
الاستثمارات الأجنبية…العراق نموذجا!
كمال القيسي*
من أهم مظاهر العولمة تصاعد وتائر الاستثمارات العابرة للحدود والقارات بضعف ما سجّلته التجارة العالمية .
اشارت دراسة للامم المتحدة (١٩٩٩) ، بتوجّه معظم الدول الى اعتماد اجراءات اقتصادية تهدف لتوفير الظروف الملائمة لاستقطاب انتقال الاستثمارات الاجنبية المباشرة اليها ( الحوافز المالية – الضريبية ) ! تنتقل استثمارات الشركات لمنطقة او نشاط ، عند توقعها تحقيق معدل عوائد عالية لرؤوس اموالها باكثر من اي مكان آخر !
ينجم عن التوظيف المباشر للاستثمارات الاجنبية ، تدفقات اقتصادية جانبية ( وفق حوكمة الشروط المعيارية ) ايجابية تنعكس على اداء انشطة الشركات المحلية من خلال ( التقليد ، اكتساب مهارات في الجوانب التنظيمية – الادارية والفنية ، المنافسة والتصدير … ) ! ما تحققه الاستثمارات الاجنبية في البلد المضيف ، لا يزال موضوع مثير للجدل، حول مدى ما تحققه فعلاً من وفورات اقتصادية مؤكّدة !
من محدّدات الاستثمار ، على سبيل المثال ، افتقار البلد المستهدف للاستثمارات الاجنبية ( كالعراق ) ؛ الأمن والبنى الارتكازية ، رأس المال البشري ، شبكات التوزيع… الخ والتي تقف حائلاً امام التوسّع الاستثماري – التكنولوجي النوعي وتحقيق الوفورات الاقتصادية المطلوبة !
في حالة العراق ، يتطلّب من الدولة ومنظوماتها ، التدخّل الايجابي الفاعل لاعادة تشكيل البنية الهيكلية – التنظيمية لمنظوماتها الاقتصادية – المالية لكي يتسنّى جذب الاستثمارات المحليّة والعالمية التي تحقق القيم المضافة والتراكم الرأسمالي اللازم للانتقال من مرحلة الاقتصاد المتخلف الى مرحلة الاقتصاد الدينامي – التكنولوجي الذي تقوده ادارات تنظيمية تنفيذية مهنية علمية كفوءة !
لقد وجد ان توفر العوامل التالية ، تساعد في تحقّق الوفورات الاقتصادية :
1. حجم الطاقة الاستيعابية للبلد .
2. توفّر البنى الارتكازية ، خاصة المتعلقة بالنقل والاتصالات وشبكات الخدمات .
3. توفّر العمالة الماهرة وتحسين مستويات التعليم والتدريب.
4. اعتماد سياسات عمل المجموعات في تحقيق التكامل الافقي والعمودي.
5. اعتماد ممارسات تجارية انفتاحية تحفّز على الاستثمارات المنافسة .
هذه العناصر وغيرها من العوامل ، تعتبر مترابطة – متداخلة في اطار آليّات التنفيذ والنتائج .
تشير الابحاث العالمية ، ان الفشل الاقتصادي والمالي لبلد يكون في الغالب ، سببه عدم كفاءة اداء القيادات التنفيذية العليا التي تتربّع على هرم القرارات والتنفيذ في السياسة والاقتصاد والمال ! لانجاح العمليّات التنفيذية ، يجب اعتماد استراتيجية ترتكز على توليف اربعة عناصر في اطار متّسق ومحكم : ضمان نوعية المهام والصلاحيات الممنوحة لاصحاب القرار / توفر المعلومات الدقيقة/ اتساق وفاعلية المعايير والحوافز الاقتصادية – الاستثمارية / بناء الهياكل التنظيمية العصرية للمؤسسات والمشاريع …! ولاحداث التغيّر المرغوب في الهياكل التنظيمية ، يجب التوجّه لتقليص بعض المستويات الادارية لصالح احكام عملية السيطرة وخفض التكاليف الادارية ( التركيز على آليات التنفيذ ) .. في موضوعة العراق ، يتطلب اعادة الهيكل التنظيمي والاداري للمنظومات الاقتصادية والمالية من خلال الأخذ بمعايير الحوكمة الادارية – التنظيمية باتجاه تمكين تنفيذ عمليات التصحيح والاصلاح الاقتصادي المطلوب والمرغوب !
يشكّل العراق ، بؤرة استثمارية عظيمة لكون يشكّل لمحيط طاقة استيعابية عظيمة تحمل فرصاً استثمارية هائلة على المستوى المحلّي – الاقليمي والدولي ! يحتاج العراق ، لاعتماد سياسات وقرارات واجراءات تنفيذية كبرى ، من أجل استقطاب استثمارات دول وشركات كبرى تساعده على النهوض ومغادرة تخلّفه المدقع المحزن !!
*باحث بالشأن العراقي
أخبار قد تهمك
سوزان نجم الدين تنتقد السينما المصرية: لا تنغلقوا على أسماء محددة
ميرتس يكشف عن مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا خلال زيارة لكييف
حزمة اقتصادية بـ3.5 تريليون دينار.. الحكومة العراقية تتحرك لضخ السيولة وتنشيط السوق
قوات المتمردين الإثيوبية تنسحب من عاصمة إقليم تيغراي
عشرات الآلاف يحتجون على أزمة السكن في إسبانيا عقب إخلاء مسنة تبلغ من العمر 87 عام
روسيا تعتزم تكثيف الضربات على أوكرانيا عقب مقابلة زيلينسكي
الرئيس اليمني يعلن عن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الحوثيين
البرازيليون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات حاسمة
اعتقال جندي أمريكي للاشتباه بقيامه قتل امرأة في اليابان
مبابي يطمئن جماهير ريال مدريد.. تطور جديد بشأن إصابته وموعد عودته
خلافات داخل العزم.. إعفاء محمود القيسي وإنهاء عضويته في التحالف





