مصادر: صالح الحسناوي يتقدم كمرشح تسوية.. والإطار لا يزال متمسكاً بالمالكي

المستقلة/- قالت مصادر سياسية مطلعة إن اسم وزير الصحة العراقي صالح مهدي الحسناوي عاد ليتقدم واجهة الترشيحات داخل مشاورات القوى الشيعية بوصفه “مرشح تسوية” لرئاسة الحكومة المقبلة، في وقت لا يزال فيه الإطار التنسيقي متمسكاً رسمياً بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، دون إعلان نهائي عن تغيير المسار.

وأضافت المصادر لـ“المستقلة” أن طرح الحسناوي مجدداً يأتي مع استمرار تعثر التفاهم على اسم قادر على جمع دعم كافٍ داخل الإطار، وفي الوقت نفسه توفير حد أدنى من القبول لدى الشركاء السنة والأكراد لضمان تمرير التكليف وتشكيل حكومة مستقرة في مرحلة ما بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وبحسب المصادر، فإن إعادة تدوير اسم الحسناوي لا تعني حسم القرار لصالحه، بقدر ما تعكس اتجاهاً داخل بعض القوى النافذة للبحث عن خيار أقل كلفة سياسياً، يمكن تسويقه بوصفه مخرجاً من التنافس الحاد بين الأجنحة الشيعية، تمهيداً لفتح قنوات تفاوض أكثر مرونة مع بقية الكتل حول شكل الحكومة وتوازناتها وبرنامجها.

ويشير متابعون إلى أن الحسناوي يُقدَّم في هذا السياق بوصفه شخصية تنفيذية أكثر من كونه زعيماً حزبياً صدامياً، وهي سمة غالباً ما ترتفع معها حظوظ الأسماء عندما تصل المفاوضات إلى مرحلة “تدوير الزوايا”. ويستند هذا الطرح أيضاً إلى خلفية الحسناوي المهنية والإدارية، إذ يشغل منصب وزير الصحة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، وكان تولى الحقيبة نفسها بين عامي 2007 و2010، إضافة إلى عمله الأكاديمي والطبي في مجال الصحة العامة.

لكن المصادر تؤكد أن المسار الرسمي داخل الإطار لا يزال قائماً على ترشيح المالكي، بعد إعلان الإطار في 24 يناير/كانون الثاني 2026 تبنيه مرشحاً، قبل أن ينقل مقربون عن المالكي قوله إنه سيرحب بسحب ترشيحه إذا صدر قرار بذلك. وترى مصادر سياسية أن هذا الموقف يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريو مزدوج: إبقاء الترشيح قائماً في العلن، مع استمرار اختبار بدائل تسوية في الكواليس تحسباً لفشل تمرير الاسم رسمياً.

ويرى مراقبون أن معركة رئاسة الحكومة لا تُحسم داخل الإطار وحده، بل عبر ثلاث دوائر متزامنة: منع الانقسام داخل البيت الشيعي أولاً، تأمين تفاهم برلماني مع القوى السنية والكردية ثانياً، وتجنب إنتاج صدام مبكر مع البيئة الإقليمية والدولية ثالثاً. ومن هذه الزاوية، يصبح اسم الحسناوي “قابلاً للتسويق” على أنه أقل استفزازاً من الأسماء الحزبية الثقيلة، من دون أن يعني ذلك أنه تجاوز فعلياً عقبات القرار السياسي النهائي داخل الإطار.

ويحذر متابعون من أن انتقال أي شخصية من حقيبة خدمية إلى رئاسة الحكومة يفتح تلقائياً أسئلة تتعلق بالقدرة على إدارة ملفات أعقد تشمل الأمن والاقتصاد والعلاقة مع الفصائل المسلحة وتوازنات الخارج، فضلاً عن أن نجاح أي مرشح تسوية يبقى مرهوناً بقدرته على تشكيل فريق حكومي متماسك وبرنامج قابل للتنفيذ، لا مجرد تمرير الاسم في البرلمان.

وفي المحصلة، تقول المصادر إن الحسناوي يبقى حتى الآن ضمن خانة “الخيارات المتداولة” لا “المرشح النهائي”، بينما يظل الإطار متمسكاً رسمياً بترشيح المالكي، ما يعكس أن القرار لم يغادر بعد مربع التفاوض، وأن الأيام المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب للخيارات وفق ما ستسفر عنه المشاورات داخل الإطار ومع بقية الكتل.

زر الذهاب إلى الأعلى