الانتخابات الامريكية : من سيفوز بايدن أم ترامب؟

منقذ داغر…

على الرغم من إيماني الشديد أن إصلاح الأوضاع في العراق يعتمد بالدرجة الأساس على الإرادة العراقية،لكن الإنتخابات الأميركية منذ أكثر من ثلاث عقود كانت تشكل فارقاً مهماً في التأثير على الوضع العراقي بخاصة وأن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحيات شبه مطلقة في الشأن الخارجي.
لغاية يوم أمس كانت ألإستطلاعات الأميركية،تشير للآتي:

1. بايدن يتقدم على مستوى التصويت الوطني بأكثر من 8 نقاط وهو أكبر من هامش الخطأ المسموح به في الاستطلاعات ،مما يعني ان عدد الأصوات الأمريكية التي سينالها بايدن في المجموع ستكون(غالباً)أكبر بخاصة وأن الفارق قد إتسع خلال الأسبوعين الماضيين أكبر من أي وقت مضى. مع ذلك فهذا لن يحسم السباق.

2. يعتمد النظام الأميركي على مايسمى بالجمعية الانتخابية بحيث يكون لكل ولاية ثقل نسبي في المجمع الانتخابي وهو 538 يجب ان ينال الفائز 270 على الأقل.وهذا ما جعل ترامب يفوز بالرئاسة عام 2016 رغم تفوق كلنتون في مجموع الاصوات الوطنية الكلي وهي حالة قد تتكرر هذه المرة ايضاً.

3. مايزيد الأمر تعقيداً أن كل ولاية لها نظام انتخابي مختلف. فهناك ولايات يتقرر فيها عدد (المقاعد) المخصص لكل متنافس بشكل نسبي. فأذا كان للولاية 8 ممثلين في المجمع الانتخابي وفاز كل من ترامب وبايدن بخمسين بالمئة من اصوات تلك الولاية فيتم تقسيم الثمان مقاعد بينهم بالتساوي.لكن هناك ولايات ينص نظامها الانتخابي على ذهاب كل المقاعد المخصصة لها الى الفائز بالاصوات في الولاية حتى لو كانت النتيجة هي 49.9% مقابل 50.1%.

4. كثير من الولايات الامريكية وبناء على السلوك الانتخابي التاريخي تناصر (تقليدياً)أما المرشح الجمهوري او الديمقراطي. مع ذلك فهناك مجموعة من الولايات (ولاسباب مختلفة)تعد متأرجحة. الخبراء يعتبرون هذه الولايات هي الحاسمة في النتيجة النهائية لكنهم يختلفون في تحديد هذه الولايات وعددها.

5. هناك ثمان ولايات متأرجحة وحاسمة،كما يرى بعض الخبراء، هذه المرة. هذه الولايات هي من النوع الذي تذهب فيه كل المقاعد المخصصة للولاية الى الفائز بغض النظر عن نسبة فوزه. ستة من هذه الولايات صوتت لترامب في السابق وهي التي حسمت النتيجة له ضد كلنتون. لكن هذه المرة فأن ستة من هذه الولايات يتقدم فيها بايدن . أربعة منها يتقدم بفارق طفيف(ضمن هامش الخطأ المسموح به). وأثنان يتقدم فيهما بشكل حاسم. وأثنان يتقدم فيهما ترامب بشكل طفيف.

6. وليزداد الأمر إثارة،فأن خبراء الاستطلاعات يشيرون بوضوح الى وجود احتمالين للأخطاء في توقع النتيجة: الأول هو عدم استطاعتهم الوصول الى كل ناخبي ترامب المحتملين لاستطلاع رأيهم(لأسباب مختلفة)، وهذا الخطأ يقود الى خطأ إحصائي آخر يتعلق بمضاعفة وزن ناخبي بايدن المحتملين في تلك الاستطلاعات!

الخلاصة: المشهد معقد ويستحيل التنبؤ بنتائجه بدقة. مع ذلك فحسابياً وعلى الورق تبدو حظوظ بايدن أكبر لكنها ليست حاسمة. أما من حيث التغييرات المحتملة لغاية يوم الانتخاب3 نوفمبر ، فأنها واردة لكن وقياساً على الخبرة التاريخية فأن الناخبين في مثل هذا الوقت،عادةً مايكونوا قد حسموا أمرهم في التصويت لأحد المرشحين أو عدم التصويت.

أما من حيث تأثير الفائز على الوضع العراقي،فقد يكون ذلك مدار مقال قادم ان شاء الله.

التعليقات مغلقة.