الكورتيزول بين الحقيقة والوهم.. داخل عالم تجارة “التوتر المربح”

 

المستقلة/- تحت عنوان مثير للجدل يثير تساؤلات الرأي العام، يعود الحديث من جديد حول ما يُعرف بـ”خرافة الكورتيزول”؛ ذلك الهرمون الذي اشتهر بلقب هرمون التوتر، والذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى محور تجاري ضخم تقوده شركات المكملات الغذائية ومروّجو المحتوى الصحي عبر الإنترنت.

بحسب تقارير دولية ، فإن الكورتيزول، الذي يُفرز طبيعيًا من الغدة الكظرية، يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والطاقة في الجسم. غير أن تضخيم مخاوف الناس من ارتفاع نسبته في الدم جعل منه مادة خصبة للتسويق والربح السريع، حيث انتشرت المنتجات التي تدّعي “خفض الكورتيزول” أو “تنظيم هرمونات التوتر” بأسعار مرتفعة، دون وجود أدلة علمية كافية تدعم فعاليتها.

الخبراء يحذّرون من أن هذه “الصناعة الصحية الزائفة” تبني أرباحها على القلق الجمعي من التوتر، وتستخدم لغة علمية مبهمة لجذب المستهلكين. ويشير باحثون إلى أن التوازن الهرموني في الجسم لا يحتاج غالبًا إلى تدخل خارجي، بل يعتمد على نمط حياة صحي يشمل النوم الكافي، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة.

في المقابل، تواصل الشركات تعزيز حضورها عبر الحملات الرقمية المؤثرة، مستغلة الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب تقديرات اقتصادية، تجاوزت قيمة سوق منتجات مكافحة التوتر مليارات الدولارات خلال الأعوام الأخيرة، في حين ما تزال الجهات الرقابية عاجزة عن ضبط الإعلانات المضللة التي تربط بين الكورتيزول والسمنة أو الاكتئاب أو الإرهاق المزمن.

 

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وبين العلم والتسويق، تبقى الحقيقة العلمية أن الكورتيزول ليس عدوًا كما يُصوَّر، بل هرمونًا حيويًا يوازن وظائف الجسم، لكن الخرافة حوله أثبتت أن الخوف يمكن أن يتحول إلى تجارة مربحة في زمن السوق المفتوح.

زر الذهاب إلى الأعلى