الباور بانك يتحول إلى خطر داخل الطائرات.. ارتفاع الحرائق 42% وقيود دولية جديدة.

المستقلة/- تحولت بطاريات الشحن المتنقلة المعروفة باسم «الباور بانك» من وسيلة أساسية يعتمد عليها ملايين المسافرين لشحن هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية إلى مصدر قلق متزايد لسلطات الطيران المدني وشركات الطيران العالمية، مع تزايد التحذيرات من مخاطر اشتعال بطاريات الليثيوم داخل مقصورات الطائرات.

ودفعت حوادث احتراق بطاريات الشحن على متن رحلات جوية خلال السنوات الأخيرة الجهات الدولية المعنية بسلامة الطيران إلى مراجعة إجراءات نقل هذه الأجهزة واستخدامها، وصولاً إلى فرض قيود جديدة على أعدادها وطريقة التعامل معها أثناء الرحلات.

وتكمن خطورة هذه البطاريات في احتمال تعرضها لما يعرف علمياً بظاهرة «الهروب الحراري»، وهي حالة ترتفع خلالها درجة حرارة خلايا البطارية بصورة متسارعة وغير مسيطر عليها، ما قد يؤدي إلى تصاعد الدخان واشتعال النيران، مع احتمال تجدد الاشتعال حتى بعد السيطرة على الحريق الأول.

لماذا قد تتحول بطارية صغيرة إلى مصدر حريق؟

تعتمد معظم بطاريات الشحن المتنقلة على خلايا الليثيوم أيون، التي تتميز بقدرتها على تخزين كميات كبيرة من الطاقة ضمن حجم صغير، لكنها قد تصبح خطرة عند تعرضها للتلف أو الحرارة المرتفعة أو حدوث تماس كهربائي داخلي.

ويمكن أن تؤدي الصدمات القوية أو عيوب التصنيع أو تلف المكونات الداخلية إلى حدوث خلل في استقرار البطارية، لتبدأ سلسلة من التفاعلات الحرارية التي يصعب إيقافها سريعاً.

ولا تقتصر هذه المخاطر على البطاريات القديمة أو التالفة بصورة واضحة؛ إذ يمكن أن تحدث أعطال مفاجئة حتى في الأجهزة التي لم تظهر عليها مؤشرات سابقة، وهو ما يزيد أهمية الالتزام بإجراءات السلامة.

حوادث فعلية تكشف حجم المخاطر

من أبرز الحوادث المسجلة اندلاع حريق داخل صندوق الأمتعة العلوي على متن طائرة تابعة لشركة فيرجن أستراليا في 21 تموز 2025، خلال اقترابها من مطار هوبارت الأسترالي.

وكشف تقرير رسمي صادر عن مكتب سلامة النقل الأسترالي أن الحريق بدأ نتيجة تعرض بطارية شحن متنقلة داخل حقيبة أحد الركاب لظاهرة الهروب الحراري، قبل أن يتدخل طاقم الطائرة للسيطرة على النيران.

وأظهرت التحقيقات أن البطارية لم تكن معزولة بصورة كافية لمنع التماس الكهربائي، وأن الحادث ألحق أضراراً بأجزاء من صندوق الأمتعة العلوي، رغم نجاح الطائرة في الهبوط بسلام.

 

وتسلط هذه الواقعة الضوء على خطورة وضع بطاريات الشحن في أماكن يصعب الوصول إليها بسرعة، خصوصاً في الحالات التي يتطلب فيها التعامل مع الحريق تدخلاً فورياً من طاقم الطائرة.

أرقام مقلقة.. ارتفاع الحوادث بنسبة 42%

42%

زيادة حوادث الباور بانك

15%

ارتفاع حوادث بطاريات الليثيوم

123

حادثاً مسجلاً خلال 2025

وكشفت مراجعة بيانات حوادث بطاريات الليثيوم على متن طائرات الركاب خلال عام 2025 عن ارتفاع عدد حوادث الهروب الحراري من 107 حوادث في عام 2024 إلى 123 حادثاً خلال 2025، بزيادة بلغت 15%.

وبحسب تقرير مؤسسة UL Standards & Engagement، قفزت حوادث بطاريات الشحن المتنقلة بنسبة 42%، لتصبح أكثر فئات الأجهزة ارتباطاً بحوادث البطاريات على متن الطائرات، متقدمة على السجائر الإلكترونية التي سجلت زيادة بنسبة 26%.

وارتفع متوسط الحوادث الأسبوعية من 2.05 حادث في عام 2024 إلى 2.36 حادث خلال 2025، في مؤشر على استمرار المخاطر رغم الإجراءات الوقائية المتبعة.

وفي حادث منفصل وقع في 12 حزيران 2025، اضطرت طائرة تابعة لشركة إير فرانس إلى إخلاء ركابها في مطار أمستردام بعدما اندلع حريق في بطارية شحن متنقلة داخل حقيبة موضوعة في صندوق الأمتعة العلوي، ما أدى إلى انتشار دخان كثيف داخل المقصورة قبل الإقلاع.

لماذا يُمنع وضع الباور بانك في الأمتعة المشحونة؟

ترتبط هذه القيود بطبيعة حرائق بطاريات الليثيوم، إذ إن وجود البطارية داخل مخزن الأمتعة يجعل اكتشاف علامات الخلل والتعامل المباشر معها أكثر صعوبة.

أما الاحتفاظ بها داخل مقصورة الركاب، وفي مكان يسهل الوصول إليه، فيتيح ملاحظة أي ارتفاع غير طبيعي في الحرارة أو تصاعد للدخان، ويساعد طاقم الطائرة على التدخل السريع باستخدام إجراءات ومعدات السلامة المخصصة.

ولهذا تحظر تعليمات الطيران وضع بطاريات الشحن المتنقلة في الأمتعة المشحونة، وتلزم المسافرين بحملها في المقصورة مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع التلف والتماس الكهربائي.

قواعد دولية جديدة تحدد عدد البطاريات

وفي إطار تشديد إجراءات السلامة، أقرت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) تعديلات دخلت حيز التنفيذ في 27 آذار 2026، نصت على السماح بحمل بطاريتي شحن متنقلتين كحد أقصى لكل مسافر، مع حظر إعادة شحن بطاريات الباور بانك نفسها أثناء الرحلة.

كما أوصت المنظمة بعدم استخدامها لشحن الأجهزة الإلكترونية أثناء الطيران، بينما تفرض بعض شركات الطيران حظراً كاملاً على استخدامها لهذا الغرض، إلى جانب قيود إضافية على أماكن تخزينها داخل المقصورة.

وتؤكد هذه الإجراءات ضرورة التحقق من تعليمات شركة الطيران قبل السفر، خصوصاً أن حدود السعة المسموح بها وشروط حمل البطاريات قد تختلف بحسب الشركة والجهات التنظيمية المختصة.

كيف يحمي المسافر نفسه؟

توصي إرشادات السلامة باستخدام بطاريات من شركات موثوقة، وتجنب الأجهزة المنتفخة أو المتضررة أو التي تظهر عليها علامات ارتفاع الحرارة.

كما ينبغي حماية منافذ البطارية من التماس الكهربائي، وعدم تركها موصولة بكابلات غير مستخدمة، والاحتفاظ بها في مكان يسهل الوصول إليه وفق تعليمات شركة الطيران.

وعند ملاحظة دخان أو رائحة غير طبيعية أو ارتفاع شديد في حرارة الجهاز، يجب إبلاغ طاقم الطائرة فوراً، وعدم محاولة معالجة الحريق بصورة فردية.

السلامة الجوية أمام تحدٍ تكنولوجي متصاعد

تكشف هذه التطورات أن الانتشار الواسع للأجهزة الإلكترونية القابلة لإعادة الشحن فرض تحديات جديدة على قطاع الطيران العالمي، الذي بات مطالباً بمواكبة التطور التكنولوجي بإجراءات أكثر صرامة وتوعية مستمرة للمسافرين.

ورغم أن بطاريات الشحن المتنقلة لا تشكل خطراً في الاستخدام الطبيعي عند سلامتها والالتزام بتعليمات تشغيلها، فإن الحوادث المسجلة تؤكد أن تجاهل قواعد حملها وتخزينها داخل الطائرات قد يحول جهازاً صغيراً إلى مصدر تهديد لسلامة الرحلة.

وتبقى الوقاية والالتزام بالتعليمات والإبلاغ المبكر عن أي خلل من أهم الوسائل للحد من هذه المخاطر.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى