آسيا تعيد حساباتها الدفاعية بعد تحركات ترامب تجاه كوريا الشمالية

المستقلة/- تدخل منطقة شرق آسيا مرحلة جديدة من إعادة حسابات الأمن والدفاع، في ظل التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال عقد لقاء جديد مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالتزامن مع تقليص نطاق بعض المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «بوليتيكو» عن دبلوماسيين ومسؤولين آسيويين، فإن هذه التطورات بدأت تدفع عدداً من حلفاء واشنطن في المنطقة إلى التفكير بجدية أكبر في تعزيز قدراتهم العسكرية وتقليل اعتمادهم الكامل على الولايات المتحدة في حماية أمنهم.

المخاوف التي تتزايد في بعض العواصم الآسيوية لا ترتبط بالضرورة بتغير التحالفات القائمة، بقدر ما تتعلق بمدى قدرة واشنطن على الحفاظ على مستوى الوجود العسكري الذي تعهدت به في المنطقة، خصوصاً في ظل انشغال القوات الأمريكية بملفات وأزمات أخرى حول العالم.

ويرى مسؤولون آسيويون أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في الإنفاق الدفاعي، مع تركيز خاص على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وتطوير المنشآت والقواعد العسكرية، وتعزيز القدرات الوطنية في مواجهة أي تهديدات محتملة.

كما تتجه بعض الدول إلى توسيع شراكاتها العسكرية مع أستراليا والدول الأوروبية، في محاولة لبناء شبكة أمنية أكثر تنوعاً وعدم الاعتماد على طرف واحد في تأمين المنطقة.

وتبرز في هذا السياق مسألة انتقال حاملة الطائرات الأمريكية «جورج واشنطن» من آسيا إلى الشرق الأوسط، وهو التطور الذي أثار تساؤلات لدى بعض حلفاء واشنطن حول مدى استمرارية الحضور العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

المعادلة الجديدة التي بدأت تفرض نفسها على دول آسيا تقوم على سؤال أساسي: هل ستبقى الولايات المتحدة قادرة على توفير المظلة الأمنية بنفس المستوى الذي اعتادت عليه حلفاؤها، أم أن على هذه الدول أن تتحمل حصة أكبر من مسؤولية الدفاع عن نفسها؟

تصريحات ترامب بشأن كيم جونغ أون تضيف عاملاً آخر إلى هذه الحسابات، خصوصاً أن أي مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وبيونغ يانغ قد يعيد ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في المنطقة.

وبينما تؤكد واشنطن استمرار التزاماتها تجاه حلفائها، يبدو أن عدداً من الدول الآسيوية بدأ يتعامل مع المرحلة المقبلة بمنطق «الاكتفاء الدفاعي»، عبر الاستثمار في قدراته العسكرية وتوسيع الشراكات الدولية.

وفي حال استمرار هذا الاتجاه، فقد تشهد آسيا خلال السنوات المقبلة سباقاً جديداً لتعزيز القدرات الدفاعية، ليس بالضرورة بهدف خوض حرب، وإنما استعداداً لمرحلة يصبح فيها الاعتماد على القوة الذاتية جزءاً أساسياً من الحسابات الأمنية للدول.

وبذلك، فإن تحركات ترامب تجاه كوريا الشمالية لا تبدو مجرد خطوة دبلوماسية منفصلة، بل يمكن أن تكون لها تداعيات أوسع على منظومة الأمن في شرق آسيا، وعلى شكل التحالفات العسكرية والإنفاق الدفاعي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى