
البعيجي: العملة العراقية الجديدة جاهزة.. وقانون حذف الأصفار يصل البرلمان قريباً
المستقلة/- دخل ملف إصلاح العملة العراقية مرحلة أكثر حساسية، بعد تصريحات عضو اللجنة المالية النيابية منصور البعيجي بشأن جاهزية عملة عراقية جديدة، وقرب وصول مشروع قانون حذف الأصفار إلى مجلس النواب للتشريع والتصويت.
وبحسب ما نقله البعيجي في لقاء تلفزيوني، فإن الحكومة والبنك المركزي العراقي أكملا جانباً من الاستعدادات الفنية المتعلقة بالعملة الجديدة، مشيراً إلى أن قيمة العملة التي جرى إعدادها وطباعتها تبلغ نحو 250 مليون دولار، وأن إطلاقها في السوق سيكون مرتبطاً بإقرار الإطار القانوني من مجلس النواب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه ملف إعادة هيكلة العملة العراقية إلى واجهة النقاش الاقتصادي، بعد سنوات من الدراسات والمقترحات التي تناولت مشروع حذف ثلاثة أصفار من الدينار.
لكن أهمية التطور الحالي لا تكمن في مجرد إصدار أوراق نقدية جديدة، وإنما في الآلية التي ستعتمدها الدولة للانتقال من العملة الحالية إلى العملة الجديدة، وهي النقطة التي قد تحدد نجاح العملية أو تحولها إلى مصدر اضطراب نقدي إذا لم تُدار بدقة.
من مشروع قديم إلى قرار تشريعي محتمل
فكرة حذف الأصفار ليست جديدة على السياسة النقدية العراقية. فقد نشر البنك المركزي العراقي في دراسات سابقة تصوراً لحذف ثلاثة أصفار، موضحاً أن العملية ذات طبيعة حسابية وتنظيمية، ولا تعني تلقائياً زيادة الثروة أو القوة الشرائية للمواطن.
وتؤكد البيانات الرسمية أن البنك المركزي هو الجهة المخولة قانوناً بإصدار العملة العراقية وتحديد فئاتها وتصاميمها واتخاذ ترتيبات إصدارها.
وبالتالي، فإن الحديث عن عملة جديدة يجب الفصل فيه عن مفهوم رفع قيمة الدينار.
حذف الأصفار، في جوهره، يعني تغيير الوحدة الحسابية للعملة. فإذا حُذفت ثلاثة أصفار، فإن مبلغاً قدره مليون دينار قد يصبح ألف دينار جديد، مع بقاء القيمة الاقتصادية الاسمية نفسها إذا تمت العملية وفق نسبة تحويل ثابتة.
وهذا يعني أن المواطن لا يصبح أكثر ثراءً بمجرد تغيير شكل الأرقام.
لماذا يحتاج المشروع إلى قانون؟
الانتقال من العملة القديمة إلى عملة جديدة على نطاق الاقتصاد العراقي لا يمكن أن يكون مجرد قرار إداري بإطلاق أوراق نقدية جديدة.
فالدولة تحتاج إلى تحديد نسبة التحويل، وفترة التداول المزدوج، وآلية استبدال النقد، ومعالجة العقود والرواتب والودائع والقروض والأسعار والضرائب والأنظمة المحاسبية والمصرفية.
ولهذا تكتسب تصريحات البعيجي أهمية سياسية واقتصادية، إذا صحت بشأن إحالة قانون حذف الأصفار إلى البرلمان.
ويشير السيناريو المطروح إلى أن الحكومة قد تتجه إلى اعتماد فترة انتقالية تصل إلى سنتين لاستبدال الأموال القديمة بالجديدة.
اقتصادياً، تبدو فترة السنتين أكثر قرباً من نموذج الإصلاح التدريجي من نموذج الاستبدال المفاجئ؛ إذ تمنح المصارف والشركات والمواطنين وقتاً لتعديل أنظمتهم وحساباتهم وعقودهم وتداولاتهم النقدية.
الـ250 مليون دولار.. ماذا تعني؟
الرقم الذي تحدث عنه النائب، والبالغ 250 مليون دولار كقيمة للطباعة، يحتاج إلى قراءة دقيقة.
فقيمة الطباعة بالدولار لا تعني أن الدولة ستضيف 250 مليون دولار إلى احتياطياتها، كما أنها لا تعني أن قيمة الدينار ستقفز مقابل الدولار بمقدار مماثل.
إنها، وفق التصريحات المنسوبة للنائب، تكلفة أو قيمة مرتبطة بعملية إعداد وطباعة الأوراق النقدية الجديدة.
أما القيمة الاقتصادية للعملة، فتتحدد بصورة أساسية من خلال السياسة النقدية، والسياسة المالية، وحجم السيولة، والاحتياطيات، والتضخم، والنشاط الاقتصادي، وثقة الجمهور بالنظام المصرفي.
وهنا تظهر النقطة الأكثر أهمية: نجاح حذف الأصفار لا يقاس بشكل الورقة النقدية الجديدة، وإنما بقدرة البنك المركزي والحكومة على الحفاظ على الاستقرار النقدي خلال مرحلة الانتقال.
البنك المركزي أمام الاختبار الأصعب
الموقع الرسمي للبنك المركزي العراقي يعرض حالياً الأوراق النقدية المتداولة والأطر القانونية المتعلقة بالعملة، كما يؤكد القانون أن البنك المركزي هو الجهة المسؤولة عن إصدار النقد.
وهذا يجعل البنك المركزي اللاعب الرئيسي في أي عملية استبدال واسعة للعملة.
وسيكون عليه، في حال إقرار القانون، أن يحدد عملياً:
- نسبة التحويل بين العملتين.
- الفئات النقدية الجديدة.
- فترة التداول المشترك.
- المصارف ومراكز الاستبدال المعتمدة.
- سقوف وآليات استبدال المبالغ الكبيرة.
- إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- آلية التعامل مع الأموال النقدية الموجودة خارج الجهاز المصرفي.
- خطة سحب العملة القديمة من التداول.
- كيفية حماية المواطنين من عمليات التزوير والاحتيال.
وتكتسب مسألة المبالغ الكبيرة أهمية خاصة، خصوصاً أن تصريحات البعيجي تحدثت عن وجود آلية خاصة لاستبدال الأموال القديمة، ولا سيما المبالغ الكبيرة.
لماذا قد تكون السنتان ضروريتين؟
إذا دخلت العملة الجديدة إلى التداول، فإن أكبر تحدٍ لن يكون طباعة الأوراق، وإنما إدارة عملية الانتقال.
العراق اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقد، ولذلك فإن سحب كميات ضخمة من الدينار القديم وإحلال عملة جديدة مكانها خلال فترة قصيرة قد يخلق ضغطاً على المصارف وشركات الصرافة ومراكز النقد.
أما اعتماد فترة انتقالية تصل إلى عامين، فيمكن أن يسمح بتوزيع العملية على مراحل.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تبدأ الدولة بإدخال العملة الجديدة تدريجياً، مع إبقاء العملة القديمة صالحة للتداول لفترة محددة، ثم تقليص نطاق استخدامها وصولاً إلى سحبها نهائياً.
لكن نجاح هذه الآلية يتوقف على شفافية التعليمات ووضوحها للجمهور.
حذف الأصفار لا يعني تلقائياً ارتفاع الدينار
هذه النقطة ستكون الأكثر حساسية في السوق العراقية.
فإذا كان سعر الصرف قبل عملية حذف الأصفار، على سبيل المثال، يعكس قيمة معينة للدينار مقابل الدولار، فإن حذف ثلاثة أصفار لا يعني أن الدينار ارتفع فعلياً أمام الدولار.
البنك المركزي العراقي عرض في بياناته الرسمية سعر الدولار عند 1310 دنانير للدولار في بيانات منشورة خلال 2026.
وبالتالي، يجب عدم الخلط بين إعادة تسمية الوحدة النقدية وبين إعادة تقييم العملة.
القراران مختلفان تماماً.
حذف الأصفار يمكن أن يجعل الحسابات والأسعار والبيانات المالية أكثر سهولة، لكنه لا يخلق بمفرده إنتاجاً جديداً أو احتياطيات إضافية أو زيادة في القوة الشرائية.
الاختبار الحقيقي: التضخم والثقة
من منظور اقتصادي عالمي، إصلاح العملة ينجح عندما يكون جزءاً من برنامج أوسع للاستقرار المالي والنقدي.
أما إذا جرى تغيير الأوراق النقدية من دون معالجة التضخم أو العجز المالي أو ضعف الثقة بالنظام المصرفي، فإن المشكلة الأساسية ستبقى قائمة حتى لو تغيرت الأرقام على الأوراق النقدية.
ولهذا فإن الأسواق ستراقب في المرحلة المقبلة أكثر من مجرد الإعلان عن العملة الجديدة.
ستراقب السياسة المالية، حجم الإنفاق الحكومي، نمو الكتلة النقدية، الاحتياطيات الأجنبية، استقرار سعر الصرف، ونسبة استخدام النظام المصرفي في عمليات الدفع.
وهذه المؤشرات ستكون أهم من لون الورقة النقدية أو تصميمها.
ماذا يعني ذلك للمواطن؟
بالنسبة للمواطن، فإن السيناريو المفترض لحذف الأصفار يعني أن الأموال القديمة لن تتحول إلى أموال بلا قيمة بمجرد إطلاق العملة الجديدة، إذا أُقرت آلية استبدال قانونية واضحة.
وإذا اعتمدت الحكومة فترة انتقالية لسنتين كما ورد في التصريحات، فمن المتوقع أن يكون الاستبدال تدريجياً وفق تعليمات تصدرها الجهات المختصة.
لكن المواطن سيحتاج إلى الحذر من السوق غير الرسمية، خصوصاً أن أي عملية تغيير للعملة تخلق عادة بيئة مناسبة للشائعات والاحتيال، مثل بيع أوراق نقدية مزعومة على أنها “العملة الجديدة” أو الادعاء بوجود أسعار تحويل غير رسمية.
القراءة الاقتصادية
إذا تأكدت إحالة قانون حذف الأصفار فعلاً إلى مجلس النواب، فإن العراق يكون قد انتقل من مرحلة الدراسة والنقاش إلى مرحلة التشريع المحتملة.
لكن لا يمكن اعتبار العملية نافذة قبل صدور القانون والتعليمات الرسمية من الجهات المختصة.
وهنا يجب التفريق بين ثلاثة مستويات:
الأول: طباعة أو تجهيز أوراق نقدية جديدة.
الثاني: تشريع قانون يسمح بعملية إعادة هيكلة العملة.
الثالث: التنفيذ الفعلي واستبدال العملة في السوق.
الانتقال من المستوى الأول إلى الثالث قد يحتاج إلى أشهر أو سنوات، بحسب القانون والجدول الزمني الذي ستضعه السلطات.
والبنك المركزي نفسه لم ينشر، في الصفحات الرسمية التي راجعناها، إعلاناً يحدد موعداً رسمياً لتنفيذ حذف الأصفار أو إطلاق عملة جديدة بهذه التفاصيل. كما أن تقارير حديثة حول الملف أشارت إلى عدم وجود موعد تنفيذي معلن حتى الآن.
أخبار قد تهمك
تعديلات جديدة على قانون المرور العراقي.. خفض الغرامات وتشديد العقوبات
تحرك عُماني لإعادة فتح مضيق هرمز.. «ممر مؤقت» قد يعيد الملاحة إلى الواجهة
العراق يخطط لصندوق استقرار الرواتب لحماية الموظفين من أزمات النفط
العراق بين العقوبات الأميركية وضغط إيران.. أزمة تلوح في الأفق
طقس العراق.. أجواء حارة ودرجات حرارة تلامس 50 مئوية
دوري نجوم العراق يشتعل.. خمس مواجهات تحسم ملامح الجولة الثالثة
النفط يتراجع مع عودة الأمل بفتح مضيق هرمز.. هل تتجه الأسواق إلى الهدوء؟
أندرييفا وروبليف يقلبان الطاولة على حاملي اللقب ويبلغان ربع نهائي أمريكا المفتوحة
هل نحتاج فعلاً إلى 8 ساعات من النوم؟ العلم يعيد تعريف النوم الصحي
واشنطن تموّل طائرات مسيّرة لأوكرانيا.. أداة لمكافحة الجريمة أم توسيع للدعم الأمني؟
النزاهة: لا نستهدف جهة في العراق.. هدفنا الفساد والفاسدون





