
معهد أمريكي: العراق 2025 ليس عراق 2003 وترامب مدعو لزيارته
المستقلة/- دعا معهد “منتدى الشرق الأوسط” الأمريكي، الإدارة الأمريكية إلى تجنب إشعال حرب جديدة مع العراق، واقترح بدلاً من ذلك إيفاد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، لزيارة بغداد والنظر إليها من منظور عام 2025، وليس من خلال عدسة عام 2003 التي “عفا عليها الزمن”.
وذكر المعهد في تقرير ترجمته المستقلة، أن العاصمة العراقية شهدت تحولات جذرية خلال العامين الماضيين، من بينها حركة مرورية نشطة عبر المنطقة الخضراء السابقة، وافتتاح طرق سريعة وجسور حديثة، إلى جانب مشاريع عمرانية كبرى تطل على نهر دجلة. وأشار إلى أن السفارة الأمريكية، التي كانت رمزًا بارزًا على شاطئ النهر، باتت تبدو “ضئيلة” أمام الأبراج السكنية الشاهقة، فيما يقترب اكتمال مشاريع فنادق كبرى مثل “موفنبيك” و”ريكسوس” استعدادًا لاستقبال مئات رجال الأعمال يوميًا.
وأضاف التقرير أن الكثير من الاستثمارات الممولة في العراق مصدرها أموال عراقية، رغم سعي بغداد لجذب شركاء دوليين، مشيرًا إلى أن نحو نصف سكان البلاد وُلدوا بعد حرب 2003، ما أوجد طاقة شبابية جديدة تدفع نحو التغيير.
ولفت إلى أن العراق يشهد أيضًا تحولًا في الأجيال السياسية، مع تقدم قادة ما بعد الحرب في السن أو تدهور أوضاعهم الصحية، في وقت يحاول فيه سياسيون أصغر سنًا مثل مقتدى الصدر وقيس الخزعلي إعادة صياغة أدوارهم. كما أشار إلى أن الفصائل المسلحة العراقية، باستثناءات محدودة، امتنعت عن الانخراط في الحرب بين إيران وإسرائيل، وأن قادة شيعة كتبوا إلى المرشد الإيراني علي خامنئي احتجاجًا على تدخلات الحرس الثوري.
ووصف التقرير أجواء بغداد الحالية بأنها تشبه دبي عام 1995، حيث يشهد النشاط التجاري ازدهارًا، ويحرص الساسة على حماية هذا المسار من أي اضطرابات. واعتبر أن سياسة ترامب القائمة على تفضيل الأعمال التجارية على التدخلات العسكرية أو الدبلوماسية تنسجم مع إرسال ويتكوف إلى بغداد، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، وهو ما اعتبره المعهد “إغفالًا خطيرًا”.
كما ذكّر التقرير بأن الرئيس الأسبق جورج بوش كان يتخيل عراقًا ديمقراطيًا مزدهرًا اقتصاديًا، وأن خطأه كان في تقدير المدة الزمنية اللازمة لتحقيق ذلك، داعيًا ترامب إلى إدراك أن غياب الشركات الأمريكية عن العراق يترك المجال أمام منافسين من مصر والإمارات وتركيا والصين.
واختتم المعهد بأن الاستثمار في الاقتصاد العراقي المزدهر قد يكون أداة فعالة لإبعاده عن النفوذ الإيراني، معتبرًا أن “أكبر هدية يمكن أن يقدمها ترامب للمعارضة العراقية المهمشة مع اقتراب الانتخابات، ستكون العمل الاقتصادي وليس العسكري”.





