السفيرة الامريكية في بغداد.. تحول بالخطاب ام تغيّر بالتوجهات؟

المستقلة / نزار السامرائي/.. منذ تولي الينا رومانوسكي مسؤولية سفارة الولايات المتحدة في بغداد، شهدنا تحولا بالتوجهات العامة للسفارة، عبر التقليل من الخطابات السياسية والاهتمام بالجوانب الاقتصادية والمجتمعية بشكل اوسع.

وكانت السفيرة الامريكية قد اكدت في تصريحات سابقة ، ان “العراق أهم الشركاء الاستراتيجيين بالنسبة لنا، وهو حجر الزاوية لمنطقة الشرق الاوسط”.

وبمتابعة التغريدات على صفحة رومانوسكي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يمكن أن نتلمس تحولا في الخطاب الرسمي بشكل واضح ولاسيما في الايام القليلة الماضية، اذ ركزت التغريدات على الاحتفال بالأيام الدولية المتعلقة بالمناخ وذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة، فيما يتعلق بالعراق على وجه الخصوص.

وفي هذا الجانب اعربت السفيرة الامريكية في تغريدة بتاريخ 4 كانون الاول/ ديسمبر عن سعادتها بالعمل مع المبعوث الخاص لشؤون المناخ “في هذه اللحظة البالغة الأهمية” حسب تعبيرها، مشيرة الى أنه “حان الوقت لاتخاذ إجراءات محلية وإقليمية وعالمية لمعالجة #أزمة_المناخ”. ومؤكدة أن الولايات المتحدة تدعم “جهود العراق لحماية شعبه وبيئته وكوكبنا والمستقبل المشترك”.

وقبلها بيوم رفعت رومانسكي هاشتاك #اليوم_الدولي_للأشخاص_ذوي_الإعاقة يعزز الحقوق والحياة الكريمة لهم. مشيرة الى المستشارة الخاصة لحقوق ذوي الإعاقة @sarasminkara و @USEmbBaghdad والالتزام بالشراكة مع @IraqiGovt و”شركائنا العراقيين لضمان التنمية الشاملة لهذه الفئة من المجتمع”. #disabilityawareness #idpd .

اما فيما يخص العنف ضد المرأة نشرت السفيرة الامريكية تغريدة بتاريخ 2 ديسمبر ضمن حملة 16 يوم التي اعلنتها الامم المتحدة لمواجهة العنف ضد المرأة، جاء فيها “شكراً @UKinIraq على زيادة الوعي حول مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي بالعراق”.

واضافت” أن الاستماع للعراقيين، وخاصة النساء، حول العنف ضد المرأة هو شيء مهم. ولقاء النساء العراقيات والتعلم منهن وتمكينهن يمثل أولوية بالنسبة لي بصفتي سفيرة للولايات المتحدة في العراق.#16DaysOfActivism .

ويمكننا تلمس العبارة الاخيرة بأن “تمكين المرأة” هو “اولوية” للسفيرة الامريكية، ما يعني ان هناك تغير في سلم الاولويات الامريكية في العراق من السياسي الى الاجتماعي، ومن الخاص الى العام ، حيث لم نجد اي تغريدة سياسية خلال اسبوع، فقد نشرت اخر تغريدة متعلقة بالجانب السياسي يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر وتتعلق بلقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب .

وجاء في التغريدة التقيت أمس مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب @mu_almandalawii واليوم مع النائب الثاني لرئيس مجلس النواب د. شاخوان عبد الله. ناقشنا تعزيز السيادة العراقية واجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وخاضعة للمساءلة. ملتزمون بتعزيز علاقتنا الواسعة والمتعددة الجوانب مع العراق.

وهي من الإشارات القليلة التي تشير الى الانتخابات المقبلة، فيما جاءت الإشارة للعلاقات العراقية الامريكية بشكل اوسع اذ أنها تتضمن علاقات “متعددة الجوانب” بمعنى أن الجانب السياسي يشكل جزء من العديد من الجوانب الاخرى، بما فيها تلك التي ذكرتها في تغريدتها للايام القليلة الماضية.

ومن الجوانب الأخرى المتعددة ما يتعلق بالأقليات الدينية حيث اشارت السفيرة الامريكية في تغريدة بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر الى إجرائها برفقة وفد الكونغرس @RepMarkTakano “مناقشات مثمرة في أربيل مع @AnoAbdoka والمطران بشار متي وردة حول تلبية احتياجات المجتمعات الدينية والعرقية في العراق”. ولم تنس ذكر أن #أقليم_كردستان يتمتع “بتاريخ طويل من التنوع الديني والتعايش والتسامح”.

هذا الخطاب الذي تتضمنه التغريدات تجعلنا نطرح تساؤل أن كان هو مجرد تغيير بالخطاب ام اعادة ترتيب الاولويات بالنسبة للسفارة الامريكية في بغداد، ولاسيما أنه يمكن القول أن سياسة السفارة في السنوات الماضية ربما لم تلق النجاح الذي كانت تتوخاه، ما يحتاج الى أن تكون هناك تغيرات بتكتيك العمل لتحقيق الاستراتيجيات البعيدة المدى.

وما لم تستطع الولايات المتحدة تحقيقه عبر التدخل المباشر بالسياسة العراقية، ربما يمكنها تحقيقه عبر المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

دعم كبير لحكومة السوداني..

ويمكن تلمس هذا التوجه عبر التغريدات التي نشرتها في تشرين الثاني/نوفمبر عقب الاعلان عن تشكيل حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني اذ انها ركزت على لقاء الوزراء الذين تسنموا مسؤولية الوزرات ذات العلاقة بالجانب الاقتصادية.

وتحدثت السفيرة الامريكية عن لقائها مع محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب ورئيس المصرف العراقي للتجارة سالم الجلبي. قائلة “تركز اجتماعنا على الحاجة إلى دعم الإصلاحات في القطاع المصرفي والمالي، والحاجة إلى العمل معاً لمحاربة #الفساد و #غسيل_الأموال”.

كما غردت بتاريخ 23 تشرين الثاني/ نوفمبر ، قائلة “أعلنا اليوم انا ووزير التخطيط العراقي الدكتور تميم عن الاتفاقية التنفيذية الأولى للتنمية بين الولايات المتحدة والعراق.

سنستثمر 550 مليون دولار لمشاريع @USAID_Iraq الجديدة في الحوكمة و النمو الاقتصادي و أزمة المناخ، ودعم الفئات الهشه لتحقيق نتائج ملموسة إلى الشعب العراقي.”

كما اشارت بتاريخ 9 تشرين الثاني/ نوفمبر الى اجتماعها مع وزيرة المالية الجديدة قائلة في تغريدتها “ركز اجتماعي الأول مع وزيرة المالية طيف سامي محمد على سُبل تقوية الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار الأمريكي في العراق، ودعم @IraqiGovt ورئيس الوزراء @mohamedshia لمكافحة الفساد. سنعمل معاً على تعزيز هدفنا المشترك المتمثل في عراق أكثر استقراراً وازدهاراً وأماناً وسيادة”.

ونلاحظ الى ان الاشارة المباشرة الى دعم رئيس الوزراء محمد السوداني فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وهو ما تطرقت اليه في تغريدة بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر حين غردت بعد لقائها مع السوداني قائلة “ناقشنا أنا و رئيس الوزراء @mohamedshia السوداني التعاون بين بغداد وأربيل فيما يتعلق بجهود مكافحة الفساد والخدمات العامة والقضايا الإنسانية والأمنية.

ان التعاون الموسع مع الحكومة العراقية @IraqiGovt يؤكد على مصالحنا المشتركة وسيساعد في تحقيق نتائج ملموسة للشعب العراقي”.

التركيز على الاقتصاد والبنية الاجتماعية.. والعلاقات بين بغداد واربيل

وفي جميع التغريدات التي تناولت اللقاءات مع المسؤولين العراقيين كانت هناك اشارة صريحة للجانب الاقتصادي، اضافة الى “المصالح المشتركة” بين العراق والولايات المتحدة.
مع الاشارة الى العلاقة بين اربيل وبغداد، ولاسيما فيما يخص الخلافات في موضوع قانون النفط والغاز الذي تناولته بشكل صريح في تغريدة تتعلق باللقاء الموسع الذي عقد في دهوك .

قالت رومانسكي في تغريدتها شكراً لـ @MEPSForum @OfficialAUK لجمعهم @mohamedshia
@LJRashid @AlHaLboosii @IKRPresident @masrourbarzani وغيرهم من قادة الفكر في دهوك. أرحب ببدء المحادثات الصعبة بين حكومة اقليم كوردستان العراق والحكومة المركزية للتوصل الى اتفاق حول الميزانية والنفط والغاز وملف التغير المناخي.

رسائل غير مباشرة عبر التغريدات…

ومن الملاحظ ايضا ، وعند مراجعة تنسيق خطاب التغريدات ، أنها تشير الى المعنيين بمعرف حساباتهم على موقع تويتر، بمعنى أنها تريد اطلاعهم بشكل مباشر على ما جاء في التغريدة، او ما يمكن تفسيرها على أنها رسالة غير مباشرة الى المعنيين فيما يتعلق بتوجهات السفارة الامريكية.

ويمكن ملاحظة ، ونحن ما زلنا في تغريدات شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، أن الامر لم يتوقف عند حدود المسؤولين العراقيين وأنما ذات الموضوعات الاقتصادية تم مناقشتها مع السفيرين المصري والقطري في بغداد.

حيث كتبت في تغريدتها بتاريخ 22 تشرين الثاني/ نوفمبر “ناقشت أنا والسفير القطري السليطي تعاوننا مع #العراق و الحكومة العراقية @IraqiGovt لدفع النمو الاقتصادي ودعم القطاع الخاص، والبناء على مخرجات #COP27 لمكافحة #أزمة_المناخ.
اما عن لقائها مع السفير المصري فكتبت بتاريخ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر “بعد ان هنأت السفير المصري لدى العراق وليد إسماعيل على نجاح @COP27P وقيادة مصر الإقليمية والعالمية في العمل على أزمة المناخ.

اكدت ، ناقشنا الخطط والإجراءات لدعم العراق في تطوير حلول مستدامة وزيادة الاندماج في الاقتصاد الإقليمي. @WalidIs23579280”.

وبمراجعة سريعة لما تضمنه خطاب التغريدات على حساب السفيرة الامريكية نلاحظ ان التركيز على الاقتصاد العراقي، لا يقف عند الجانب المحلي، وانما “الاندماج في الاقتصاد الاقليمي” وهذا يعني ربطه بالمنظومة الاقتصادية الخليجية، ناهيك عن الاردن ومصر.

ومما يمكننا ملاحظته هنا أن وسائل الاعلام العراقية المرتبطة بالجهات السياسية والتي غالبا ما كانت تهاجم السفارة الامريكية بخطاب انفعالي، تحريضي، توقفت فجأة عن هجماتها والتزمت جانب الصمت.

فهل يعني هذا أن هناك تحولات حقيقية تشهدها العلاقات الامريكية العراقية، والتحول في تنفيذ اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين بغداد وواشطن، من الجوانب السياسية والامنية، الى الجوانب الاقتصادية، والتحول الاجتماعي.

هذا ما ستنبأنا الايام به، وربما تخرج السفيرة الامريكية الانا رومانسكي علينا بخطاب صريح موضحة استراتيجيتها في التعامل مع الملف العراقي وأن كان يشهد تغيرا فعليا، ام انها مجرد تكتيكات مرحلية تستوجبها الظروف.

لمشاهدة تغريدات السفيرة الامريكية في العراق اضغط هنا :

 

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.