العراق يطلب حصة نفطية أكبر.. 6 ملايين برميل يومياً على طاولة أوبك+

المستقلة/- يتجه العراق إلى فتح واحد من أهم ملفات سياسته النفطية داخل تحالف «أوبك+»، بعدما أفادت تقارير دولية، اليوم الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026، بأن بغداد تسعى إلى الحصول على حصة إنتاج أكبر اعتباراً من العام المقبل، مستندة إلى قدرة إنتاجية أساسية تريد احتسابها عند مستوى 6 ملايين برميل يومياً.

ونقلت وكالة رويترز عن بلومبرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن العراق يريد من تحالف أوبك+ اعتماد مستوى أساس يبلغ ستة ملايين برميل يومياً خلال عملية مراجعة قدرات الدول الأعضاء، التي ستستخدم نتائجها في تحديد مستويات الإنتاج المرجعية لعام 2027.

وتكتسب الخطوة أهمية كبيرة بالنسبة للعراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، إذ إن رفع مستوى القدرة الإنتاجية المعترف بها داخل التحالف يمكن أن يمنحه مساحة أكبر للإنتاج مستقبلاً، وبالتالي إمكانية زيادة الصادرات والإيرادات النفطية إذا سمحت ظروف السوق وقرارات أوبك+ بذلك.

ماذا يعني رقم 6 ملايين برميل؟

الرقم الذي تطالب به بغداد لا يعني حصول العراق تلقائياً على حق إنتاج ستة ملايين برميل يومياً.

فالمقصود هو اعتماد هذا المستوى كمرجع يعكس القدرة الإنتاجية المستدامة للعراق، ومن ثم استخدامه ضمن الحسابات التي سيبني عليها أوبك+ حصص الإنتاج الجديدة.

وبالتالي، كلما ارتفع خط الأساس الذي يُعتمد للعراق، تحسنت قدرته التفاوضية للحصول على سقف إنتاج أعلى مقارنة بالمستويات الحالية.

وكان أوبك+ قد قرر إجراء تقييم للحد الأقصى للطاقة الإنتاجية المستدامة للدول المشاركة، على أن تستخدم النتائج كمرجع عند تحديد خطوط أساس الإنتاج لعام 2027. وأكدت منظمة أوبك رسمياً أهمية استكمال هذه العملية لجميع الدول الأعضاء في اتفاق التعاون.

معركة حصص تسبق عام 2027

ومن المتوقع أن تتحول مراجعة القدرات الإنتاجية إلى ملف تفاوضي حساس داخل أوبك+، إذ تسعى الدول التي استثمرت مليارات الدولارات في تطوير حقولها وزيادة طاقتها الإنتاجية إلى الحصول على حصص تعكس هذه القدرات الجديدة.

وتشير تقارير رويترز إلى أن تقييم الطاقات الإنتاجية يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة قبل إعادة تحديد حصص عام 2027، وسط مطالب من دول، بينها العراق، بالحصول على مستويات إنتاج أعلى تتناسب مع توسع قدراتها.

وهذا يعني أن قبول رقم الستة ملايين قد يمنح بغداد ثقلاً أكبر عند توزيع الإنتاج داخل التحالف، لكنه يبقى خاضعاً لنتائج التقييم الفني والتفاوض السياسي بين المنتجين.

بغداد تخطط لما هو أبعد من 6 ملايين

وتأتي المطالبة العراقية في وقت تضع فيه بغداد خططاً طموحة لتوسيع قطاع النفط خلال السنوات المقبلة.

ففي آب/أغسطس الماضي، أعلنت الحكومة العراقية أنها تستهدف رفع القدرة الإنتاجية للبلاد إلى نحو 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات، بالتزامن مع تحركات للتفاوض بشأن حصة أكبر داخل أوبك+.

وتسعى بغداد من خلال تطوير الحقول القائمة واستقطاب استثمارات جديدة وزيادة قدرات التصدير إلى تحويل الارتفاع المتوقع في الطاقة الإنتاجية إلى إيرادات فعلية، إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية يرتبط بدرجة كبيرة بالحصة التي يسمح بها أوبك+ للعراق.

لماذا يريد العراق حصة أكبر؟

يعتمد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على إيرادات تصدير النفط، وهو ما يجعل أي زيادة مستدامة في كميات الإنتاج والتصدير ذات تأثير مباشر في الإيرادات العامة للدولة.

كما أن زيادة القدرات الإنتاجية من دون الحصول على مساحة مماثلة داخل نظام حصص أوبك+ قد تعني بقاء جزء من هذه الطاقة معطلاً.

ولهذا تحاول بغداد إقناع التحالف بأن استثماراتها وتوسع قدراتها يستدعيان إعادة النظر في خط الأساس المخصص لها.

لكن هذا الملف يواجه تحدياً آخر يتمثل في مطالبة أوبك+ الدول الأعضاء بالالتزام الكامل بحصص الإنتاج وتعويض الكميات الزائدة التي جرى إنتاجها خلال الفترات السابقة، وهو مبدأ أعاد التحالف التأكيد عليه في اجتماعه الأخير.

توقيت حساس في سوق النفط

تأتي التحركات العراقية بالتزامن مع مرحلة استثنائية في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات العسكرية واضطرابات إمدادات الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، قررت مجموعة من دول أوبك+، من بينها العراق والسعودية وروسيا، في اجتماعها في 6 أيلول/سبتمبر، الإبقاء على مستوى الإنتاج المطلوب لشهر أكتوبر دون تغيير، مع استمرار الاجتماعات الشهرية لمراقبة السوق.

ومن شأن ارتفاع حصة العراق مستقبلاً أن يمنحه قدرة أكبر على الاستفادة من فترات الأسعار المرتفعة، إلا أن ذلك سيبقى مرتبطاً بحاجة أوبك+ إلى تحقيق التوازن بين تعظيم إيرادات المنتجين ومنع ضخ كميات إضافية قد تضغط على الأسعار.

الرقم الحاسم ليس 6 ملايين وحده

وتبقى النقطة الأهم أن طلب العراق اعتماد 6 ملايين برميل يومياً كخط أساس لا يمثل قراراً نهائياً من أوبك+ حتى الآن، وإنما يدخل ضمن عملية مراجعة ومفاوضات ستحدد شكل حصص الإنتاج لعام 2027.

وفي حال اعتماد قدرة عراقية أعلى بصورة رسمية، فقد يكون ذلك من أهم التغييرات التي تطرأ على موقع بغداد داخل منظومة أوبك+ منذ سنوات، ويفتح الباب أمام زيادة تدريجية في حصتها النفطية وإيراداتها.

أما إذا جاء التقييم المستقل بأرقام أدنى من طموحات بغداد، فستدخل الحكومة العراقية مفاوضات أكثر صعوبة للحصول على المساحة الإنتاجية التي تتناسب مع خططها لتوسيع قطاع النفط.

وبذلك، فإن معركة العراق داخل أوبك+ لم تعد مرتبطة فقط بسعر البرميل، بل بحجم البراميل التي سيُسمح له بإنتاجها وبيعها خلال السنوات المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى