
ما الطعام الذي حمله صدام حسين إلى مخبئه؟
المستقلة /- متابعة / تقرير نادر يكشف عن الطعام الذي حمله صدام حسين إلى مـخبئه؟ وكيف كان يعامل طباخيه وأفضل الطبخات اللتي كان يحبها .
حملت “البسطرمة” التي يحبها صدام حسين إليه بالقصر الرئاسي قبل أيام من الغـ.ـزو الأميركي للعراق عام 2003، ورغم أنني كنت قد تركت الخـدمة قبل سنوات فإنـني بقيت على عـلاقة بالقصر وواصلت طبـخ الأكلات المحببة التي يحـبها الرئيس وحملها إليه..
هكذا تحدث الطباخ الشخصي لصدام في كتاب ترجم للهولندية مؤخرا “على مائدة الدكتـاتور”، لمؤلف بولندي وصدرت منه الترجـمة الهولندية مؤخرا.
يشاهد هذا الطباخ الذي يحمل الاسم الحركي “أبو علي”، البسـطرمة التي عملها معلـقة فوق الحـفرة التي كان يختبـئ بها صدام حسين، في الصـور الفوتوغرافية التي نشـ.ـرتها القوات الأميركية، والتي قبـضت على الرئيس العراقي في شهر ديسمبر/كانون الأول 2003.
وأثارت تلك الصور الكثير من الذكريات في قلب الرجل العراقي، كما جاء في كتاب “على مائدة الدكتـاتور”، الذي حاور فيه مؤلفه البولندي ويتولد زابلوفسكي، “أبو علي” ضمن طـباخين خاصين بخمسة حكـام وصفهم بالقـ.ـساة هم إلى جانب صدام حسين، الرئيس الكوبي فيديل كاسترو، والرئيس الأوغندي عيدي أمين، وبول بوت رئيس كمبوديا السابق والرئيس الألباني أنور خوجة.
الاختبار الأول
تعرف صدام حسين على أبو علي، عندما كان الأخير يعمل كمـوظف في وزارة السياحة العراقية، وحينها طلب منه أن يشـ.ـوي له قطـ.ـعا من اللحم، وكان هذا الاختبار الأول له، أعجـ.ـب طبخ أبو علي الرئيس العراقي السابق، ومنحه هـ.ـدية مالية، ثم طلب منه بعد ذلك العمل كـ.ـطباخ مساعد للرئيس، قبل أن يتحول إلى الطـ.ـباخ الأساسي بعد سنوات.
عندما سأل المؤلف البولندي أبو علي إذا كان من الممكن رفت.ـض عـ.ـرض صدام بالعمل عنـ.ـده وقتها، رد أبو علي “لا أعرف بالحـ.ـقيقة، لكني لم أرغـ.ـب في المحاولة”.
عمل أبو علي إلى جانب فريق من الطباخين، وصلوا في فترة من الأوقات إلى 12 طباخا، منهم اثنان خاصان بزوجة صـ.ـدام، سـاجدة.
لم يكن العمل هينا في البداية للطبـاخ العراقي، إذ كان معروفا عن الرئيس العراقي أنه يحب أكله مطـ.ـبوخا بطرق معـ.ـينة، وكان يبدي تـ.ـذمـ.ـره إذا لم يعجـبه الطعام، وفي الوقت نفسه كان يكـ.ـافئ طباخيه إذا أعجـ.ـبه أكلهم كما يقول “أبو علي” في الكتاب.
كيف كان صدام يعامل طباخيه؟
كان صدام حسين يغرق المقـربين منه -ومنهم طباخوه- بالهـدايا والهـبات الثمينة، ويتذكر أبو علي أنه كان يحـ.ـصل على بدلات رجالية فخـ.ـمة مصـ.ـنوعة في إيطاليا كل عام، بل إن خـ.ـياطين إيطاليين كانوا يحضـرون إلى العراق لأخذ مقـاسات العاملين في القـصور الرئـاسية لصدام حسين.
أما عن الأكلات التي كان يحبها صدام حسين، فهي في مجملها أكلات عراقية، مثل مرقة البامية، وشـ.ـوربة العدس، وشوربة سـ.ـمك خاصة بالمنطقة التي ولد ونـ.ـشأ فيها الرئيس العراقي في تكريت، حيث توجب على أبو علي تعلم هذه الأكلـ.ـة التي لم يكن يعرف طـ.ـبخها، وتحـ.ـتل أكلة السمك المشـوي على النـار المعروفة بالمسكوف رأس قائمة الأكلات المفضلة لصـ.ـدام حسين.
وشهد أبو علي على الترتيبات الأمـنية الخاصة بحـ.ـماية صدام حسين، ومنها تأميـ.ـن غذائه، فالرئيس لم يكن يتـ.ـذوق أي طعام قبل أن يقوم فريقه الأمـ.ـني بأكله مسبقا تحـسبا من أي محاولة تسـ.ـميمه كما يسجل “أبو علي”.
ومن الذين كانوا يقـ.ـومون بتذوق أكل صدام حسين، كامل حنا، أحد مرافـ.ـقي صدام الأوفـ.ـياء، والذي قـ.ـتله ابن الرئيس العراقي “عدي” في عام 1988، بعد خـلاف على حفلة كان يقيمـ.ـها مرافق الرئيس العراقي، كما يقول أبو علي.
ومن شدة حـ.ـب الرئيس العراقي لأكل أبو علي، كان يأخذ الطعام الذي يطـ.ـبخه إلى جبـ.ـهات القـ.ـتال في الحـ.ـرب العراقية الإيرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988.
مواقف طـ.ـريفة
يتذكر أبو علي بعت.ـض المواقف الطريفة التي حدثت له مع الرئيس العراقي، منها عندما أصـر صدام حسين على طبخ الكـ.ـفتة لضيت.ـوفه أثناء جولة في قارب نهري في العراق، اسـ.ـتخدم صدام الكثير من البهـ.ـارات الحـ.ـارة في الكفتة، لكن لم يجـ.ـرؤ أحد من الضيوف على إخبـ.ـار الرئيس العراقي أن طبـ.ـخته أصبحت غير صالحة للأكـ.ـل.
وعندما سأل صدام حسين أبو علي عن رأيه بالكـفتة، كان الطباخ العراقي صـادقا مع رئيسه، لينال جزاء صـ.ـدقه هدية مالية من صدام حسين.
قضى مؤلف الكتاب أكثر من ثلاث سنوات وهو يتـ.ـتبع آثار الطباخين الذين تناولهم في كتابه، إذ إن جمت.ـيعهم كان يخـشون الحديث معه، ورغم مرور سنوات على موت الرؤساء الذين عملوا معهم فإن هؤلاء الطباخين شهدوا على أحداث جسـيمة، بل إن بعضهم دخل السـجن وتم تعـ.ـذيبه لأسباب مختلفة، منها طبخـ.ـهم الذي لم يعجب أحيانا رؤسـ.ـاءهم.





