
مؤتمر بغداد “٢”: مالذي جناه” السوداني”..ومالذي حصل لإيران في المؤتمر ؟
سمير عبيد*
#تمهيد مهم :-
١-يعتبر انعقاد مؤتمر بغداد”٢” في الاردن هو أصرار دولي وعربي وخليجي على عودة العراق وبغداد لصدارة وسائل الاعلام العالمية. تمهيداً لعودة العراق لاعباً فاعلاً في المنطقة. وليس لسواد عيون العراقيين. بل لأن العراق باتَ لاعبا محوريا في الحفاظ على المصالح الدولية والاميركية. ولاعبا محوريا في الأمن القومي الدولي .وهنا أكرر وأصر على توزيعي الذي أعلنته من قبل وعملت عليه سياسيا وإعلاميا ولازلت وهو ان ( السيد محمد شياع السوداني في كفة… وقوى الاطار في كفة اخرى ) .والسبب لأن السيد السوداني غير ملوث بملفات فساد. وشخص ليس له أعداء من الشعب وعلى عكس كراهية الشعب العراقي للآخرين. وغير منصهر في الاجندات الايرانية .ولديه أحترام في الشارع العراقي. وهو من أبناء الداخل. وينحدر من قبيلة عربية لها جذورها العربية الضاربة وهذا باتَ عنصر مهم لدى العراقيين ( والعاقل يفتهم ) !
٢-فهكذا أنا انظر للمشهد ان السوداني بكفة، وقوى الاطار بكفة. وأخيراً تبين ان النظرة الخليجية والدولية في نفس هذا الإتجاه .وهذه فرصة تُسعد العراق والعراقيين. وتُسعد السوداني والداعمين الصادقين له في داخل الإطار حصراً. وتُغضب القوى الاخرى داخل الإطار والتي بدأت بالصراع واثارة المشاكل لتعويق عمل السوداني !
#غايات المؤتمر !
١-غاية المؤتمر دعم خليجي وعربي ودولي الى السيد السوداني حصراً اي لشخصه . وكانت رسالة قوية الى قوى الاطار كافة عنوانها التحذير .وهذا يفترض ان يقوي السوداني ويجعله يعمل بطريقه مغايرة عنوانها ( ماذا يريد المجتمع الدولي من العراق .. وبالمقابل ماذا يفرض ويطلب السوداني من المجتمع الدولي لصالح العراق) وهذا يحتم عليه تأسيس مجلس سياسات استراتيجية من المستقلين والاختصاصيين!
٢-تعزيز الأمن المشترك لدعم العراق وحكومة السوداني وهي رسالة دبلوماسية واضحة للقوى الداخلية والخارجية التي تحاول تعويق عمل السوداني بنية استبداله او اسقاطه . فبدأت تلك القوى بالتلاعب بحاجات العراقيين وجعلها اوراق مساومة للبقاء مثل ( عدم حسم الموازنة ،وارتفاع سعر الدولار ،وزيادة وتيرة الاقصاء والتهميش ، ومحاولة تأسيس دولة عميقة جديدة في العراق، ومحاولة الاستيلاء على الاجهزة الامنية الحساسة …الخ )
٣-ناقش الموتمر بشكل جدي موضوع ( اعادة الاموال العراقية المنهوبة والمستقرة في الدول ومحاربة الفساد والعمل على تحالف دولي ضد الفساد في العراق واعادة الاموال العراقية ) … والعمل على جعل العراق بلداً محايداً لما هو آت من متغيرات في المنطقة والعالم . ولهذا حضر ولاول مرة ( ممثل من الأمين العام للأمم المتحده، وممثل السياسة الخارجية في البرلمان الأوربي ودول اخرى ) و حضر الرئيس الفرنسي ماكرون الذي اعلن وبتصريح خطير ورسالة واضحة لايران عندما قال ( يجب عزل القوى اللبنانية التي تقف بوجه الاصلاح في لبنان )
#إيران والرسائل الموجعة!
١-تعمدت الدول التي أجتمعت في عمان لإحياء مؤتمر بغداد “٢” أن تحضر إيران كونها العنصر المشاغب في المنطقة من وجهة نظر الاتحاد الاوربي وفرنسا ودول الخليج والمنظمات العالمية والشعوب العراقية واللبنانية واليمنية ….الخ. وكذلك من قبل الولايات المتحدة واسرائيل .وكأنهم ارادوا ايصال رسالة للقيادة الايرانية مفادها ( هذا آخر أختبار لإيران ) وإلا سوف تستمر الاحتجاجات الداخلية وسوف يتدمر الاقتصاد الايراني وتنكفأ ايران نحو داخلها وتُعزل تماما!
٢-الرئيس الفرنسي أعلن رسالته وهو خروج ايران من لبنان وترك لبنان بيد الفرنسيين ليقوموا بإعادة لبنان الى وضعه الطبيعي كدولة واقتصاد وجيش ومؤسسات وبنوك. لا سيما وان فرنسا لا تغيض ايران ” يفترض هكذا ” .وحينها لم تبق للولايات المتحدة السطوة المطلقة على لبنان لكي تحتج ايران .والحقيقة هي اول لافتة علنية للإعلان عن تقسيم العالم والمنطقة من جديد. وعلى ايران قراءتها بجدية وهي ( اعلان فرنسا لاعبا رئيسيا في لبنان). وقد تبلغ وزير الخارجية الايراني الذي حضر الاجتماع بذلك !
٣- وجاءت رسالة بريطانيا والاتحاد الأوربي على لسان منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوربي وهو السيد جوزيب بوريل قائلا وعلى مسمع من الوزير الايراني ( العراق لا يجب ان يكون ساحة حرب بالوكالة ) وهذا يعني ( اتركي العراق يا إيران ، وانزعي سلاح حلفائك بالعراق قبل تشكيل التحالف الدولي ضد الفساد في العراق) ..وان هذا التحالف سوف يخول السلطات العراقية و بدعم قوات دولية الشروع بالاقتحامات والاعتقالات بين صفوف الفاسدين ومليشياتهم ومقراتهم ومزارعهم وممتلكاتهم ،ومنع هروبهم خارج العراق وحتى لايران . وسوف تمارس هذه القوات القوة ضد حلفاء ايران الذين سوف يستخدمون السلاح ضد السلطة المراقبة لمحاربة الفساد. والعقوبات ضد الدول التي لا تسلم اموال العراق المنهوبة ومنها ايران ومعاقبة الدول التي لا تسلم الفاسدين والمطلوبين !
٤- وهذا يعني وانطلاقا من النقطة رقم(٤) ان العراق تحت رعاية اوربية وبريطانية ولن يسمح بجره الى المواجهة بين جميع القوى المتصارعة في داخل العراق وداخل المنطقة ( وكانت رسالة قوية لإيران وتركيا ودول الخليج جميعا ) بالكف عن التدخل في شؤون العراق (( وهذا ما أكدته شخصيا قبل عام وجميعا تتذكرون عبارتي ” الچاكوچ جاي ودولي” ))
#رسائل ايران في مؤتمر بغداد “٢” !
١-سارعت ايران لدق الباب الاردني بطلب العلاقة بين طهران وعمان . وقد نقل وزير الخارجية الايراني اللهيان رسالة ولأول مرة من الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي الى العاهل الاردني عبد الله الثاني طالبا فيها فتح العلاقات بين البلدين وزيارة طهران. وتعمدت ايران نقلها خلال مؤتمر بغداد”٢” لتسمع بها الوفود المشاركة .ولأول مرة تعلم طهران ان الاردن بات ( النمسا ) الجديدة أبان الحرب الباردة . فالاردن أصبحت مجمع غرف عمليات المنطقة ضمن العالم الجديد ان صح التعبير.وعروض ايران لعمان كثيرة ومنها ابعاد اي فصيل شيعي متواجد بالقرب من الحدود الاردنية السورية، وتزويد الاردن بالنفط الايراني باسعار مخفضة … الخ مقابل قبول العلاقة !
٢-واجتمع وزير الخارجية الايراني بنظيره السعودي ونقل له لغة ايرانية جديدة جدا وهي طلب حقيقي مع ( بوسة خشم السعودية ) ان صح التعبير. والمبادرة بفتح السفارات بين البلدين بسرعة. والتوافق على جميع الملفات. ومن هناك قال الرئيس الايراني داعما لوزيره ( السعوديين اخوة لنا ) وهذه لغة جديدة . وكان جواب السعودية واضحاً وامام الوفود وهو ( الخروج من اليمن ودعم التسوية فيها ، والكف عن التدخل في الدول العربية ويقصدون العراق ولبنان واليمن وسوريا ).
٣- جواب الرئيس الفرنسي ماكرون والاتحاد الاوربي كان واضحا وهو ( الخروج الايراني السريع من العراق وعدم التدخل في حكومة وقرارات السيد السوداني ) ولسان حالهم يقول ( او سوف تستمر الاحتجاجات والمظاهرات وسوف يستمر تدهور العملة الايرانية ) لا سيما وان هناك قرار اميركي دولي بالضد من المصارف العراقية المشبوهة !
#نقطة نظام !
تقارير اليوم اشارت الى انخفاض نسبة الاحتجاجات في ايران الى النصف تقريبا ولأول مرة . وهذا مؤشر لقبول ايران بالشروط .. ولكن الدولار وصل الى 40000 ألف للتومان الايراني محطماً الرقم القياسي ولأول مرة!
#الخلاصة :
ايران باتت بخطر حقيقي وهي خائفة ان يصل المخطط المدعوم من الخارج الى ( تفكيك القوميات الايرانية الكبرى ) فباتت أمام الخيارات التالية:
١-الصمود واخره الموت السريري للنظام
٢- التحدي واخذ زمام المبادرة بالمواجهة وهنا ستكون الخواتيم كارثية!
٣- او الانبطاح وتقديم التنازلات وهو الحل المتبقي بيد ايران لتنقذ نفسها ونظامها ( وهذا يحتاج من ايران تنازلات فورية وسقف زمني لاختبار مصداقيتها )
*كاتب ومحلل سياسي عراقي





