي، في محاولة لتفادي مزيد من التصعيد، خصوصاً وأن بعض التقارير الفنية كشفت عن تجاوزات واضحة في أداء بعض الجهات المصرفية، من بينها تحويلات مالية ضخمة إلى الخارج دون وثائق قانونية، إضافة إلى إصدار بطاقات ائتمانية لحسابات وهمية وشبهات تتعلق بتمويل أنشطة محظورة أو تهريب العملة الصعبة.
ورغم سوداوية المشهد، يرى مراقبون أن الأزمة قد تشكل نقطة تحول في مسار الإصلاح المالي في العراق. إذ بات من الضروري المضي نحو إعادة هيكلة القطاع المصرفي الأهلي وفرض تصنيفات رقابية صارمة، إلى جانب مراجعة شاملة لشركات الدفع الإلكتروني لضمان التزامها بالمعايير الدولية، وفتح الباب أمام شراكات أوسع مع مزودي خدمات ماليين مرخصين عالمياً.
في هذا السياق، قد تتحول الأزمة إلى فرصة لإعادة رسم شكل السوق المالي في العراق، بدءاً من تنظيف البيئة المصرفية من الكيانات غير المنضبطة، وصولاً إلى تعزيز ثقة المؤسسات الدولية بنظام التحويل والرقابة العراقي. التحول نحو بيئة أكثر شفافية وحوكمة ليس خياراً ترفياً، بل ضرورة تفرضها الوقائع الداخلية والضغوط الدولية معاً.
العراق اليوم أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن ينخرط في النظام المالي العالمي بشروطه، ويضمن استقراراً تدريجياً في أداء قطاعه المصرفي، أو أن يواصل الانزلاق نحو عزلة مالية ستكون لها تداعيات مباشرة على حياة المواطن واقتصاد الدولة ككل.
أخبار قد تهمك
الداخلية تعتقل 4 أجانب متهمين بجريمة قتل داخل علوة بغداد المركزية بعد ملاحقتهم في كركوك
نادي الموصل يعيّن عباس عبيد مدرباً لفريقه خلفاً للأردني هيثم الشبول
العربي الجديد تكشف: قوى سياسية وافقت سراً على رفع الدولار في العراق ثم تنصّلت علناً
خاص المستقلة.. موازنة 2027 تقترح رسوماً جديدة على مغادرة العراق
80 مليون دولار لنقل شحنة واحدة.. أزمة شحن النفط الأميركي تقلب موازين السوق وآسيا تتجه نحو الخليج
الفتلاوي: تقلبات الصرف نتيجة الفساد وسوء الإدارة.. والحكومات المتعاقبة تتحمل المسؤولية
إقبال عالمي متزايد على استخدام روبوتات التنظيف
الموسوي: النواب سيقاطعون جلسات البرلمان لمنع تمرير قرار سعر الصرف
الحوثيون يعلنون مواصلة استهداف المطارات ومنشآت النفط السعودية
تقرير: قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن أهداف ايران المحتملة
الكندية آن كارسون تحرز جائزة نوبل للأدب لعام 2026





