
مبعوث ترامب من بغداد: لدينا قاعدة بيانات بكبار فاسدي العراق
المستقلة /- أكد مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، أن فريقه يعمل ميدانياً داخل بغداد لدعم تشكيل حكومة جديدة ومنع الميليشيات المدعومة من إيران من الوصول إلى السلطة، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في الموقف الأميركي تجاه المشهد السياسي العراقي، بالتزامن مع تحذيرات غير مسبوقة من شبكات فساد متجذرة داخل مؤسسات الدولة.
وفي تدوينة نشرها على منصة “إكس”، شدد سافايا على أن الجهد الأميركي لا يقتصر على متابعة الأموال المنهوبة أو المحولة إلى الخارج، بل يشمل تتبع المسارات النهائية لتلك الأموال وكيفية استثمارها واستخدامها، معتبراً أن مواجهة الفساد أصبحت أولوية لا تقل أهمية عن منع هيمنة الفصائل المسلحة على القرار السياسي.
وكشف المبعوث الأميركي أن فريقه، وبالتنسيق مع مؤسسات دولية أخرى، بات يمتلك “قاعدة بيانات شاملة” تضم أسماء أفراد متورطين بالفساد، بينهم مسؤولون حكوميون كبار وأفراد من عائلاتهم، ممن استفادوا من أموال عامة عراقية، جرى استخدامها لشراء عقارات في عدة دول، إضافة إلى الحصول على جنسيات وجوازات سفر أجنبية عبر برامج “الجنسية مقابل الاستثمار”.
وأشار سافايا إلى أن بعض هذه الحالات استُخدمت فيها هويات متعددة أو أسماء متشابهة بهدف التهرب من التتبع والمساءلة القانونية، مؤكداً أن غالبية هذه الشبكات تتركز داخل المنطقة، فيما امتدت أخرى إلى دول خارجها عبر برامج استثمارية توفر غطاءً قانونياً للهروب من المحاسبة.
وأضاف أن هذه المعطيات تعزز قدرة الولايات المتحدة وشركائها على ملاحقة الأموال المنهوبة واسترداد الأصول المسروقة، والتعاون مع الحكومات المعنية لكشف شبكات الفساد العابرة للحدود، في مسعى لضرب البنية المالية التي تغذي النفوذ السياسي غير المشروع.
ولم يكتفِ المبعوث الأميركي بربط الفساد بتقويض الدولة العراقية فقط، بل ذهب أبعد من ذلك حين أكد أن الأموال المنهوبة تسهم بشكل مباشر في تمكين الجماعات الإرهابية وتوسيع نشاطها في عدة دول، ما يجعل من مكافحة الفساد قضية أمن قومي إقليمي ودولي، وليس شأناً داخلياً عراقياً فحسب.
وختم سافايا تصريحاته بالتأكيد على أن العمل جارٍ بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لضمان محاسبة جميع المتورطين “دون استثناء”، مشدداً على أن لا أحد فوق القانون، وأن العدالة يجب أن تصل في النهاية إلى من سرق ثروات الشعب العراقي واستغل نفوذه السياسي والأمني للإفلات من العقاب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العراق صراعاً محتدماً على تشكيل الحكومة المقبلة، وسط اتهامات متبادلة باستخدام المال السياسي والسلاح المنفلت للتأثير على مسار العملية السياسية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط الدولية قد تعيد رسم ملامح التوازنات داخل السلطة في بغداد.





