
أرباح آسياسيل القياسية في 2025 تثير التساؤلات حول الرسوم والرسملة والسيولة
المستقلة/- أظهرت مراجعة مالية للحسابات الختامية لشركة آسياسيل لعام 2025 تحقيق الشركة أرباحاً قياسية ونمواً واضحاً في الإيرادات، غير أن قراءة فاحصة للقوائم المالية تكشف مؤشرات تستدعي مزيداً من الإيضاح، خصوصاً في بنود الرسوم والمصروفات والسيولة والرسملة.
وبحسب مراجعة أجرتها وكالة الصحافة المستقلة بالاستناد إلى القوائم المالية المنشورة وملاحظات مدقق مالي مستقل، ارتفعت إيرادات آسياسيل إلى نحو 2.02 تريليون دينار في عام 2025، مقابل نحو 1.87 تريليون دينار في عام 2024، بنمو يقارب 8.1%.
في المقابل، قفز صافي الربح إلى نحو 519 مليار دينار، مقارنة بنحو 393 مليار دينار في العام السابق، بنمو يقارب 32%، وهي وتيرة تفوق بوضوح معدل نمو الإيرادات، وتفتح سؤالاً مهنياً بشأن مصادر هذا التحسن ومدى استدامته.
أرباح تنمو أسرع من الإيرادات
تظهر الحسابات أن أرباح آسياسيل نمت بوتيرة تفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف نمو الإيرادات. فبينما زادت الإيرادات بنسبة 8.1%، ارتفع صافي الربح بنحو 32%.
ويعود جانب من هذه الفجوة، وفق قراءة القوائم، إلى أن المصروفات الإجمالية بقيت شبه مستقرة، إذ ارتفعت من نحو 1.412 تريليون دينار في 2024 إلى نحو 1.421 تريليون دينار في 2025، أي بزيادة تقل عن 1%.
هذه المعادلة لا تنفي قوة الأداء المالي، لكنها تطرح سؤالاً رئيسياً: هل جاء تحسن الأرباح من كفاءة تشغيلية حقيقية، أم من تغيرات في بنود المصروفات والرسوم وطريقة تسجيلها أو توقيت الاعتراف بها؟
تراجع المصروفات يطلب تفسيراً
من أبرز المؤشرات التي تستحق التوقف تراجع بعض بنود المصروفات رغم نمو الإيرادات والنشاط العام للشركة.
فقد انخفض بند الرواتب والأجور من نحو 127 مليار دينار في 2024 إلى نحو 101 مليار دينار في 2025، بتراجع يقارب 20%.
وفي العادة، لا يكون انخفاض هذا البند بهذا الحجم أمراً عابراً في شركة اتصالات كبيرة، إلا إذا كان مرتبطاً بإعادة هيكلة، أو تقليص تكاليف، أو تغيير في التصنيف المحاسبي، أو عوامل تشغيلية أخرى تحتاج إلى إيضاح.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود خلل، لكنه يجعل تفسير هذا الانخفاض ضرورياً للمساهمين والجهات الرقابية، خصوصاً عندما يتزامن مع قفزة كبيرة في صافي الربح.
الرسوم تهبط رغم نمو الإيرادات
تراجع بند الضرائب والرسوم من نحو 425 مليار دينار في عام 2024 إلى نحو 385 مليار دينار في عام 2025، رغم ارتفاع الإيرادات خلال الفترة نفسها.
ويبرز داخل هذا البند انخفاض أكثر حدة في ما تصنفه الشركة ضمن “رسوم أخرى”، إذ هبطت من نحو 111 مليار دينار في 2024 إلى نحو 52 مليار دينار في 2025، أي بما يقارب النصف.
هذا التراجع يفتح ملفاً مهماً، لأن الرسوم والالتزامات التنظيمية تمثل جزءاً رئيسياً من كلفة التشغيل في قطاع الاتصالات. ومن ثم فإن انخفاضها بهذا الحجم يستدعي توضيحاً بشأن ما إذا كان مرتبطاً بتسويات تنظيمية، أو تغير في طريقة الاحتساب، أو إعادة تبويب محاسبية، أو ظروف استثنائية في سنة المقارنة.
السيولة لا تواكب قوة الأرباح
رغم تسجيل آسياسيل تدفقات نقدية تشغيلية قوية بلغت نحو 931 مليار دينار في 2025، أظهرت الحسابات تراجع النقد المتاح من نحو 541 مليار دينار في 2024 إلى نحو 301 مليار دينار في 2025.
وتشير المراجعة إلى أن هذا التراجع يرتبط أساساً بارتفاع الإنفاق الاستثماري وزيادة التوزيعات النقدية للمساهمين.
وهنا لا يدور السؤال حول الربحية المحاسبية فقط، بل حول جودة الربح والسيولة المتاحة. فالشركة تبدو قوية من حيث الأرباح والتدفقات التشغيلية، لكنها استخدمت جزءاً كبيراً من النقد في الاستثمار والتوزيعات.
ويطرح ذلك سؤالاً حول قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأرباح والتوزيعات والاستثمارات من دون ضغط إضافي على السيولة في السنوات المقبلة.
ارتفاع الأصول يفتح ملف الرسملة
ارتفعت الموجودات الثابتة لدى آسياسيل من نحو 1.61 تريليون دينار إلى نحو 1.89 تريليون دينار خلال عام 2025.
وفي قطاع الاتصالات، يعد الاستثمار في الشبكات والبنية التحتية أمراً طبيعياً، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تطوير الخدمات والاستعداد لتقنيات أحدث مثل الجيل الخامس.
لكن من زاوية التدقيق المالي، يفتح هذا الارتفاع سؤالاً بشأن طبيعة ما جرى تسجيله ضمن الأصول: هل يمثل بالكامل استثمارات رأسمالية فعلية، أم أن جزءاً من التكاليف التشغيلية جرى ترحيله إلى الأصول وفق سياسات الرسملة؟
ورسملة المصروفات ليست مخالفة إذا تمت وفق المعايير المحاسبية المعتمدة، لكنها تؤثر في نتائج السنة المالية لأنها تخفض المصروفات الحالية وتوزع أثرها على سنوات لاحقة. ولذلك، فإن الإفصاح عن حجم التكاليف المرسملة وطبيعتها يصبح ضرورياً لفهم جودة الربح.
أرقام الشركة الأم تقلل احتمال التضارب الجوهري
قارنت المستقلة الأرقام المعلنة من آسياسيل مع ما تنشره الشركة الأم Ooredoo عن عمليات العراق.
وتشير المقارنة إلى أن الأرقام الأساسية، مثل الإيرادات وعدد المشتركين والأرباح التشغيلية، تبدو متسقة إلى حد كبير بعد تحويل العملة، ما يقلل احتمال وجود تضارب جوهري في الإيرادات المعلنة.
غير أن إفصاحات الشركة الأم تركز غالباً على النمو والربحية والحصة التشغيلية، ولا تقدم تفصيلاً كافياً بشأن السيولة أو طبيعة الرسملة أو التفاصيل الدقيقة لبنود المصروفات داخل الشركة التابعة.
لا دليل قاطع.. لكن مؤشرات تستحق التدقيق
لا تظهر الحسابات الختامية، وفق المراجعة المتاحة، دليلاً مباشراً أو قاطعاً على تلاعب محاسبي صريح.
لكنها تكشف عن مؤشرات مالية ومحاسبية تستحق التدقيق والمتابعة، أبرزها نمو الأرباح بوتيرة أعلى بكثير من نمو الإيرادات، وتراجع بعض بنود المصروفات، وانخفاض كبير في بند “رسوم أخرى”، وتراجع النقد المتاح رغم قوة التدفقات التشغيلية، وارتفاع الموجودات الثابتة بما يفتح ملف الرسملة.
هذه المؤشرات لا تكفي لإطلاق أحكام نهائية، لكنها تكفي لطلب توضيحات تفصيلية من الشركة والجهات ذات العلاقة، خصوصاً أن آسياسيل شركة كبيرة وذات أثر اقتصادي واسع، وتهم نتائجها المساهمين والمتعاملين في السوق.
أسئلة تنتظر إجابات
تدعو وكالة الصحافة المستقلة شركة آسياسيل والجهات الرقابية ذات العلاقة إلى توضيح مجموعة من النقاط، أبرزها أسباب انخفاض الرواتب والأجور، وطبيعة التراجع الكبير في بند “رسوم أخرى”، وما إذا طرأ أي تغيير على السياسات المحاسبية أو تصنيف المصروفات.
كما تحتاج السوق إلى معرفة حجم التكاليف التي تمت رسملتها خلال 2025، وأسباب تراجع النقد المتاح، وما إذا كان هذا التراجع مؤقتاً نتيجة دورة استثمار وتوزيعات، أم أنه يعكس سياسة مالية قد تضغط على السيولة مستقبلاً.
وتبرز كذلك الحاجة إلى توضيح مدى قدرة الشركة على المحافظة على مستويات التوزيع والاستثمار الحالية من دون التأثير في مركزها النقدي أو مرونتها المالية خلال السنوات المقبلة.
خلاصة التحقيق
تعكس حسابات آسياسيل لعام 2025 صورة مالية قوية من حيث الإيرادات والأرباح والتدفقات التشغيلية، لكنها في الوقت نفسه تفتح أسئلة مهنية بشأن جودة الأرباح واستدامتها.
فالشركة حققت نمواً في الإيرادات، وقفزة واضحة في صافي الربح، وتدفقات تشغيلية مرتفعة. غير أن المصروفات لم تتحرك بالوتيرة نفسها، وبعض الرسوم تراجعت بشكل لافت، فيما انخفض النقد المتاح وارتفعت الأصول والاستثمارات.
وبناءً على ذلك، فإن الخلاصة الأكثر توازناً هي أن القوائم المالية لا تقدم دليلاً كافياً على تلاعب مباشر، لكنها تكشف مؤشرات تستدعي تدقيقاً أعمق من الجهات الرقابية والمساهمين، ولا سيما في بنود المصروفات والرسوم والرسملة والسيولة.
وتؤكد وكالة الصحافة المستقلة استعدادها لنشر أي ردود أو توضيحات رسمية من شركة آسياسيل أو شركة Ooredoo أو الجهات الرقابية المعنية بشأن ما ورد في هذا التقرير.





