حزمة اقتصادية بـ3.5 تريليون دينار.. الحكومة العراقية تتحرك لضخ السيولة وتنشيط السوق

المستقلة/- أطلقت الحكومة العراقية، الأحد، حزمة تمويلية واقتصادية واسعة لا تقل قيمتها عن 3.5 تريليون دينار، تستهدف تحريك الأسواق، وتمويل قطاعات الإسكان والصناعة والزراعة، إلى جانب تسديد جزء من مستحقات المقاولين والمزارعين، في خطوة تسعى من خلالها بغداد إلى تعزيز السيولة ودعم النشاط الاقتصادي والقطاع الخاص.

وجاءت القرارات خلال اجتماع ترأسه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بحضور وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي ورئيس هيئة المستشارين وعدد من المسؤولين والمديرين العامين للمصارف الحكومية وممثلي المصارف الأهلية.

وبحسب البيان الحكومي، ركز الاجتماع على إيجاد أدوات تمويل جديدة وتحريك الأموال باتجاه القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، ولا سيما الصناعة والزراعة والإسكان والإنشاءات والسياحة والخدمات، بما يرفع مستويات النشاط الاقتصادي ويوفر فرصاً أكبر أمام القطاع الخاص.

وتضمنت الحزمة توجيه تريليون دينار من مبادرات البنك المركزي العراقي نحو قطاع العقارات والإسكان، في خطوة من شأنها زيادة التمويل المتاح لشراء وبناء الوحدات السكنية، فضلاً عن تحريك القطاعات المرتبطة مباشرة بالسوق العقارية، مثل مواد البناء والمقاولات والنقل والخدمات.

كما تقرر تعزيز السيولة المتاحة للمصرف العراقي للتجارة والمصرف الصناعي بمبلغ إضافي لا يقل عن تريليون دينار، على أن توجه هذه الأموال لتمويل المشاريع الصناعية ودعم الأنشطة الإنتاجية.

وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع الائتمان المصرفي الموجه نحو المشاريع الحقيقية، بدلاً من بقاء جزء كبير من السيولة خارج الدورة الاستثمارية أو توجهها نحو الأنشطة الاستهلاكية والتجارية قصيرة الأجل.

وفي ملف المشاريع الحكومية، وجهت الحكومة وزارة المالية بتمويل 500 مليار دينار من مستحقات المقاولين، وهو ما يمكن أن يعيد جزءاً من السيولة إلى شركات المقاولات والشركات المنفذة للمشاريع، ويساعدها على تسديد التزاماتها ومواصلة الأعمال المتوقفة أو المتباطئة.

كما شملت القرارات تسديد 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين، في خطوة تستهدف دعم القطاع الزراعي وتوفير السيولة للمزارعين مع استمرار الحاجة إلى تمويل الدورات الزراعية وشراء البذور والأسمدة والمستلزمات الإنتاجية.

وفي مسار موازٍ، رفعت الحكومة حجم مبادرة صندوق الأجيال عبر إضافة 500 مليار دينار إلى رصيده البالغ تريليون دينار، ليصل إجمالي ما يتوافر للصندوق إلى نحو 1.5 تريليون دينار، بهدف توسيع قدرته على تمويل المبادرات والمشاريع المستهدفة.

وبذلك، تصل قيمة المبالغ الجديدة والموجهة ضمن القرارات الحكومية إلى ما لا يقل عن 3.5 تريليون دينار، موزعة بين الإسكان والصناعة والمقاولين والمزارعين وصندوق الأجيال.

وتراهن الحكومة على أن يؤدي ضخ هذه الأموال إلى خلق دورة سيولة أوسع داخل السوق، إذ إن دفع مستحقات المقاولين والمزارعين لا يقتصر أثره على المستفيدين المباشرين، بل يمتد إلى العمال والموردين والأسواق والأنشطة المرتبطة بهم.

كما أن توجيه جزء كبير من الحزمة إلى العقار والصناعة يعكس محاولة لتنشيط قطاعات تتميز بقدرتها على توليد فرص عمل وتحريك سلاسل واسعة من الأنشطة الاقتصادية.

وشدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة الانتقال السريع من القرارات إلى التنفيذ الفعلي، مع متابعة آليات الصرف والتمويل والتنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي والمصارف الحكومية والأهلية والجهات المستفيدة.

من جانبه، أعلن البنك المركزي العراقي استعداده لدعم استقرار العمل المصرفي وتوفير البيئة النقدية والتمويلية المناسبة للنشاط الاقتصادي، ضمن حدود السياسة النقدية المعتمدة وبما يحافظ على الاستقرار المالي والنقدي.

ويعتمد التأثير الفعلي للحزمة الجديدة على سرعة إطلاق الأموال ووصول التمويل إلى المشاريع والمستفيدين الحقيقيين، إضافة إلى قدرة المصارف على تحويل السيولة الجديدة إلى قروض وتمويلات إنتاجية، بدلاً من بقائها ضمن الدورة المصرفية دون انعكاس مباشر على الأسواق.

وتأتي القرارات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنشيط الاقتصاد غير النفطي، وتحريك الإنفاق الاستثماري، ودعم الشركات والمزارعين، ما يجعل الحزمة الجديدة اختباراً لقدرة السياسة المالية والنقدية في العراق على تحويل السيولة الحكومية والمصرفية إلى نمو اقتصادي وفرص عمل ملموسة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى