الثقة بأجهزة الدولة

حيدر خيري

 

في أول الليل من مساء التاسع عشر من الشهر الجاري كان قادما برفقة ثلاثة من أصدقائه بسيارة احدهم الى مدينة الناصرية من مدخلها الشمالي حيث يشق الطريق أراضي عشيرة آل ازيرج من قضاء الغراف.

كانت تتبعه سيارتان (بيكب) يستقلها اكثر من ستة أشخاص ،تجاوزتهم احدى السيارتين واستوقفتهما تحت تهديد السلاح ،طالبوه بتسليم نفسه لهم، حاول رفاقه بعد التعرف على المسلحين تجاوز الأمر لكن احدهم أصيب إثر استعمال السلاح من قبل المجموعة التي كانت تتبعهم، نقل الجريح الى المستشفى وأخذ سجاد العراقي من قبل المسلحين نحو مكان مجهول.

سجاد العراقي كان شاباً من أبناء مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار والتي تشهد تظاهرات واسعة منذ تشرين الاول 2019، سجاد من العوائل الفقيرة ،سجاد من الناشطين في التظاهرات ،سجاد من حملة الشهادة الجامعية الأولية، أختطف سجاد وبدلاً من الساحات كان عنواناً للصحف والوكالات والأخبار المحلية والدولية، صديقه الذي جرح وهو بكامل وعيه تحدث فورا عن الخاطفين كما جرت تسميتهم وعن علاقة قربى بين أحد اصدقاء سجاد ممن كانوا معه في السيارة وبين راس الخاطفين كما يدعي،صار الناس يعرفون الخاطف والمخطوف،ويعرفون عشيرة كل منهما ،أجهزة الشرطة في المحافظة اعلنت فورا انها (تتابع الكاميرات للتوصل لمكان احتجاز المختطف) رغم ان المنطقة ريفية ولاوجود للكاميرات فيها، ثم وعلى لسان قائدها شرطة ذي قار تقول (تم الاستدلال على مكان احتجاز سجاد ) (تم التعرف على الخاطفين) (الاجراءات المتبعة وعلى اعلى المستويات ستؤدي الى اطلاق سراح المختطف) ،المتظاهرون اعادوا قطع بعض جسور المدينة ،ساحة التظاهرات شهدت حضورا منقطع النظير صباح اليوم التالي،لكن سجاد لازال مفقودا حتى اليوم.

عندما انتجت مصر مسلسل (رأفت الهجان) كان اول اهدافه زيادة ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية ،وقد حقق ذلك نسباً عالية من النجاح بقيت حتى اليوم حاضرة في الساحة المصرية والعربية، وكذلك حال كل الدول الأخرى،لكن الأمر اليوم يختلف في الساحة العراقية بعد قضية سجاد العراقي بشكل خاص،فلم يكن تصريح قيادة شرطة ذي قار صادقاً ،ولم تكن اجهزة الدولة الأمنية حاضرة ، فكيف يمكن تفسير وصول اجهزة الدولة الى زعيم داعش وتعثرها في الوصول الى مختطف عراقي في أرض عراقية،وكيف يمكن تفسير عجز جهاز مكافحة الأرهاب عن تحرير المختطف رغم وصول الجهاز الى اقضية ونواحي محافظة ذي قار وهذا الوصول كاد ان يؤدي الى نكسة لمسيرة الجهاز المشرفة اثر خلل في التعامل مع ابناء المنطقة.

كتب العشرات مثلي ،بين مؤيد ومعارض لقصة سجاد العراقي،وتناولت الخبر قصة وتحقيقاً العشرات من وسائل الأعلام ،لكنه لازال مفقودا ،مختطفاً ،غائباً ،تحت اي عنوان آخر ترونه مناسبا ً، والثقة بأجهزة الدولة تغيب رويداً رويدا.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.