
إيران تغيّر رجل الأمن الأول.. رضائي في قلب القرار ومضيق هرمز على الطاولة
المستقلة/- في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية لافتة، أعادت القيادة الإيرانية ترتيب واحد من أهم مفاصل صناعة القرار في البلاد، مع تعيين المسؤول البارز محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أشهر قليلة.
ويأتي التغيير في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى طهران، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المرتبطة بالمواجهة مع الولايات المتحدة، والملف النووي، والتوترات المتصلة بمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً أساسياً لحركة الطاقة والتجارة في المنطقة.
وأعلن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، تعيين رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، فيما جرى تعيين محمد ذو القدر مستشاراً سياسياً، في خطوة تبقي الأخير داخل دائرة القرار بدلاً من خروجه من المشهد.
ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي من أبرز مؤسسات صنع القرار في إيران، إذ يتولى تنسيق الملفات المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية، ويضم مسؤولين سياسيين وعسكريين واستخباراتيين، إلى جانب ممثلين عن المرشد الأعلى، صاحب الكلمة النهائية في القضايا الاستراتيجية.
رضائي.. عودة ثقيلة إلى قلب القرار
يحمل محسن رضائي تاريخاً طويلاً داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإيرانية، إذ شغل منصب قائد الحرس الثوري لمدة 16 عاماً، قبل أن ينتقل إلى مواقع سياسية واستشارية بارزة.
وخلال الأشهر الأخيرة، ظهر رضائي بصورة أكثر وضوحاً في الخطاب السياسي والأمني الإيراني، متبنياً مواقف شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات والضغوط البحرية على إيران.
وفي أحدث تصريحاته، حذّر رضائي من أن استمرار الحصار البحري على إيران قد يدفع القوات الإيرانية إلى اتخاذ خطوات مقابلة، في رسالة تعكس حساسية الملف البحري في الحسابات الإيرانية الحالية.
لماذا الآن؟
يرى مراقبون أن اختيار رضائي قد لا يكون مجرد تغيير إداري داخل المجلس، بل محاولة لإعادة تعزيز نفوذ المؤسسة الأمنية والعسكرية في عملية اتخاذ القرار.
ويربط الباحث داني سترينوفيتز، الرئيس السابق لفرع إيران في قسم الأبحاث بوكالة الاستخبارات، الخطوة برغبة القيادة الإيرانية في تعزيز سيطرتها على المجلس وإعادة تفعيل دوره باعتباره هيئة أساسية تساعد المرشد الأعلى في إدارة الملفات الاستراتيجية.
ويشير التغيير أيضاً إلى احتمال وجود عدم رضا عن أداء القيادة السابقة للمجلس، أو رغبة في إدخال شخصية أكثر انسجاماً مع التوجهات الأمنية الحالية، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران.
لكن تغيير أمين المجلس لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة أو المفاوضات النووية، إذ إن القرارات الكبرى في النظام الإيراني تخضع لمستويات متعددة من صنع القرار، وفي مقدمتها مكتب المرشد والمؤسسات الأمنية والعسكرية.
الحرس الثوري يقترب أكثر
اللافت في تعيين رضائي هو خلفيته الطويلة في الحرس الثوري، ما يعزز الاعتقاد بأن المؤسسة العسكرية ستبقى لاعباً رئيسياً في رسم السياسة الأمنية والخارجية الإيرانية.
فالمجلس الأعلى للأمن القومي ليس مؤسسة سياسية تقليدية، بل منصة تجمع أبرز مراكز القوة الإيرانية، ولذلك فإن وصول شخصية ذات خبرة عميقة داخل الحرس الثوري إلى أمانته قد يمنح المؤسسة الأمنية وزناً أكبر في الملفات الحساسة.
كما أن قرب رضائي التاريخي من القيادة الإيرانية يجعله شخصية قادرة على التحرك داخل دوائر القرار، خصوصاً في مرحلة تتطلب تنسيقاً عالياً بين المؤسسات العسكرية والسياسية والأمنية.
هرمز.. الاختبار الأصعب
يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي ستختبر قدرة رضائي والمجلس الأعلى للأمن القومي على إدارة المرحلة المقبلة.
فالمضيق يمثل نقطة استراتيجية بالغة الحساسية بالنسبة إلى إيران ودول الخليج والأسواق العالمية، وأي تصعيد حوله يمكن أن ينعكس سريعاً على حركة التجارة والطاقة وأسعار النفط.
ومع استمرار التوترات بشأن الملاحة والضغوط البحرية، سيكون المجلس أمام مهمة معقدة تتمثل في تحقيق توازن بين استخدام أوراق الضغط الإيرانية ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ماذا يعني التغيير؟
التغيير في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي يعكس، قبل كل شيء، رغبة القيادة الإيرانية في إحكام السيطرة على واحدة من أهم غرف القرار في البلاد خلال مرحلة شديدة التعقيد.
وإبقاء ذو القدر في موقع المستشار السياسي يشير في الوقت نفسه إلى أن التغيير لا يعني بالضرورة إقصاء الرجل من المنظومة، بل قد يكون إعادة توزيع للأدوار داخل دائرة السلطة.
أما وصول محسن رضائي، فيحمل رسالة واضحة: المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخصية ذات خلفية أمنية وعسكرية ثقيلة، قادرة على التعامل مع ملفات واشنطن والبرنامج النووي ومضيق هرمز من داخل مركز القرار.
وبينما لا يعني التعيين وحده أن إيران تتجه نحو التصعيد، فإن عودة أحد أبرز قادة الحرس الثوري السابقين إلى واجهة الأمن القومي تفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في السياسة الإيرانية، سيكون عنوانها الأبرز: من يملك القرار عندما تصبح المواجهة مع الخارج أقرب من أي وقت مضى؟
أخبار قد تهمك
خام البصرة يستعيد جزءاً من خسائره.. ارتفاع إلى 57 دولاراً بعد هبوط حاد
العراق يبتلع صادرات الأردن.. 644 مليون دينار في 7 أشهر
الداخلية تضبط 132 مخالفاً لشروط الإقامة في بغداد
الأنواء الجوية تحذر.. الأجواء الحارة مستمرة في العراق خلال الأيام المقبلة
الطائر الأخضر يحلّق مجدداً.. العراق يعيد تشغيل 10 خطوط جوية
صحة البطارية أم دورات الشحن؟.. المؤشر الأهم لعمر هاتفك
رواتب الرئاسات على طاولة البرلمان.. تحرك لخفض الأجور ونفي شائعة الـ45 يوماً
«المدى» تكشف.. اعتقال أبو مازن يفتح ملفات تريليونية
الدفاع المدني يخمد حريقاً داخل معمل للنجارة وسط بغداد
«صولة الفجر» تقترب من أسماء كبيرة.. اعتقالات وأوامر قبض تطال سياسيين ومسؤولين
رودري.. «ليفاندوفسكي الجديد» في برشلونة لحلم استعادة أوروبا





