
مجلس النواب العراقي: جلسة يوم الأحد و”تعطيل” انتخاب رئيس الجمهورية
المستقلة /- أعلن مجلس النواب العراقي جدول أعمال جلسته المقررة يوم غد الأحد، حيث لفتت الملاحظة الأبرز إلى عدم إدراج بند التصويت على انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول الأعمال. هذا التأجيل يأتي للمرة الرابعة على التوالي، في مؤشر واضح على استمرار الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
السياق السياسي
منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية، يتعرض العراق إلى حالة من الجمود السياسي بسبب الخلافات الحادة بين الكتل الرئيسية داخل مجلس النواب، خصوصاً بين الكتل الشيعية، الكردية، والسنية، حول ترشيح رئيس الجمهورية الجديد وتشكيل الحكومة المقبلة.
التأجيل المتكرر يعكس:
- الخلافات الداخلية داخل الإطار التنسيقي والكتل الشيعية الأخرى، حيث لم يتم الاتفاق على مرشح توافق عليه جميع الأطراف.
- التأثير الخارجي والضغط الدولي على بعض الأطراف لتجنب اختيار مرشحين قد يثيرون توترات سياسية أو يهددون استقرار العراق الإقليمي والدولي.
- الأزمة الدستورية التي تعمّقها محاولات بعض القوى استخدام الفيتو السياسي أو المماطلة لتعطيل عملية انتخاب الرئيس أو اختيار رئيس الوزراء.
التحليل الدستوري
وفقاً للدستور العراقي لعام 2005:
- رئيس الجمهورية: يُنتخب بأغلبية أعضاء مجلس النواب ويكلف بتكليف رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة.
- المدة الدستورية للمناصب: الدستور ينص على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة معقولة بعد تشكيل البرلمان لتجنب الفراغ الدستوري.
- التأجيل المتكرر: لا ينص الدستور صراحة على عقوبات أو إجراءات محددة في حال تأجيل انتخاب الرئيس، لكنه يشير إلى وجوب الحفاظ على سير الدولة وواجبات المؤسسات الدستورية.
بالتالي، ما يحدث اليوم هو استغلال للفراغ الدستوري للمناورة السياسية بين الكتل، مما يزيد من احتمالات تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة وتأخير تكليف رئيس الوزراء، وبالتالي استمرار العراق في حالة سياسية غير مستقرة قد تؤثر على القرارات الاقتصادية والأمنية.
التأثيرات المحتملة
- سياسياً: استمرار الجمود قد يؤدي إلى تزايد الاحتقان بين الكتل السياسية وفتح المجال لمزيد من الصراعات حول المناصب الدستورية.
- اقتصادياً: الفراغ السياسي يبطئ اتخاذ القرارات الاقتصادية والإصلاحية، خاصة في ظل التحديات المالية التي يواجهها العراق.
- دستورياً: كل تأجيل يعمّق الجدل حول تفسير المواد الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، مما قد يفتح الباب لتحديات قانونية مستقبلاً.
الخلاصة
إعلان جدول أعمال مجلس النواب ليوم الأحد بدون بند انتخاب رئيس الجمهورية يؤكد أن العراق ما يزال في مرحلة سياسية حرجة ومعقدة، حيث تتصارع المصالح الحزبية والشخصية على المناصب الدستورية. ومع كل تأجيل، يزداد الضغط على القوى السياسية للتوصل إلى اتفاق سريع لتجنب فراغ دستوري طويل قد ينعكس سلباً على استقرار الدولة.
في هذه المرحلة، يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح القوى السياسية في تجاوز هذه المرة الرابعة من التأجيل، أم أن العراق سيستمر في حالة الجمود السياسي إلى ما بعد الانتخابات المقبلة؟





