الزيدي من النزاهة: لا مكان للفاسدين.. والمال العام خط أحمر

المستقلة/- في زيارة تحمل رسائل سياسية ورقابية واضحة، أجرى رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي، اليوم السبت، زيارة إلى مقر هيئة النزاهة الاتحادية، التقى خلالها رئيس الهيئة وملاكها المتقدم، واطّلع على آليات عملها وجهودها في مواجهة الفساد وحماية المال العام.

الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت توجيهات مباشرة لتعزيز الدور الرقابي والوقائي للهيئة، في ظل تأكيد رئيس الوزراء أن مواجهة الفساد تمثل معركة واسعة، وأن هيئة النزاهة تشكل خط الصد الأول فيها.

وأكد الزيدي أن قوة الهيئة لا تُقاس بمبناها، وإنما بما تمثله من أمانة ومسؤولية في حماية المال العام، مشدداً على ضرورة الانتقال من معالجة ملفات الفساد بعد وقوعها إلى منع نشوء منظومات الفساد من الأساس.

المشاريع تحت الرقابة.. والمحافظات في دائرة التدقيق

ومن أبرز التوجيهات التي صدرت خلال الزيارة، توسيع المتابعة الرقابية لتشمل مشاريع المحافظات، وعدم اقتصار التدقيق على المشاريع التابعة للوزارات، مع اعتماد آلية جديدة تقوم على تصنيف المشاريع وفق حجمها وكلفتها.

وتبدأ الأولوية بالمشاريع ذات الكلف العالية، ثم المتوسطة، وصولاً إلى المشاريع الصغيرة، بهدف توجيه الجهد الرقابي نحو الملفات الأكثر تأثيراً على المال العام، وتحقيق رقابة أكثر فاعلية.

كما وجّه رئيس الوزراء بتفعيل قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد، وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، إلى جانب كشف المتورطين بالفساد للرأي العام، وإعداد تقارير شهرية وفصلية تقيس مستوى الإنجاز في ملف مكافحة الفساد.

تدقيق العقود.. وملف الوزارات على الطاولة

من جانبها، كشفت هيئة النزاهة عن تشكيل فرق ميدانية لتدقيق العقود في مؤسسات الدولة، مؤكدة إنجاز تدقيق العقود في ثماني وزارات، مع استمرار العمل لاستكمال بقية المؤسسات.

كما أعلنت الهيئة إكمال الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد حتى عام 2030، في خطوة تهدف إلى وضع إطار طويل الأمد لمواجهة الفساد وتعزيز أدوات الوقاية والرقابة واسترداد المال العام.

رسالة الزيدي: لا رقابة بلا نتائج

وتشير توجيهات رئيس الوزراء إلى توجه نحو جعل مكافحة الفساد ملفاً مستمراً يخضع للقياس والتقييم، بدلاً من أن يبقى مرتبطاً بحملات أو إجراءات مؤقتة.

فالاختبار الحقيقي أمام الحكومة وهيئة النزاهة لن يكون في عدد الاجتماعات أو البيانات، وإنما في حجم الأموال التي جرى حمايتها، والعقود التي تم تدقيقها، والمشاريع التي أُنجزت بعيداً عن شبهات الفساد، والملفات التي وصلت إلى القضاء وفق الإجراءات القانونية.

وفي بلد تتداخل فيه ملفات العقود والمشاريع والمنافذ الحدودية مع حجم كبير من الإنفاق العام، فإن تحويل هذه التوجيهات إلى إجراءات ميدانية ونتائج ملموسة سيكون العامل الأهم في قياس جدية الحكومة في معركتها ضد الفساد.

الزيدي يضع هيئة النزاهة أمام مهمة ثقيلة: الوقاية قبل وقوع الفساد، والرقابة أثناء التنفيذ، والمحاسبة بعد ثبوت المخالفة.. والمرحلة المقبلة ستكون مرحلة نتائج لا شعارات.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى