الدين الداخلي للعراق يقفز إلى 109.5 تريليونات دينار.. زيادة بـ19 تريليوناً خلال 7 أشهر

المستقلة/- أظهرت بيانات حديثة للبنك المركزي العراقي ارتفاع الدين العام الداخلي إلى نحو 109.5 تريليونات دينار بنهاية تموز/يوليو 2026، مقارنة بنحو 90.5 تريليون دينار في نهاية 2025، ما يعني زيادة تقارب 19 تريليون دينار خلال سبعة أشهر، وبنسبة تقارب 21%.

ويكشف مسار الأرقام عن تسارع واضح في الاقتراض الداخلي خلال الأشهر الأخيرة. ففي نهاية أيار/مايو بلغ الدين نحو 103.2 تريليونات دينار، ثم ارتفع إلى 106.1 تريليونات بنهاية حزيران/يونيو، قبل أن يصل إلى 109.5 تريليونات بنهاية تموز. وكانت بيانات منشورة عن البنك المركزي قد أظهرت أن الدين بلغ 106.072 تريليونات دينار في نهاية حزيران، مرتفعاً بنحو 15.6 تريليون دينار عن نهاية2025 

وبحسب الأرقام الواردة، توزع الدين الداخلي في نهاية تموز بين 72.5 تريليون دينار مطالبات لوزارة المالية لصالح البنك المركزي، ونحو 8.74 تريليونات دينار حوالات خزينة، و18.95 تريليون دينار قروض، إضافة إلى نحو 9.33 تريليونات دينار سندات.

ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من الدين الداخلي يتركز في المطالبات المرتبطة بوزارة المالية والبنك المركزي، وهي نقطة مهمة لفهم طبيعة تمويل العجز والسيولة الحكومية.

وكان البنك المركزي قد أوضح في يونيو/حزيران أن خصم حوالات الخزينة يختلف عن «طباعة العملة»، موضحاً أن الخصم يمثل توفير سيولة مقابل أداة دين حكومية قائمة تُسترد عند الاستحقاق، بينما شدد على أن الإصدار النقدي المباشر لتمويل الإنفاق العام محظور قانوناً. كما دعا إلى إدارة الدين بكفاءة وبناء هوامش مالية قادرة على مواجهة تقلبات الإيرادات النفطية والصدمات الاقتصادية.

لماذا يرتفع الدين بهذه السرعة؟

السبب الأبرز يتمثل في استمرار الفجوة بين الإيرادات والنفقات العامة. وتشير بيانات سابقة إلى أن النفقات الحكومية حتى نهاية أيار بلغت نحو 46.7 تريليون دينار، مقابل إيرادات بنحو 33.7 تريليون دينار، بما يعكس فجوة مالية تدفع الدولة إلى استخدام أدوات الاقتراض الداخلي لتغطية جزء من احتياجاتها.

ولا يعني ارتفاع الدين الداخلي بحد ذاته دخول العراق في أزمة مالية فورية؛ إذ يعتمد تقييم المخاطر على عوامل أخرى، بينها حجم الإيرادات النفطية، وكلفة خدمة الدين، وآجال استحقاقه، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي وقدرة الموازنة على السداد.

لكن سرعة الزيادة خلال فترة قصيرة تستدعي مراقبة أكبر، خصوصاً إذا استمر نمو الإنفاق بوتيرة تفوق الإيرادات.

وكان البنك المركزي قد ذكر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن العجز الفعلي خلال موازنات 2023 و2024 و2025 بلغ آنذاك 35 تريليون دينار، وتمت تغطيته داخلياً من خلال السندات والحوالات، مؤكداً أهمية التنسيق بين السياسة المالية والنقدية للسيطرة على مستويات الدين.

هل يشكل الدين الداخلي ضغطاً على البنك المركزي؟

ارتفاع المطالبات الحكومية على البنك المركزي يضع العلاقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية تحت مراقبة أكبر، لأن توسع تمويل احتياجات الحكومة عبر أدوات الدين يمكن أن يؤثر، بحسب حجمه وطبيعته، في مستويات السيولة والاستقرار النقدي.

ولهذا شدد البنك المركزي مؤخراً على ضرورة إدارة الدين العام بكفاءة وتنويع الإيرادات وبناء مصدات مالية طويلة الأجل تقلل اعتماد المالية العامة على الصدمات النفطية أو الاقتراض المتكرر.

من 90.5 إلى 109.5 تريليونات

الأرقام تلخص التحول بوضوح: خلال سبعة أشهر فقط أضاف العراق نحو 19 تريليون دينار إلى دينه الداخلي، أي بمتوسط حسابي يقارب 2.7 تريليون دينار شهرياً.

وإذا استمرت وتيرة الزيادة نفسها، فإن ملف الدين الداخلي سيصبح واحداً من أبرز ملفات المالية العامة خلال ما تبقى من 2026، خصوصاً مع الحاجة إلى تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والمشاريع والاستحقاقات الحكومية الأخرى.

لكن تحديد ما إذا كان المستوى الحالي للدين أصبح «خطيراً» يحتاج إلى بيانات أوسع عن خدمة الدين والإيرادات والناتج المحلي والاستحقاقات المستقبلية، وليس إلى الرقم الاسمي للدين وحده.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى