من 70 تريليون فائض إلى 210 تريليونات ديون.. الكلابي يفتح ملف أموال العراق

المستقلة/ – كشف عضو اللجنة المالية النيابية يوسف الكلابي، اليوم الخميس (8 تشرين الأول 2026)، عن تحديات مالية كبيرة تواجه الحكومة العراقية، مشيراً إلى أنها تسلمت ديوناً مستحقة تقارب 210 تريليونات دينار، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وتداعيات أزمة مضيق هرمز، فيما دعا إلى فتح ملفات الإنفاق الحكومي ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام وتراكم الالتزامات المالية.

وقال الكلابي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، إن الحكومة الحالية تسلمت وضعاً مالياً معقداً نتيجة تراكم الديون وتراجع الموارد، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب إجراءات اقتصادية ومالية عاجلة لمعالجة الاختلالات وضمان استمرار قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وأوضح أن حكومة مصطفى الكاظمي، رغم قرارها السابق رفع سعر صرف الدولار وما رافقه من أعباء اقتصادية تحملها المواطنون، سلمت حكومة محمد شياع السوداني فائضاً نقدياً بلغ نحو 70 تريليون دينار، بحسب الأرقام التي أوردها.

وأضاف أن حكومة السوداني سلمت الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي ديوناً مستحقة تقارب 210 تريليونات دينار، في تحول وصفه بأنه يعكس حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة، ويثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد والإنفاق خلال المرحلة السابقة.

وأشار إلى أن الأزمة المالية تفاقمت نتيجة اضطراب صادرات النفط العراقي لأكثر من ستة أشهر، على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة بصورة أساسية في تمويل الموازنة العامة.

وبيّن أن اعتماد العراق الكبير على العائدات النفطية يجعله أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية عند تعطل الصادرات أو تراجع الكميات المباعة، خصوصاً مع استمرار الالتزامات المالية المرتبطة برواتب الموظفين والمتقاعدين والإنفاق التشغيلي والمشاريع الحكومية.

وتأتي تصريحات الكلابي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة نتيجة أزمة تصدير النفط، بعدما تسببت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز بتراجع الكميات المتاحة للتصدير، وسط محاولات حكومية لتأمين مسارات بديلة وتقليل الخسائر الناجمة عن تعطل الإمدادات.

وشدد عضو اللجنة المالية على ضرورة الكشف عن الجهات التي تتحمل مسؤولية تراكم الديون وهدر الأموال العامة، مطالباً بمراجعة المشاريع الحكومية التي نُفذت بكلف مرتفعة أو مضاعفة، والتحقق من مدى سلامة إجراءات التعاقد والصرف.

ودعا هيئة النزاهة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين الذين تثبت تورطهم في قضايا فساد أو هدر للمال العام، مؤكداً أهمية تحديد أوجه الإنفاق التي أسهمت في زيادة الأعباء المالية على الدولة.

وتفتح هذه التصريحات ملفاً اقتصادياً حساساً يتعلق بحجم الالتزامات التي انتقلت بين الحكومات العراقية المتعاقبة، ومدى انعكاسها على قدرة الحكومة الحالية على إدارة النفقات وتمويل الخدمات العامة والمشاريع الاستثمارية.

ومن الناحية المالية، فإن المقارنة بين فائض نقدي بلغ 70 تريليون دينار وديون مستحقة تقارب 210 تريليونات دينار تحتاج إلى توضيح طبيعة كل رقم والفترة التي يغطيها، إذ إن الرصيد النقدي والالتزامات المستحقة ليسا مؤشرين متماثلين، ولا تكفي المقارنة بينهما وحدها لتحديد حجم العجز أو المسؤولية عن تراكم الديون.

كما تبرز أهمية تحديد ما إذا كانت الديون المذكورة تشمل الدين العام الداخلي والخارجي، أو المستحقات الحكومية للمقاولين والشركات والجهات الأخرى، فضلاً عن بيان آجال السداد وتأثيرها الفعلي على السيولة المتاحة.

وتزامنت هذه التطورات مع قرار تعديل سعر صرف الدولار رسمياً من 1320 إلى 1520 ديناراً للبيع النقدي للجمهور، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين وأسعار السلع والمواد الأساسية.

وتواجه الحكومة في ظل هذه الظروف تحدياً مزدوجاً يتمثل في تأمين الإيرادات اللازمة لتمويل الإنفاق العام، مع المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والحد من انتقال الأعباء المالية إلى المواطنين.

ويعيد حديث الكلابي بشأن الديون والإنفاق الحكومي إلى الواجهة مطالبات تعزيز الرقابة على إدارة المال العام، وتقديم بيانات مالية تفصيلية توضح حجم الالتزامات الفعلية ومصادرها والجهات المستفيدة من الإنفاق خلال السنوات الماضية.

وفي ظل استمرار تداعيات أزمة النفط وتعديل سعر الصرف، تبقى قدرة الحكومة على معالجة الاختلالات المالية مرتبطة بزيادة الإيرادات غير النفطية، وضبط النفقات، وتحسين إدارة الموارد، إلى جانب استعادة الاستقرار في الصادرات النفطية التي تمثل الركيزة الأساسية لتمويل الموازنة العراقية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى