وسط تحولات في المشهد السني… مثنى السامرائي يبرز كمرشح الأوفر لرئاسة البرلمان

المستقلة/- مع اقتراب موعد الجلسة البرلمانية الاولى والمقررة في 29 كانون الأول/ديسمبر الجاري، تتزايد الترجيحات داخل الأوساط السياسية بأن النائب مثنى السامرائي بات الأوفر حظًا لتولي رئاسة مجلس النواب العراقي، في ظل دعم سياسي متنامٍ وتحولات معقدة داخل البيت السُني تميل نحو طرح مرشح توافقي بعيد عن الاستقطاب.

ويأتي ذلك بعد تصريح لافت لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أكد فيه أن اختيار رئيس مجلس النواب يُعد ضرورة دستورية يجب حسمها في أول جلسة تُعقد بعد هذا الشغور، مشددًا على أن إطالة أمد الفراغ التشريعي تمثل خرقًا صريحًا للدستور وتعطيلاً لعمل المؤسسات.
وفي هذا السياق، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”المستقلة”، إن المجلس السياسي الوطني أنهى جولة مشاورات أولية بين الكتل المعنية، تمهيدًا لفتح باب الترشيح الرسمي، مشيرة إلى أن جلسة نهاية الشهر ستكون حاسمة في تحديد الرئيس الجديد عبر التصويت من بين الأسماء التي ستُقدَّم قبل موعد الجلسة.

السامرائي خيار توافقي يرتفع في التوقيت الحرج

ويُطرح اسم مثنى السامرائي، النائب البارز عن محافظة صلاح الدين، كمرشح يحظى بتوافق نسبي داخل القوى السنية، مع قبول مبدئي من كتل سياسية في الإطار التنسيقي ترى فيه شخصية مرنة وقادرة على لعب دور توازني بين القوى التنفيذية والتشريعية.
السامرائي، الذي ينتمي لتحالف “العزم”، حافظ على حضور سياسي واضح خلال الفترة الماضية، وبرز في ملفات تشريعية ذات طابع خدمي واقتصادي. كما لم يتورط في نزاعات سياسية حادة، ما يجعله خيارًا مفضّلاً في نظر أطراف تتجنب إعادة تجربة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، الذي يواجه اعتراضات متصاعدة من داخل البيت السُني نفسه.

مصادر برلمانية أكدت لـ”المستقلة” أن الحلبوسي فقد الكثير من أوراقه التفاوضية بعد انسحابه من اجتماع سياسي مهم عُقد مؤخرًا وسط أجواء متوترة، ما فسّره بعض المراقبين كإشارة ضمنية إلى صعوبة إعادة طرحه كمرشح توافقي.

الكتل تتريث… والمهلة تضيق
ورغم أن بعض الأسماء الأخرى مثل محمد تميم وسالم العيساوي لا تزال مطروحة في التداول، إلا أن المراقبين يضعون السامرائي في صدارة قائمة المرشحين، نظرًا لما يتمتع به من قبول داخلي وعلاقات مستقرة مع قوى رئيسية في العملية السياسية.

وأكد مصدر سياسي مطلع أن “الكتل السنية تتجه لترشيح شخصية مقبولة وغير تصادمية، قادرة على تمرير المرحلة دون أن تخلق اصطفافات حادة”، مضيفًا أن “السامرائي بات يتمتع بأغلبية صامتة تتسع بهدوء”.

ومن المتوقع أن تكشف الأيام المقبلة عن خريطة الترشيحات الرسمية، مع اقتراب جلسة 29 كانون الأول التي ستكون، وفق تأكيد رئيس مجلس القضاء، محطة فاصلة تُلزم البرلمان باختيار رئيسه الجديد دون تأجيل إضافي.

ملف شائك على طاولة العام الجديد

ويرى محللون سياسيون أن حسم هذا المنصب سيعيد التوازن إلى السلطة التشريعية، ويمهّد الطريق لتمرير ملفات مؤجلة، على رأسها قانون الموازنة، وتعديلات قانون الانتخابات المحلية. كما يُعد اختيار رئيس البرلمان مؤشرًا سياسيًا على مستقبل التحالفات داخل البيت السني، وانعكاسًا على العلاقة مع الإطار التنسيقي والقوى الكردية.

ختاما، وفي ظل الضغوط الدستورية، والتوقيت الضيق، والانقسامات داخل الكتل، يبدو أن مثنى السامرائي يُمثّل خيار اللحظة الهادئة: مرشح يتمتع بعلاقات متزنة، خطاب برلماني واضح، وسجلّ خالٍ من الصدامات، ما يجعله مرشحًا جديًا وأوفر حظًا لشغل ثالث أعلى منصب سيادي في الدولة العراقية.

زر الذهاب إلى الأعلى