العراق أمام أزمة مالية محتملة مع تأخر إقرار موازنة 2026 وخيارات حكومية محدودة

المستقلة/- حذّر خبراء ومختصون في الشأنين الاقتصادي والمالي من تداعيات تأخر إقرار موازنة عام 2026، مؤكدين أن استمرار هذا التأخير يفاقم الضغوط على الاقتصاد العراقي ويؤثر بشكل مباشر على النشاط الاستثماري والتنموي في البلاد.

وأشار الخبراء إلى أن تأخر الموازنات لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح نمطاً متكرراً ينعكس سلباً على المشاريع والخدمات وسوق العمل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات مرتبطة بتذبذب الإنفاق الحكومي.

وفي السياق ذاته، أوضحت اللجنة المالية النيابية أن تأخر إرسال مشروع الموازنة يضع الدولة أمام عدة خيارات، من بينها اللجوء إلى قوانين الاقتراض أو تشريع قانون مشابه لقانون “الأمن الغذائي”، مؤكدة أن أي خطوة بهذا الاتجاه تتطلب طلباً رسمياً من الحكومة.

من جانبه، قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد على الإنفاق الحكومي بنسبة تقارب 50% من الناتج المحلي الإجمالي، يتأثر بشكل مباشر بأي تأخير في الموازنة، ما يؤدي إلى حالة ركود وعدم يقين اقتصادي.

وأضاف أن تأخر الموازنة يعرقل إطلاق المشاريع الاستثمارية ويؤثر على فرص العمل، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والخدمات، مشيراً إلى أن الحكومة تلجأ في هذه الحالة إلى الصرف وفق القاعدة المؤقتة (1/12)، والتي تغطي النفقات التشغيلية فقط دون دعم النمو الاقتصادي.

وبيّن أن هذا الواقع ينعكس أيضاً على القطاع الخاص والاستثمار، نتيجة تأخر المستحقات وتعليق المشاريع، ما يؤدي إلى تراجع الثقة الاقتصادية وتباطؤ النشاط العام.

وأكد أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب إصلاحات أعمق تشمل تطوير إدارة الموازنة، وتنويع الإيرادات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وفي المقابل، شددت اللجنة المالية على أن أي حلول مالية طارئة مثل الاقتراض أو القوانين الاستثنائية تبقى مرتبطة بتنسيق الحكومة مع البرلمان، مؤكدة عدم وجود طلب رسمي حتى الآن، وأن المضي بأي إجراء يعتمد على تشكيل الحكومة الجديدة وحجم الحاجة المالية الفعلية.

زر الذهاب إلى الأعلى