المستقلة تكشف لقاءات الوفد الإيراني مع الإطار التنسيقي لحسم رئاسة الوزراء

المستقلة/- تشهد الساحة السياسية في العراق واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ سنوات، مع تصاعد حدة التنافس داخل الإطار التنسيقي لحسم منصب رئيس الوزراء، وسط تدخلات إقليمية واضحة، على رأسها التحرك الإيراني الأخير في بغداد.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة للمستقلة اليوم السبت ، فإن الاجتماعات التي جرت بين وفد إيراني رفيع بقيادة إسماعيل قاآني وقيادات في الإطار التنسيقي، ركزت بشكل مباشر على ضرورة الإسراع في حسم ملف رئاسة الوزراء، وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي باتت تُهدد استقرار المشهد العام في البلاد.

المصادر تشير إلى أن الوفد الإيراني لم يكتفِ بدور المراقب، بل دخل في تفاصيل الترتيبات السياسية المقبلة، بما في ذلك شكل الحكومة القادمة والتوازنات داخلها، فضلًا عن مناقشة تأثيرات التصعيد الإقليمي على الداخل العراقي، خاصة في ظل التوتر المستمر بين طهران وواشنطن.

تأجيل حاسم… وصراع مفتوح
في خضم هذه التحركات، تقرر تأجيل اجتماع الإطار التنسيقي الذي كان من المفترض عقده لحسم اسم رئيس الوزراء، إلى يوم الاثنين المقبل، في خطوة تعكس عمق الخلافات وعدم التوصل إلى توافق نهائي حتى الآن.

المشهد الحالي يكشف عن انقسام واضح بين جناحين رئيسيين:

  • الأول يدفع باتجاه التجديد لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، باعتباره خيار الاستقرار والاستمرار.
  • الثاني يتمسك بترشيح نوري المالكي، الذي لا يزال، بحسب المصادر، حاضرًا بقوة في السباق رغم كل الأنباء التي تحدثت عن تراجعه.

في المقابل، تبرز أسماء مرشحين “تسوية” قد يتم اللجوء إليهم في حال فشل التوافق، مثل باسم البدري، صالح الحسناوي، حيدر العبادي، وحميد الشطري، وهو ما يعكس استعداد الأطراف للذهاب نحو حل وسط لتفادي الانفجار السياسي.

التحليل: ماذا يحدث فعليًا؟
ما يجري في العراق اليوم ليس مجرد تنافس على منصب، بل هو صراع على شكل المرحلة المقبلة، ويمكن تلخيص المشهد بعدة نقاط:

  1. الدور الإيراني الحاسم:
    إيران تسعى لضمان حكومة عراقية منسجمة مع مصالحها، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، ما يجعلها تدفع باتجاه تسوية سريعة تمنع الفراغ السياسي.
  2. الخشية من التصعيد الإقليمي:
    أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة قد ينعكس مباشرة على العراق، لذلك هناك ضغط لتشكيل حكومة قادرة على إدارة الأزمات.
  3. انقسام داخل الإطار نفسه:
    الخلاف لم يعد بين كتل مختلفة فقط، بل داخل الإطار التنسيقي ذاته، ما يصعّب الوصول إلى قرار موحد.
  4. ورقة “مرشح التسوية”:
    كلما تعقّد المشهد، تزداد فرص طرح اسم جديد كحل وسط، وهو سيناريو يتكرر في السياسة العراقية عند الأزمات.

ماذا بعد الاثنين؟
اجتماع الاثنين سيكون مفصليًا، فإما أن يشهد:

  • اتفاقًا على تجديد ولاية السوداني،
  • أو تصعيدًا بترشيح المالكي،
  • أو مفاجأة سياسية بطرح اسم جديد كمرشح تسوية.

في كل الأحوال، العراق يقف أمام لحظة سياسية حساسة، حيث تتقاطع الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية، ما يجعل قرار اختيار رئيس الوزراء القادم ليس قرارًا عراقيًا خالصًا، بل جزءًا من معادلة إقليمية أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى