
الأسواق العالمية أمام أسبوع حاسم.. التضخم الأمريكي وأرباح الشركات تحت المجهر
المستقلة/- دخلت الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالمؤشرات الاقتصادية ونتائج الشركات، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج وعودة مضيق هرمز إلى صدارة الاهتمام، بما يضع النفط والدولار والذهب والأسهم الأمريكية أمام موجة محتملة من التقلبات الحادة.
وبدأت تعاملات الاثنين على وقع ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم، بعد تجدد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز. وقفز خام برنت بنحو 4%، بينما تعرض الذهب لضغوط مع صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في إشارة إلى أن الأسواق باتت تسعّر احتمال بقاء التضخم والفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية لأسواق الطاقة، ولذلك فإن أي تهديد لحركة الشحن أو صادرات النفط والغاز عبره ينعكس سريعاً على أسعار الخام وتكاليف النقل والتأمين، ثم ينتقل أثره إلى توقعات التضخم والسياسات النقدية.
الثلاثاء.. التضخم الأمريكي في الواجهة
تتجه الأنظار يوم الثلاثاء إلى صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر حزيران، وهو من أهم البيانات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الاتحادي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات الفائدة.
وقد تؤدي قراءة أعلى من توقعات الأسواق إلى تعزيز الرهانات على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى تشديد السياسة النقدية، وهو ما يدعم الدولار وعوائد السندات، لكنه قد يضغط على الذهب والأسهم والعملات الرقمية.
أما القراءة الأضعف من المتوقع فقد تمنح الأسواق قدراً من الارتياح، وتعيد النقاش بشأن إمكانية تخفيف السياسة النقدية، إلا أن أثرها قد يبقى محدوداً إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع بسبب التوترات في الخليج.
ويتزامن صدور بيانات التضخم مع متابعة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أمام الكونغرس، وسط ترقب لأي إشارات بشأن كيفية موازنة البنك المركزي بين مخاطر التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
الأربعاء.. أسعار المنتجين تكشف ضغوط الكلفة
وينتقل التركيز يوم الأربعاء إلى مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، الذي يقيس تغير الأسعار عند بوابة الإنتاج، ويوفر مؤشراً مبكراً إلى الضغوط التي قد تنتقل لاحقاً إلى المستهلكين.
وتكتسب هذه القراءة أهمية إضافية في ظل ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، إذ إن استمرار صعود أسعار المدخلات قد يدفع الشركات إلى نقل جزء من الكلفة إلى المستهلك النهائي، ما يعقّد مهمة الاحتياطي الاتحادي في السيطرة على التضخم.
كما تترقب الأسواق مؤشرات صناعية إقليمية ومحضر التقييم الاقتصادي الصادر عن الاحتياطي الاتحادي، للحصول على صورة أوضح بشأن أداء الشركات والتوظيف والطلب في الولايات المتحدة.
الخميس.. اختبار قوة المستهلك الأمريكي
ويحمل يوم الخميس مجموعة من البيانات المهمة، في مقدمتها مبيعات التجزئة الأمريكية، التي تعكس قوة الإنفاق الاستهلاكي، أحد أكبر محركات الاقتصاد الأمريكي.
وستحدد الأرقام ما إذا كان المستهلك الأمريكي ما يزال قادراً على دعم النمو رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض والأسعار، أم أن الضغوط بدأت تؤثر في الطلب على السلع والخدمات.
كما يصدر مؤشر الصناعات التحويلية في منطقة فيلادلفيا، إلى جانب بيانات طلبات إعانة البطالة، ما يمنح المستثمرين مؤشرات إضافية بشأن نشاط المصانع وسوق العمل.
وقد تدعم بيانات قوية الدولار والأسهم المرتبطة بالنمو، لكنها قد تقلص في الوقت نفسه توقعات خفض الفائدة. أما البيانات الضعيفة فقد تعيد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد، وتدفع المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.
الجمعة.. ثقة المستهلك وتوقعات التضخم
ويختتم الأسبوع بصدور القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان، إلى جانب توقعات التضخم للأمدين القصير والطويل.
وتراقب الأسواق هذه التوقعات بدقة، لأن ارتفاعها يعني أن المستهلكين باتوا يتوقعون استمرار زيادة الأسعار، وهو ما قد يؤثر في قرارات الإنفاق والأجور ويجعل التضخم أكثر صعوبة في الاحتواء.
كما تصدر بيانات أخرى تشمل الإنتاج الصناعي وبدايات بناء المساكن وأسعار الواردات، لتقدم صورة أوسع عن قوة الاقتصاد الأمريكي في بداية النصف الثاني من العام.
نتائج الشركات تضيف مصدراً جديداً للتقلب
وبالتوازي مع البيانات الاقتصادية، ينطلق موسم نتائج الربع الثاني بقوة، مع إعلان عدد من أكبر البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية نتائجها، قبل أن تمتد الإفصاحات إلى شركات التكنولوجيا والصناعة والرعاية الصحية.
ويترقب المستثمرون خصوصاً نتائج البنوك الكبرى لما تحمله من مؤشرات بشأن جودة القروض، إنفاق المستهلكين، نشاط الاندماج والاستحواذ، وإيرادات التداول.
كما ستخضع توقعات الشركات المستقبلية لتدقيق أكبر من الأرقام التاريخية، إذ إن أي تحذير بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة أو ضعف الطلب أو زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يضغط على تقييمات الأسهم حتى إذا جاءت الأرباح الفصلية أعلى من التوقعات.
خمسة أسواق أمام اختبار متزامن
ويضع تزامن المخاطر الجيوسياسية مع بيانات التضخم ونتائج الشركات خمسة أسواق رئيسية تحت ضغط مباشر: النفط، الذهب، الدولار، الأسهم الأمريكية والعملات الرقمية.
فالنفط سيبقى الأكثر حساسية لأي تطور في مضيق هرمز، بينما سيتحرك الذهب بين طلب الملاذ الآمن وضغوط ارتفاع العوائد والدولار. أما الأسهم فستتأثر بمزيج من نتائج الشركات وتوقعات الفائدة، في حين تبقى العملات الرقمية عرضة لتقلبات السيولة وشهية المخاطرة.
وبذلك لا يبدو الأسبوع مجرد سلسلة اعتيادية من البيانات، بل محطة قد تحدد اتجاه الأسواق في الأسابيع المقبلة، خصوصاً إذا جاءت الأرقام الاقتصادية أو توقعات الشركات بعيدة عن تقديرات المستثمرين.





