الشيخ السعدي يطالب المسؤولين بالانسحاب من العملية السياسية والمتظاهرين بالثبات

بغداد (إيبا)… في بيان عاجل للشيخ الدكتور عبدالملك السعدي صدر عن مكتبه بعد استهداف المتظاهريين العزل في سوح العزة والكرامة وقتل المتظاهرين في الفلوجة واستشهاد عدد منهم . كما يلي نص البيان /: 

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر من مكتب سماحة  الدكتور الشيخ عبدالملك عبدالرحمن السعدي

قوات الحكومة العراقية تطلق النار على المصلين في الفلوجة

قال الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء:93.

فقد أثبتت الحكومةُ العراقية بزعامة المالكي أنها تُنفِّذُ ضدَّ العراقيين أمرا دبره أسيادُها بليل ، وأنها تنفذ ما هو مطلوبٌ منها من أجنداتٍ خارجية معاديةٍ للعراق ، وأنها هي من يؤصل لزرع الطائفية والكراهية بين العراقيين ، وإلاّ فما معنى أن تتقدم قواتٌ عسكرية حكومية نحوَ المعتصمين في الفلوجة وهم يؤدون عبادة الصلاة من يوم الجمعة ؟ فهل ركوعُهم وسجودُهم وقراءتُهم ودعاؤهم يُشكل خطرا على الدولة وأجهزتها؟ وهل رَأَوا مُصليا واحدا من المعتصمين يحمل سلاحا أو معه أبسطُ آلة جارحة؟؟؟

لماذا يامالكي تفتح قواتُك النارَ على الآمنين العابدين ؟ لماذا هذا الاسفزاز الصارخ للمطالبين بحقوقهم المشروعة؟ ولماذا هذا الاعتداء على الثائرين لشرفهم وكرامتهم؟ أمَا فكرت قليلا بأنك تنوي فعلَ ذلك مُسبقا ، وأنك فضحتَ نفسك بما أنت فاعلُه حين هددت المتظاهرين بقولك لهم : (( انتََهوا قبل أن تُنْهَوا )) ، فماذا تنتظر بعد فعلتك هذه مع العراقيين الذين تَحَلَّوا بأرقى درجات الصبر والخُلق الكريم ؟؟، وماذا سيكونُ بعد قتل وجرح المئات من العراقيين المؤمنين الشرفاء في الفلوجة وغيرها،؟؟ ومع كل هذه الإساءة فسيبقى المتظاهرون أكرمَ منك بأنهم سيطاولونك بالصبر والسلم إلى أن يقضي الله تعالى أمرا كان مفعولا، فقد أبيت أن لا تكون سلمية وتريد أن تحوِّلها إلى دموية وهذا أمر لا يتحقق إن شاء الله بل ستستمر سلمية على الرغم من أنفك.

وهنا نضع النداءات الآتية:

النداء الأول : إلى أحبابنا الأبطال المتظاهرين في كل العراق

استمروا في اعتصامكم واثبتوا على المطالبة بحقوقكم ، فأنتم مجاهدون في سبيل الله ، واحذروا المُندسين في صفوفكم من قِبل الحكومة حتى لايُفسدوا عليكم أمركم وتنبهوا لما يُراد بكم من سوء وتخريب، وليكن شعاركم سلميا لا يخالطه عنفٌ ولا رَدَّةُ فعلٍ لِمَا قامت به قوات الحكومة من اعتداء ، فالله معكم وكل الشرفاء في العراق وخارجه معكم، وكونوا أكرم من خصمكم الذي أراد استدراجكم إلى فتنة لا تحمد عقباها فإن الفتنة نائمةٌ لعن الله من أيقضها، وقد قلتُ لكم في بيان سابق : إن المظاهرات تبقى سلمية حضارية لا يُشهر فيها سلاحٌ ولا يُرفعُ فيها شعارُ عنفٍ ولا استفزاز ، ولا يكونُ عكسَ ذلك إلا إذا وُجِّهتْ إلى صدوركم نارٌ ظالمةٌ تُريد النيل من دمائكم وأرواحكم فعندئذٍ يكون ذلك دفاعا مشروعا عن النفس ، وقد التزمتم بذلك مشكورين، فجزاكم الله خيرَ ما يجازي به عباده الصالحين.

النداء الثاني : إلى الضحايا وذويهم في الفلوجة وفي كل العراق

رحم الله الشهداء الذين عطَّروا المتظاهرين يوم الجمعة المباركة بأريج دمائهم الزكية فإنها والله أطيبُ عند الله من ريح المسك ، وإن شهداءكم قد زفتهم ملائكة الرحمن إلى جنات عرضها السموات والأرض مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، حيث الحورُ العين والنعيم المقيم،

وعجَّل شفاء الجرحى الذين سطروا بأحرفٍ من نور كلمات العزة والشرف والكرامة ، وستبقى جروحكم وسامَ شرف على صدوركم شاهدةً على شجاعتكم وإيمانكم بحقكم المشرع .

النداء الثالث : إلى السياسين وجميع القوات في العراق

رأيتم الظلم المعلن بأم أعينكم على المتظاهرين المسالمين المطالبين بالحقوق المشروعة ، ورأيتم تساقط الشهداء والجرحى بغير حق مشروع ، فمن العار بمكانٍ أن يَدُسَّ أحدٌ منكم رأسه في الرمال ، وقد حان الوقت على جميع السياسين من وزراء ونواب وقضاة وغيرهم أن ينسحبوا من العملية السياسية ويعلنوها صريحة في وجه الظالم فالتاريخ لا يرحم ، ولا رمادية في الألوان فإما بياض تلقون به ربكم وشعوبكم، وإما سواد تواجهون به خزيَ الدنيا وعذابَ الآخرة.

وأنتم أيها القواتُ من جيشٍ وأمنٍ داخليٍّ انحازوا إلى شعبكم الكريم وحافظوا عليه، ولا تنفِّذوا أوامر ظالمٍ يحتمي بكم أمام الشعب الأعزل، ولا تكونوا درعا حاميا لظالم سينقلب عليكم ، فإنه زائل لا محالةَ وإن الله باقٍ والشعبَ باقٍ والأرضَ باقيةٌ والحسابَ قادمٌ، فالتحقوا بالمتظاهرين قبل فوات الأوان وسجلوا لأنفسكم ما سجله التاريخ للجيش العراقي قبل الاحتلال من بسالة وشجاعة ودفاع عن العرض والوطن والعقيدة والمال.

وقد قلت لكم سابقا إنَّهم سيهربون هم وعوائلهم وأنتم تُرمِّلون نساءكم وتُيتِّمون أطفالكم، فالعراقي لا يقتل أخاه العراقي لأجل سلامة شخص أو أشخاص وسلامة كرسيِّه.

هذا وأرجو الله للمتظاهرين الثبات وللشهداء الرحمة والجرحى.

هذا ما أردتُ بيانه والله من وراء القصد. .(النهاية)

اترك رد