
السوداني يربط انتهاء التحالف بحصر السلاح: مرحلة جديدة لاستكمال سيادة الدولة
المستقلة/- وضع رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق عند 30 أيلول/سبتمبر 2026 ضمن مسار أوسع يتعلق باستكمال سيادة الدولة وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، معتبراً أن زوال الوجود العسكري الأجنبي سيجعل معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة أكثر سهولة.
وفي مقال نشر بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي، قال السوداني إن العراق يطوي مرحلة بدأت عام 2014 مع اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من البلاد، وانتهت بعد استعادة القوات العراقية قدرتها على إدارة الملف الأمني وإنجاز المهمة التي شُكّل التحالف من أجلها.
وأشار إلى أن إنهاء المهمة لم يأتِ بقرار مفاجئ، وإنما نتيجة مسار تفاوضي بدأ عبر اللجنة العسكرية العليا في مطلع عام 2024، قبل إعلان بغداد وواشنطن في أيلول من العام نفسه جدولاً زمنياً للانتقال من مهمة التحالف متعددة الأطراف إلى علاقات أمنية ثنائية مع دوله.
وركز السوداني بصورة خاصة على المرحلة التالية لخروج القوات الأجنبية، معتبراً أن هذا التطور يزيل أحد المبررات التي استُخدمت في السنوات الماضية للدفاع عن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة.
وأكد أن معالجة هذا الملف، من وجهة نظره، ليست استجابة لضغوط أميركية أو إقليمية، وإنما استحقاق داخلي يرتبط بالدستور وبناء مؤسسات الدولة، مشدداً على أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى حصراً بيد السلطة الدستورية.
وكان السوداني قد طرح الموقف نفسه في آب/أغسطس الماضي، عندما قال إن انتهاء مهمة التحالف ينبغي أن يترافق مع ترسيخ مبدأ حصر السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة.
من الانسحاب إلى ملف السلاح
يمثل الربط بين الملفين أحد أبرز محاور طرح السوداني، إذ يرى أن اكتمال خروج القوات الأجنبية يوفر بيئة أكثر ملاءمة لفتح نقاش داخلي حول مستقبل التشكيلات المسلحة وآليات تنظيمها أو دمجها ضمن الأطر الرسمية.
لكن هذا الملف لا يزال موضع نقاش سياسي داخل العراق بشأن آليات التنفيذ وتوقيته؛ إذ أظهرت مواقف سياسية خلال الأسابيع الماضية اتفاقاً واسعاً على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مقابل تباينات بشأن الطريقة والجدول الزمني وكيفية التعامل مع الفصائل القائمة.
السوداني شدد في مقاله على أن معالجة القضية لا ينبغي أن تتم عبر المواجهة، بل من خلال التدرج والحوار الوطني وضمان حقوق المنتسبين والمقاتلين الذين شاركوا في الحرب ضد داعش.
واستند في طرحه إلى تجارب عراقية سابقة لدمج أو إعادة تنظيم تشكيلات مسلحة، بينها دمج مجموعات من قوى المعارضة بعد عام 2003، ثم التعامل مع عشرات الآلاف من عناصر الصحوات ابتداءً من عام 2008 عبر استيعاب أجزاء منهم في المؤسسات الأمنية والمدنية.
كما أشار إلى مسار توحيد قوات البيشمركة تحت المظلة الرسمية لوزارة شؤون البيشمركة بوصفه نموذجاً يمكن البناء عليه في الانتقال من تعدد التشكيلات إلى وحدة القيادة الأمنية.
قانون الحشد الشعبي
وفي ما يتعلق بالحشد الشعبي، دعا السوداني إلى استكمال الإطار القانوني المنظم له من خلال تشريع يحدد الهيكل والمهام وتسلسل القيادة وشروط الخدمة والترقية والتقاعد، إلى جانب ضمان حقوق المقاتلين والجرحى وعائلات الشهداء.
ويطرح هذا التصور مساراً يقوم على إدماج القوى المسلحة وتنظيمها ضمن مؤسسات الدولة بدلاً من التعامل معها باعتبارها ملفاً منفصلاً، مع التأكيد على أن الهدف النهائي هو توحيد القرار الأمني والعسكري.
بعشيقة ضمن مسار السيادة
وربط السوداني كذلك بين انتهاء مهمة التحالف والتطور الأخير في ملف الوجود العسكري التركي، بعد الاتفاق بين بغداد وأنقرة في 23 أيلول/سبتمبر على تسليم معسكر بعشيقة-زليكان تدريجياً إلى الحكومة العراقية وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما.
وجاء الاتفاق خلال لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وشمل أيضاً توسيع التعاون الأمني بين البلدين.
ويرى السوداني أن هذه التحولات تعكس انتقال العراق إلى مرحلة يسعى فيها إلى إدارة ملفاته الأمنية والعسكرية بصورة أكبر عبر مؤسسات الدولة والعلاقات الثنائية، بدلاً من الأطر العسكرية الدولية التي فرضتها ظروف الحرب على داعش.
اختبار المرحلة المقبلة
ومع انتهاء مهمة التحالف، ينتقل التركيز تدريجياً من ملف القوات الأجنبية إلى السؤال الأكثر تعقيداً داخل العراق: كيف يمكن تحويل مبدأ حصر السلاح بيد الدولة إلى إجراءات عملية من دون تهديد الاستقرار الداخلي؟
طرح السوداني يقدم تصوراً يقوم على ثلاث ركائز: إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، توحيد القرار الأمني، ومعالجة ملف التشكيلات المسلحة بالحوار والدمج والإطار القانوني.
وبذلك، فإن 30 أيلول/سبتمبر 2026 لا يمثل، وفق رؤية السوداني، نهاية مهمة التحالف الدولي فحسب، وإنما بداية مرحلة جديدة يكون اختبارها الأساسي قدرة الدولة العراقية على تثبيت سلطتها على السلاح وقرار الحرب والسلم، مع المحافظة على التوازن السياسي والأمني الداخلي.
أخبار قد تهمك
الدولار يواصل الصعود في العراق.. ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل
النزاهة تضبط أكثر من 5 كيلوغرامات من الذهب في قضية تضخم أموال بصلاح الدين
إحباط محاولة تهريب في أم قصر وضبط مشروبات طاقة وحلويات منتهية الصلاحية
ارتفاع أسعار الخام العراقي مع صعود برنت وغرب تكساس
عراقجي يتسلم الرد الأميركي على خطة الأيام السبعة لإنهاء التصعيد
رفع الدعم عن الوقود يهدد صناعة الأسمنت في العراق ويضعف قدرته على التصدير
تسريبات Pixel 11a تكشف تصميمه ومواصفاته قبل الإطلاق
دراسة: الإفراط في السكر خلال الطفولة قد يرتبط بزيادة خطر القلق مستقبلاً
نشأت أكرم يفتح ملف خروج العراق من خليجي 27: فوضى إدارية والمدرب يتحمل المسؤولية
أمطار وانخفاض في الحرارة.. الأنواء تكشف طقس العراق للأيام المقبلة
الحرس الثوري يخاطب الأميركيين بالتزامن مع الانسحاب من العراق





