وسطاء عرب يحذرون من جمود المفاوضات ويدعون حماس إلى تسريع الاستجابة

المستقلة/-أسامة الأطلسي/..أعربت مصادر دبلوماسية عربية مشاركة في جهود الوساطة الجارية بشأن قطاع غزة عن قلق متزايد إزاء ما وصفته بـ”بطء وتيرة التجاوب” من جانب حركة حماس مع المسار التفاوضي، محذرة من أن استمرار التأخير في اتخاذ القرارات قد يقود إلى جمود سياسي ويعقد فرص التوصل إلى تفاهمات خلال المرحلة الحالية.

وبحسب مسؤولين مطلعين على مجريات الاتصالات، فإن الوسطاء يواجهون صعوبات متزايدة في دفع المفاوضات نحو خطوات عملية، في ظل ما يرونه غيابًا لقرارات حاسمة من جانب الحركة بشأن عدد من القضايا المطروحة على طاولة النقاش.

وقال مسؤول عربي رفيع المستوى، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المباحثات، إن هناك انطباعًا متزايدًا لدى الأطراف الوسيطة بأن “حماس لا تتعامل بالجدية المطلوبة مع الفرصة الحالية”، مضيفًا أن هذا النهج قد يؤدي إلى حالة من الانسداد التفاوضي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى قرارات سريعة وواضحة.

وأضاف المسؤول أن الوسطاء يبذلون جهودًا مكثفة للحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة ومنع انهيار المسار الدبلوماسي، إلا أن التقدم لا يزال محدودًا بسبب استمرار الخلافات وعدم حسم بعض الملفات الأساسية.

دعوات إلى مزيد من الوضوح والالتزام

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن الرسائل التي نُقلت إلى قيادة حماس خلال الأيام الأخيرة تضمنت مطالب واضحة بضرورة إظهار التزام أكبر بالعملية التفاوضية، واعتماد قدر أعلى من الشفافية في التعاطي مع المقترحات المطروحة.

وبحسب هذه المصادر، يرى الوسطاء أن المرحلة الحالية تتطلب مواقف أكثر وضوحًا من جميع الأطراف، خاصة في ظل التحديات الإنسانية والأمنية المتفاقمة في قطاع غزة، والتي تجعل أي تأخير إضافي عاملًا قد يزيد من تعقيد المشهد القائم.

وقال أحد المشاركين في جهود الوساطة إن “الوقت لا يعمل لصالح أحد”، مشيرًا إلى أن إطالة أمد المفاوضات دون تحقيق اختراق ملموس قد تؤدي إلى تدهور إضافي في الأوضاع الميدانية، وتقلص هامش المناورة أمام الوسطاء الساعين إلى تجنب تصعيد جديد.

مخاوف من الوصول إلى طريق مسدود

وتعكس التصريحات الأخيرة حجم القلق المتنامي داخل الأوساط الدبلوماسية العربية من احتمال دخول المفاوضات مرحلة جمود طويلة، في وقت كانت فيه بعض الأطراف تأمل بإحراز تقدم يسمح بتهيئة الظروف لخفض التوتر وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الوساطة خلال الفترة المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف المعنية على اتخاذ قرارات سريعة والاستجابة للمبادرات المطروحة، خصوصًا مع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى منع المزيد من التصعيد.

وفي ظل استمرار المشاورات خلف الأبواب المغلقة، يواصل الوسطاء العرب اتصالاتهم مع مختلف الأطراف على أمل تجاوز العقبات القائمة، غير أن المؤشرات الصادرة عن المشاركين في العملية التفاوضية توحي بأن الطريق نحو اتفاق لا يزال يواجه تحديات كبيرة، وأن الساعات والأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مصير الجهود الدبلوماسية الجارية.

زر الذهاب إلى الأعلى