
محمود داغر: “الاسكودا” أغلق أبواب التلاعب وأربك حسابات بعض التجار
المستقلة/- قال الخبير الاقتصادي محمود الداغر إن تطبيق نظام “الاسكودا” في العراق جاء لكبح تشوهات قديمة في آليات احتساب التعرفة الجمركية، لكنه في الوقت نفسه أحدث احتكاكاً مع شريحة من التجار الذين اعتادوا على “التخمين والتقدير” بوصفه نافذة أوسع للمناورة، وفق ما ورد في مدونته التي تابعها متعاملون في السوق.
وبحسب تدوينات جرى تداولها عبر مجموعات “واتساب”، أكد الداغر أن أسلوب التخمين السابق في تقييم البضائع جمركياً “كان تشوبه عمليات فساد”، كما أتاح، في حالات متعددة، تمرير سلع بقيم أقل من القيمة الفعلية للتحويلات، ما خلق فجوة بين السعر الرسمي المستخدم في بعض العمليات وبين القيمة الحقيقية للبضائع الداخلة إلى السوق.
تقييم بالقيمة الحقيقية
يوضح الداغر أن نظام الاسكودا يعتمد مبدأ تقييم البضائع وفق قيمتها الحقيقية، وهو ما يضيّق مساحة التلاعب في فواتير الاستيراد ويحدّ من فرص “تضخيم الأسعار” بهدف الحصول على عملة أجنبية بأكثر مما تتطلبه التجارة الفعلية. ويرى أن هذا التحول يضع قواعد أكثر صرامة أمام من يحاولون استخدام الاستيراد كغطاء لتحويلات لا تعكس نشاطاً تجارياً حقيقياً.
وقف فارق العملة
ووفق المدونة، فإن النظام الجديد “أوقف عمليات الاستفادة غير المشروعة من فارق سعر العملة”، وهي نقطة يربطها الداغر مباشرة بضرورة إعادة تعريف الربح التجاري. ويضيف أن “على التاجر الاستفادة من هامش التجارة وليس من فارق سعر العملة”، في إشارة إلى أن الربح ينبغي أن ينتج عن النشاط الاقتصادي الحقيقي لا عن ثغرات تنظيمية.
تأمينات وضغط تجاري
ويتطرق الداغر إلى ما يصفه بوجود تأمينات ضريبية تُطلب من التجار على قوائم السلع ضمن نسب “محدودة” تُستخدم لضبط الالتزام. وبرأيه، فإن كبار تجار الجملة لا يعترضون عادة على دفع المستحقات أو الانضباط الضريبي، بينما ينشأ الاعتراض الأكبر لدى بعض الجهات التي لا تعمل ضمن هياكل واضحة أو لا تخضع بصورة منتظمة للمحاسبة الضريبية، بحسب تعبيره.
تظاهرات بلا مخاوف
وفي قراءة لاحتجاجات بعض التجار، يذهب الداغر إلى أنها لا تعكس بالضرورة “مخاوف حقيقية” من رفع التعرفة الجمركية، بل يصفها بأنها محاولة للضغط وكسر هيبة “الدولة الرسمية”. كما يشير إلى أن تطبيق الاسكودا كشف حالات كان فيها تسعير بعض البضائع مضخماً للحصول على عملة أجنبية أكثر، قبل أن تُعدّل الأسعار وفق الضوابط الجديدة.
أثر على السوق
ويرى مراقبون أن أي انتقال نحو نظم تقييم أكثر صرامة قد يخلق في البداية توتراً بين الأطراف المتضررة والمستفيدة، لكنه قد يعزز على المدى المتوسط شفافية التجارة وتقليل فرص التلاعب، إذا ما ترافقت الخطوات مع تواصل رسمي واضح ومعالجات عملية لتقليل الاحتكاك مع التجار الملتزمين.





