العراق.. البنك المركزي يشدد الرقابة على أموال السياسيين والمسؤولين

المستقلة/- أصدر البنك المركزي العراقي، اليوم السبت، توجيهات جديدة إلى المؤسسات المالية والمصارف لتعزيز الرقابة على حركة الأموال والحسابات المرتبطة بالأشخاص المعرضين سياسياً والمسؤولين الحكوميين، ضمن إجراءات تستهدف رفع مستوى الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتستند التوجيهات إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015، فضلاً عن توصيات مجموعة العمل المالي FATF، ولا سيما التوصية رقم (12) الخاصة بالأشخاص المعرضين سياسياً PEPs.

وبحسب التوجيهات، يتعين على المصارف تطبيق العناية الواجبة المعززة على هذه الفئة، وفق منهج قائم على مستوى المخاطر، مع توسيع نطاق المتابعة ليشمل الأشخاص ذوي المخاطر المرتبطة بمناصبهم، إضافة إلى أقاربهم حتى الدرجة الثانية.

ماذا تعني التوجيهات؟

الإجراء لا يعني اتهام السياسي أو المسؤول بوجود مخالفة أو نشاط غير مشروع، وإنما يعني أن طبيعة المنصب قد تفرض مستوى أعلى من التدقيق المصرفي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحركة أموال كبيرة أو معاملات غير معتادة أو مصادر أموال تحتاج إلى توضيح.

وبذلك ستكون المصارف مطالبة بتدقيق أكبر في مصادر الأموال، وطبيعة المعاملات، وحركة الحسابات، والعمليات غير الاعتيادية، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ظهور مؤشرات تستوجب الإبلاغ وفق القانون.

رسالة مالية وسياسية

التوجيهات الجديدة تحمل أهمية تتجاوز القطاع المصرفي، لأنها تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الشفافية المالية وملاحقة الأموال غير المشروعة وتجفيف القنوات التي يمكن أن تستغل لإخفاء عائدات الفساد أو غسل الأموال.

كما أن تشديد الرقابة على الأشخاص المعرضين سياسياً يمكن أن يعزز قدرة العراق على تطوير منظومة الامتثال المالي والاستجابة لمتطلبات FATF، خصوصاً أن المؤسسات المالية الدولية تنظر إلى فعالية أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب كعامل أساسي في تقييم سلامة القطاع المالي.

الخلاصة: المصرف المركزي لا يقول إن أموال السياسيين مشبوهة، لكنه يقول بوضوح إن الأموال المرتبطة بالمناصب الحساسة ستكون تحت تدقيق أكبر.. والقاعدة الجديدة هي: المنصب لا يعني الإدانة، لكنه يعني رقابة أعلى.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى