وسط انقسام “البيت السني” وتبادل الاتهامات.. صلاح الدين تنتخب هيثم الزهوان محافظاً

المستقلة/- صوّت مجلس محافظة صلاح الدين، اليوم الخميس 19 فبراير/شباط 2026، على انتخاب هيثم الزهوان محافظاً جديداً للمحافظة، بعد شغور المنصب إثر انتقال المحافظ السابق بدر الفحل إلى مجلس النواب العراقي. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، حصل الزهوان على 9 أصوات خلال الجلسة المخصصة للانتخاب، في خطوة أنهت أسابيع من الجدل الإداري والسياسي داخل المحافظة بشأن إدارة المنصب بالوكالة ومسار اعتبار المنصب شاغراً.

وجاءت عملية الانتخاب بعد فترة من شدّ وجذب حول الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بالمنصب، إذ تحدثت تقارير محلية عن تحضيرات سبقت الجلسة واجتماعات مكثفة داخل المجلس، مع تأكيد أن موعد الانتخاب كان محدداً مسبقاً لليوم ذاته “وفق السياقات القانونية”، بعد خطوات داخلية تتعلق بإعلان شغور المنصب وإدارة المرحلة الانتقالية، قبل أن تُحسم الجلسة لصالح الزهوان.

وتزامن انتخاب محافظ صلاح الدين مع انقسام واضح داخل القوى السنية في المحافظة، انعكس في اصطفافات متقابلة وتبادل اتهامات بشأن طريقة إدارة الاستحقاق. وبحسب قراءات سياسية وإعلامية محلية، ارتبطت معركة المنصب بمحور يُنظر إليه على أنه يحظى بدعم تحالف تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وبإسناد من قيادات نافذة في صلاح الدين، مقابل محور تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، مع تداول اسم أمجد طلمس بوصفه أحد أبرز المرشحين المتقدمين قبل التصويت.

وتحدثت أوساط محلية عن مقاطعة بعض الأطراف لجلسة الانتخاب، في حين تشير نتيجة التصويت إلى انعقاد الجلسة وإتمامها من الناحية الإجرائية، مع بقاء تفاصيل المقاطعة وحجمها ضمن روايات غير موثقة ببيان رسمي تفصيلي منشور حتى لحظة إعداد هذا التقرير. ويرى متابعون أن هذا المشهد يعكس امتداداً لصراع أوسع داخل “البيت السني” على النفوذ في الحكومات المحلية، حيث تتحول المناصب التنفيذية إلى اختبار قوة بين الأجنحة المتنافسة أكثر من كونها استحقاقاً إدارياً تقليدياً.

وبالتوازي مع إعلان النتيجة، جرى تداول مزاعم عن “حضور المال السياسي” في كواليس التصويت، مع حديث عن مبالغ كبيرة قيل إنها رُصدت لضمان الأصوات. مصدر مطّلع قال لـ”المستقلة” إن هذه المزاعم طُرحت بقوة داخل النقاشات المرتبطة بجلسة الانتخاب، إلا أن “المستقلة” لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من الأرقام المتداولة أو الحصول على توثيق علني صادر عن جهة رقابية أو قضائية يؤكدها، كما لم يصدر تعليق موثق من الأطراف المعنية بشأن هذه الاتهامات حتى الآن.

ويعيد انتخاب الزهوان إلى الواجهة خلفيات سابقة ظلّت حاضرة في نقاشات صلاح الدين، تتعلق بطموحات بعض القيادات المحلية لمنصب المحافظ وما تردد في مراحل سابقة عن وجود قيود أو موانع قانونية حالت دون تمرير بعض الخيارات. ويرى مراقبون أن هذه الخلفية تفسّر حساسية المنصب وكيف يتحول في كل مرة إلى ساحة صراع نفوذ داخل المحافظة، تتداخل فيها اعتبارات القبول السياسي مع الحسابات القانونية وتوازنات القوى بين بغداد والميدان المحلي.

وفي تطور ذي صلة، تتداول أوساط محلية حديثاً عن احتمال ترتّب استحقاقات نيابية لاحقة على انتخاب الزهوان محافظاً، من بينها سيناريو صعود بديل عنه إلى مجلس النواب وفق السياقات المعمول بها، مع تداول اسم عمار يوسف حمود عن الحزب الإسلامي العراقي في هذا الإطار. ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي منشور من البرلمان أو الجهات المختصة يؤكد هذا المسار بصورة نهائية.

ويبقى التحدي الأبرز بعد حسم منصب هو ترجمة هذا الاختيار إلى استقرار إداري وخدمي في محافظة تواجه ملفات معقدة تتعلق بالإعمار والخدمات والأمن والاستثمار. كما أن استمرار الانقسام السياسي داخل القوى المؤثرة قد ينعكس على عمل الحكومة المحلية، ما لم تُبنَ تفاهمات تمنع انتقال الخلاف من قاعة التصويت إلى تعطيل القرارات التنفيذية والخدمية التي ينتظرها سكان المحافظة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى