
مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
مازن صاحب
ينتظر العالم نتائج مفاوضات الجمعة بين عراقجي وزير الخارجية الإيراني مع َويتكوف حامل مشعل الرئيس ترامب نحو امبريالية أمريكية جديدة.
هذا التناقض بين مشروعين.. كل منهما يريد فرض شروطه على الشرق الأوسط الجديد بعقلية إسرائيل الكبرى والاتفاقات الابراهيمية.. والمشروع الإيراني المؤسس اصلا على تصدير نموذج الثورة الإيرانية ونشر ولاية الفقيه كمشروع امبراطوري يكرر النموذج الصفوي في التاريخ المعروف.
كل هذا التناقض اليوم قائما بلسان نووي فصيح وان تكرر الكلام عن تلك الفتوى بسلمية المشروع النووي الإيراني.. لكن ذات الفتوى لا تنكر قدرات صاروخبة واذرع تمتد فوق نموذج سبادة الدول.. كما حاول الاخوان المسلمين وما زالوا يحاولون مرة عبر قطر وأخرى عبر تركيا فرض نموذج العثمانية الاردوغانبة او الشمول القطري او الإماراتي بالنفوذ الإقليمي كبديل لواقع نفوذ ولاية الفقيه الإيراني!!
في مثل هذه الأجواء تبدأ الجمعة مفاوضات سبق وان توقفت بسبب القصف الإسرائيلي للمفاعلات النووية الإيرانية.. ثم اشتراك إدارة ترامب في ما عرف بعملية مطرقة منتصف الليل.. التي أدت إلى تقليص قدرات طهران النووية.. لكن صور الأقمار الصناعية التي نشرها مركز الدراسات الدولية و الاستراتيجية.. اظهزت عدة مواقع جدد العمل بها أبرزها موقع جبل ابي فأس او ما بات يعرف بمشروع جبل الفأس المناظر لمشروع فرودو النووي.
يضاف إلى ذلك نتائج المسح الإشعاعي الذي قامت به طائرات متخصصة.. بما يؤكد ان المشروع النووي الإيراني لم يعطل او قابل للتعطيل.
في مثل هذه الأجواء. وهذا الحشد العسكري الأمريكي.. حول المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وفق عنوانه في الدستور الإيراني.. الحرب من حالة تعارض بين مشروعين أمريكي إسرائيلي. مقابل المشروع الإيراني إلى ما اطلق عليه بالحرب الإقليمية.
وهذا يعني ان الأفعال العسكرية الأمريكية المرجحة. لن تواجه فرضيات ردود الأفعال ضد القواعد الأمريكية فقط بل ودول الخليج العربي وكل المصالح الأمريكية في المنطقة.. السؤال هل سيكون هناك رد عسكري مقابل من هذه الإمارات العربية ام تكتفي بالرد الأمريكي.. وهل سيكون هناك أي تعاون عسكري بين هذه الدول وإسرائيل حتى تحت عنوان الدفاع عن النفس؟؟ وهل تشارك دولا أخرى تحت عناوين تفعيل اتفاقات الدفاع المشترك بل وحتى الدفاع العربي المشترك!!!!
لذلك ياتي عراقجي إلى مسقط حاملا ميراثه في فنون التفاوض عبر تجارة اقرانه في البازار الإيراني.. حتى بات كتابه عن قوة هذا التفاوض مثار تحليلات أمريكية للوقوف عند عقلية الرجل على طاولة المفاوضات في مقابل سمسار العقارات وبتكوف الباحث عن صفقة تعلن انتصار ترامب الدبلوماسي.
واقع الحال.. سيكون (الجنرال زمن) سيد المواقف كما كان في المفاوضات السابقة. وكل الأطراف على دراية بذلك.. لان ترامب منح إيران مهلة محددة للانتهاء من الاستجابة لشروطه المعروفة في نقل كل اليورانيوم المخصب بحوالي ٤٠٠كغم خارج إيران.. واخضاع المشاريع النووية لتنفتيش أمريكي منتظم ضمن لجان منظمة الطاقة الذرية الدولية.. وهذا يعني تقليص هذا النشاط إلى نسبة لا تزيد على ٣.٧٪ تخصيب مقابل ٦٠٪او تجاوزها كما وصلت اليه المشاريع النووية الإيرانية التي تقترب من قدرات تفجير ما بين ٦ إلى ١٠ قنابل نووية أشد بعشرات أضعاف قوة من قنبلة هيروشيما!!
يضاف إلى ذلك مناقشة صفقة رفع العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني من خلال سلة مشتركة تبدأ تقليص مدى الصواريخ الاستراتيجية الإيرانية والطائرات المسيرة والقدرات التسليحية بما يؤكد ان إيران لا تمثل اي تهديد للشرق الأوسط الجديد والاتفاقات الابراهيمية.. وتلك عقدة كبيرة تمثل الانفصام ما بين نموذجين من احتواء النظام الإيراني في الواقع الإقليمي كما تريده واشنطن وإسرائيل بالصمت الاستراتيجي الإيراني وعدم التدخل فيه وفق ضمانات واضحة تبدأ بتفكيك فيلق القدس وحل كل الفصائل الحزبية المسلحة فوق سيادة الدول من الشرق الأوسط الجديد حتى أمريكا الجنوبية وصولا إلى جنوب شرق آسيا.. في امتدادات اذرع فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني.. او المقابل المعاكس ان يقلق المرشد الإيراني الأعلى من الحشود العسكرية الأمريكية كما قال ترامب.. ومن قمع التظاهرات الممكن تجدد نزولها للشارع الإيراني.. وتعظيم قدرات المعارضة الإيرانية بكل العناوين.
السؤال كيف يبيع عراقجي هذه المواقف الإيرانية لسمسار العقارات ويتكوف.. الذي يتعامل مع الأمتار والمواقع في تحديد سعر الصفقات ؟؟
ما بين هذا وذاك.. هل يتكرر نموذج تسليم عراقجي ذات الرسالة التي رفض طارق عزيز استلامها في جنيف.. وبذلك امتلكت إدارة بوش الاب ورقة القرار الدولي بالعقوبات الدولية. فتتحول العقوبات الأمريكية على إيران إلى قرارات تصدر من مجلس الأمن الدولي بعنوان رفض إيران الانصياع لكل الواسطات التي شاركت بها روسيا والصين بما يجعلهما خارج نطاق استخدام حق النقض لصدور هذه القرارات؟؟ ناهيك عن ٩ دول عربية واقليمية مشاركة في هذه الجهود الدبلوماسية.. ورفض إيران الصفقة يجعلها في خانة المذنب!!!؟؟
اعتقد ان ذكاء عراقجي سيكون باستخدام عبارة (لعم) ما بين النعم وال.. لا . بانتظار الجنرال زمن يفعل فعله في كلفة حشَود الاساطيل الأمريكية.. ولكن ربما يغفل حقائق ان كل الوسطاء الإقليميين من الممكن أن يتحولون إلى مشاركين في الحشد الحربي الأمريكي.. لان عصر الإمبريالية الأمريكية الجديدة يدق طبول الحرب بلا مواربة.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!





