
رفع الدعم عن الوقود يهدد صناعة الأسمنت في العراق ويضعف قدرته على التصدير
المستقلة/- تواجه صناعة الأسمنت في العراق ضغوطًا متزايدة بعد رفع الدعم عن الوقود المجهز للقطاعات الاقتصادية، مما أدى إلى زيادة كلفة الإنتاج وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، وسط مخاوف من تراجع القدرة التنافسية للمنتج العراقي في أسواق التصدير.
وبدأت الحكومة اعتبارًا من الأول من أيلول/سبتمبر تنفيذ قرار رفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات الاقتصادية، مع استثناء المنتجات الرئيسة المخصصة للمواطنين، في تحول عن سياسة كانت توفر الوقود لبعض الصناعات بأسعار تقل عن المستويات التجارية.
وكانت معامل الأسمنت تحصل على زيت الوقود وفق تسعير مدعوم يعادل نحو 60 بالمئة من السعر العالمي، مما وفر للصناعة أحد أهم عناصر تخفيض كلفة الإنتاج.
وتعد الطاقة من أكبر بنود كلفة صناعة الأسمنت، إذ تحتاج عملية إنتاج الكلنكر، المكون الأساسي للأسمنت، إلى درجات حرارة مرتفعة وكميات كبيرة من الوقود، إضافة إلى الكهرباء المستخدمة في الطحن والتشغيل وكلف نقل المادة إلى الأسواق.
وبدأت آثار زيادة أسعار الوقود بالظهور سريعًا.
ففي كركوك، قال متعاملون في سوق مواد البناء إن سعر طن الأسمنت ارتفع من نحو 90 ألف دينار إلى نحو 145 ألف دينار خلال أيلول، في حين قال أصحاب معامل إن كلف الوقود ارتفعت بصورة حادة بعد تطبيق القرار.
وفي إقليم كردستان، قال مسؤول في هيئة الاستثمار إن سعر طن الوقود المجهز للصناعة ارتفع من نحو 150 ألف دينار إلى 500 ألف دينار، بينما ارتفع الأسمنت السائب من نحو 75 ألفًا إلى 115 ألف دينار للطن، والأسمنت المعبأ من 80 ألفًا إلى نحو 120 ألف دينار.
ولا يمكن إرجاع كامل الارتفاع في أسعار الأسمنت إلى الوقود وحده، إذ تتداخل معه كلف الكهرباء والنقل والصيانة والأجور والتوزيع، إلا أن الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة ترفع بصورة مباشرة الكلفة الأساسية للمصانع.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه العراق التحول من تحقيق الاكتفاء المحلي في الأسمنت إلى فتح أسواق خارجية أمام الإنتاج الفائض.
وفي أيار/مايو الماضي أعلن العراق انطلاق أول شحنة من الأسمنت المحلي إلى سوريا عبر منفذ الوليد الحدودي، في خطوة فتحت الباب أمام تحويل القطاع إلى مصدر للعملة الأجنبية بدل الاكتفاء بالسوق المحلية.
لكن التصدير يعتمد بدرجة كبيرة على السعر.
فالمصنع العراقي لا ينافس في الأسواق الخارجية على جودة المنتج فقط، وإنما على كلفة الطن بعد إضافة الوقود والتعبئة والنقل إلى الحدود، وهو ما يعني أن ارتفاع كلفة الطاقة قد يقلص هامش الربح أو يرفع سعر المنتج إلى مستويات تضعف قدرته على منافسة الأسمنت المنتج في دول المنطقة.
ويضع ذلك الحكومة أمام معادلة اقتصادية صعبة: خفض كلفة دعم الوقود وزيادة إيرادات بيعه من جهة، والمحافظة من جهة أخرى على قدرة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة على الإنتاج والمنافسة والتصدير.
وقد تكون صناعة الأسمنت أول اختبار فعلي لهذه المعادلة.
أخبار قد تهمك
إحباط محاولة تهريب في أم قصر وضبط مشروبات طاقة وحلويات منتهية الصلاحية
ارتفاع أسعار الخام العراقي مع صعود برنت وغرب تكساس
عراقجي يتسلم الرد الأميركي على خطة الأيام السبعة لإنهاء التصعيد
السوداني يربط انتهاء التحالف بحصر السلاح: مرحلة جديدة لاستكمال سيادة الدولة
تسريبات Pixel 11a تكشف تصميمه ومواصفاته قبل الإطلاق
دراسة: الإفراط في السكر خلال الطفولة قد يرتبط بزيادة خطر القلق مستقبلاً
نشأت أكرم يفتح ملف خروج العراق من خليجي 27: فوضى إدارية والمدرب يتحمل المسؤولية
أمطار وانخفاض في الحرارة.. الأنواء تكشف طقس العراق للأيام المقبلة
الحرس الثوري يخاطب الأميركيين بالتزامن مع الانسحاب من العراق
فائق زيدان: يوم السيادة محطة لترسيخ استقلال القرار الوطني
الأعرجي: انتهاء التحالف لا يعني نهاية الشراكة





