
ناصر عبد الحفيظ ..الفوتوغرافيا بعين الصحافة
المستقلة –
القاهرة – وليد الرمالي
بداية يوضح ناصر عبد الحفيظ الفرق الكبير بين الصورة التشكيلية أو الفوتوغرافية وبين الصورة الصحافية، فيقول: «الصورة التشكيلية يتدخل فيها المصور في الكثير من الامور مثل الإضاءة التي يمكن التحكم فيها والمكان الذي يصوره مثل عمل مسرحي أو عرض باليه، بينما الصورة الصحافية هي السهل الممتنع، فما تراه عيناك هو ما تسجله بكاميرتك، لكن بأسلوب احترافي. كما أنه لا يجوز للمصور الصحافي التدخل في الصورة بأي شكل عبر الغرافيكس أو الفوتوشوب أو ما شابه وإلا فقدت الصورة معناها وصدقها.
ويؤكد ناصر أن التصوير الفوتوغرافي هو المسمى العام لكل فنون هذا المجال، لكن على رغم كون التصوير الصحافي جزءاً من كل، فإنه أصعب الفروع في التصوير الفوتوغرافي
و يشير إلى أنه نهل في فترة الشباب من مختلف الفنون وتأثر بها قبل دخوله عالم التصوير، فالصورة بالنسبة إليه لوحة ولحن، وهي إعادة ترتيب عناصر الحياة من جديد، ودائماً لها بداية ونهاية، مدخل للعين ومسار ومخرج لها. وللصورة خطوط هي بمثابة هيكل خفي يقوم عليه بناؤها لتحقق توازناً فنياً يتناسب مع رؤية الفنان والحال التي يعبر عنها.
يعيش الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ بين كواليس خشبات المسارح والأعمال الفنية في مجالات السينما والدراما والمسرح وتجذبه في معظم الأحيان عدسات كاميرته الخاصه ليقتنص بها اللحظات وخلال الشهور الثلاث الماضية كان ولايزال معرض الفوتوغرافيا الخاص به يزين واجهات مبني ليالي مطروح الفنية علي كورنيش بحيرة روميل التي يعشق زيارتها بين الحين والآخر.
و يقول ناصرعبدالحفيظ عشق السفر يدفعك كثيرا الي الرغبة في تسجيل واقتناص اللحظات التي ترغب في إهدائها لمن هم حولك وكاميراتي متنفس لي كالماء والهواء أهرب بعدساتها من ضغوطات الحياة اليومية من العمل الصحفي ومن شدة أعصاب أجواء كواليس لوكيشنات التصوير او بروفات المسرح أبو الفنون .
ويذكر ناصر انه في إحدي أهم جولاته بالعرض المسرحي الناجح ” وجوه” بالجزائر التي حصد فيها العرض علي جائزة مهرجان بجاية الدولي للمسرح كان متوترا للغاية قبل العرض .
ويضيف لم أكن بعد قد تعرفت بحساسية الجمهور الجزائري ومدي إستقباله لنوعية المسرح الذي كنت أقدمه ولكي أهرب من هذا التوتر والقلق تواريت بحقيبة عدساتي خلف الكواليس وجلست لالتقاط صور زملائي في العرض وهم يتجهزون للصعود علي خشبة المسرح اتذكر جيدا وجوههم وانفعالاتها وانعكاسها علي مشاعري التي بدأت في الإسترخاء والإنسيابية والإستسلام للحالة الإبداعية المقبلة هناك سحر يدهشني دائما للعدسات وانت تتنقل بها علي الوجوه والأمكنة تري بها أشياء من داخلك تنعكس علي ما سوف تلتقطه وليس العكس أشعر في كثير من الأحيان أن الكاميرا لعبتي التي تفرغ عني الطاقات السلبية وتجعلني كالناسك المتعبد في الله وفي خلق الله .
ويكمل انه في مرسي مطروح مدينة الجمال النائم التي زارها لأول مره بعدساته خلال جولة محلية للعرض مدعومه من صندوق التنمية الثقافية وكانت في شهر نوفمبر فانه لاينسي ان شاطيء عجيبة وكيلوا باترا والغرام والابيض والبوسيت جميعها كانت بمثابة لوحات طبيعية صامته و رغم استمتاعه بها الا أن فكرة عدم وجود بشر من حوله في وسط هذا الكم من الجمال الساكن جعل المثل الشعبي القائل ” جنة من غير ناس ما تنداس ” فقررت ان اعود اليها في الموسم الصيفي لاسجل بعدساتي المتعه في الالتحام البشري بشواطئ ساحل من سواحلنا الجميلة المترامية الاطرف علي حدود مصر الغربية مع دولة ليبيا الشقيقه .
علي جانب اخر تتميز عدسات ناصرعبدالحفيظ بالجانب الطبيعي حيث الشروق والغروب لهما بصمة خاصة لدية وهو من الشخصيات التي لاتحب التدخل ببرامج الفوتوشوب في لقطاته حيث يؤكد قائلا الاحساس باللقطة يشبه الصيد الثمين وقت اقتناصها والتدخل فيها بالبرامج يفقدها قيمتها وأصالتها فبدلا من الاستعانة بالبرامج يمكنك تطوير عدساتك فهي كفيله ان تمنحك القدرة علي تحقيق طموحاتك في اللقطة .
الجدير بالذكر ان ناصر له العديد من المساهمات الناجحة في الأفلام التسجيلية التي يري انها جزء مكمل للتصوير الفوتوغرافي ومن اهم افلامه التي يعتز بها “ مسقط بعيون مصرية ” ” عروسة نويل ” “رمضان القبطي ” ” وادي ماجد “
درس ناصر اللغه العربية بجامعة الازهر وحصل علي ليسانس الاداب شعبة التاريخ والحضارة ثم التحق بقسم الدراسات العليا بأكاديمية الفنون ليحصل علي دبلوم النقد الفني بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف وكانت رسالة الماجستير خاصته عن تقنيات مسرحيات الفصل الواحد لتوفيق الحكيم .
ويعكف حاليا علي كتابه الاول “حكاياتي ونجومنا ” التي يجمع حكايات لم تنشر مع رموز الثقافه والفنون الذي ربطته بهم علاقة صداقه وينشر فيه صورا لم تنشر من قبل مؤكدا بهذا اعتزازه باهمية الصورة في العمل الصحفي .





