هل سقطت هيبة السلاح الأمريكي؟ خسائر مكلفة تكشف وهم التفوق أمام إيران

المستقلة/- في تطور لافت يعيد رسم ملامح التوازن العسكري في الشرق الأوسط، كشف المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاري جونسون عن خلل خطير في تقديرات واشنطن لقدراتها العسكرية، بعد الخسائر التي تكبدتها خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.

جونسون لم يُرجع هذه الخسائر إلى ضعف الجاهزية أو نقص الاستعداد، بل إلى ما وصفه بـ”التفاؤل المفرط” داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. هذا التفاؤل، بحسب حديثه، خلق قناعة خاطئة بأن أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية قادرة على صد أي هجوم إيراني بكفاءة عالية، وهو ما أثبتت الأحداث عكسه تماماً.

الأخطر في تصريحاته، هو تأكيده أن فعالية منظومات الدفاع الجوي الأمريكية لم تتجاوز 20%، ما يعني أن الغالبية العظمى من الصواريخ الإيرانية تمكنت من اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافها. هذه الأرقام، إن صحت، تشكل ضربة قوية لسمعة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية التي طالما اعتُبرت الأكثر تقدماً في العالم.

المواجهة التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، سرعان ما تحولت إلى تصعيد واسع، حيث ردت طهران باستهداف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة. ووفقاً للتقارير، تمكنت القوات الإيرانية من إلحاق أضرار كبيرة، شملت تدمير طائرات، رادارات، ومنظومات دفاع جوي داخل قواعد أمريكية منتشرة في الشرق الأوسط.

هذا التصعيد يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل التواجد الأمريكي في المنطقة، ومدى قدرته على حماية قواعده ومصالحه في ظل تطور القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في مجال الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة.

كما يعيد النقاش حول جدوى الاستراتيجية الأمريكية القائمة على التفوق التكنولوجي، وهل باتت هذه الأفضلية مهددة أمام خصوم يعتمدون على تكتيكات غير تقليدية وتكنولوجيا أقل تكلفة لكنها أكثر فعالية؟

في المحصلة، ما جرى لا يبدو مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل مؤشر على تحول أعمق في موازين القوى، قد يفرض واقعاً جديداً في الشرق الأوسط، عنوانه: نهاية الاحتكار الأمريكي للقوة، وبداية مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.

زر الذهاب إلى الأعلى