
واشنطن ترفع سقف شروطها على العراق
المستقلة /- في تطور لافت يعكس تحولاً حاداً في طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، كشف بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية عقب لقاء مغلق جمع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لسوريا والعراق توم برّاك، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عن حزمة اشتراطات سياسية وأمنية واقتصادية وصفت بأنها الأكثر صرامة منذ سنوات، ما اعتبره مراقبون انتقالاً من “التفاهمات الدبلوماسية” إلى “خريطة طريق مشروطة” بقرارات جوهرية تمس بنية الدولة العراقية.
البيان الأميركي، الذي أعادت الحكومة العراقية نشره بصياغة مطابقة، حمل رسائل مباشرة تتعلق بملفات شديدة الحساسية، أبرزها ملف السلاح خارج الدولة، والعلاقات الإقليمية، وفتح الاقتصاد أمام شركات أميركية كبرى في قطاعي الطاقة والاتصالات، في خطوة وُصفت بأنها اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها الداخلية والخارجية.
وبحسب ما ورد في البيان، فإن واشنطن شددت على ضرورة المضي في “نزع كامل للسلاح” وحل جميع التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، مع التأكيد على منع استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار، وهو ما اعتُبر تصعيداً في الخطاب الأميركي تجاه ملف الفصائل المسلحة داخل العراق.
كما تضمن البيان إشارات اقتصادية بارزة، من بينها فتح الباب أمام شركات أميركية في مشاريع استراتيجية بقطاع النفط والغاز والكهرباء، إضافة إلى ملف الاتصالات، مع التركيز على مشاريع كبرى يُنظر إليها ضمن سياق إعادة تشكيل النفوذ الاقتصادي في العراق.
وفي سياق متصل، أشار البيان إلى مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس المتوقف منذ ثمانينيات القرن الماضي، باعتباره خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز الجانب التجاري، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها مرتبطة بإعادة رسم مسارات الطاقة في المنطقة.
مصدر حكومي عراقي وصف البيان بأنه “خريطة طريق مشروطة” تهدف إلى تجنب العراق عقوبات محتملة قد تكون “ضخمة”، فيما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد حراكاً سياسياً داخلياً لعرض نتائج المباحثات على القوى السياسية، خصوصاً داخل الإطار التنسيقي، في محاولة لتأمين غطاء سياسي للقرارات المرتقبة.
من جهته، يرى محللون أن مضمون البيان يعكس انتقال العلاقات العراقية–الأميركية إلى مرحلة أكثر حساسية، تقوم على مبدأ “الالتزام مقابل الدعم”، خصوصاً مع إدخال ملفات مثل إعادة هيكلة النفوذ الأمني والاقتصادي داخل العراق ضمن أجندة الحوار المباشر بين الجانبين.
وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها الأساسي هو “حصر السلاح بيد الدولة العراقية” وتعزيز الاستقرار الإقليمي، يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تحدياً داخلياً معقداً يتمثل في التوفيق بين متطلبات الخارج والتوازنات السياسية الداخلية، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن منذ سنوات.





