لقاء بغداد – واشنطن… هل يمهّد السوداني لدور إقليمي أكبر في ملف سوريا

المستقلة/- في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، استقبل رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، في لقاء حمل رسائل سياسية تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتضع العراق مجدداً في قلب الترتيبات الإقليمية.

وبحسب ما جرى في اللقاء، ناقش الطرفان العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات العامة في المنطقة، مع تركيز خاص على دعم الاستقرار الإقليمي، واستقرار سوريا على وجه الخصوص.

بغداد… وسيط إقليمي لا مجرد طرف

اللافت في اللقاء، هو التركيز الواضح على منع التصعيد الإقليمي، والدعوة الصريحة إلى اعتماد الحوار والمسارات الدبلوماسية بوصفها الطريق الأقل كلفة والأكثر واقعية لمعالجة النزاعات المتراكمة في المنطقة.

هذا الطرح يعكس محاولة عراقية متواصلة لإعادة صياغة دور بغداد، من دولة متأثرة بالتوترات، إلى دولة تسعى لإدارة التوازنات واحتواء الأزمات.

رسالة السوداني: جذور الأزمات قبل نتائجها

السوداني شدد خلال اللقاء على ضرورة الانتقال من سياسة “إدارة الأزمات” إلى سياسة “معالجة الأسباب”، عبر حلول جذرية للمشاكل العميقة التي تقف خلف عدم الاستقرار في المنطقة، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية منع الاعتداءات والتجاوزات على سيادة الدول والشعوب.

وتكشف هذه الرسالة عن توجه حكومي واضح لتثبيت خطاب سيادي متوازن: لا انخراط في محاور صدامية، ولا حياد سلبي أمام ما يجري في الإقليم.

الموقف الأمريكي: إشادة بالدور العراقي

من جانبه، أكد توم باراك أهمية الدور الذي يؤديه العراق في تقليل التوترات الإقليمية، ودعم الحوار بين الأطراف المتصارعة، إضافة إلى التعاون في ملف محاربة الإرهاب، مع الإشارة إلى أهمية دعم التنمية الشاملة بوصفها ركيزة طويلة الأمد للاستقرار.

قراءة سياسية: هل يقترب العراق من لعب دور مباشر في ملف سوريا؟

سياسياً، يأتي هذا اللقاء في لحظة تشهد فيها الساحة السورية تجاذبات إقليمية ودولية متسارعة، ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت بغداد تتحضّر للعب دور عملي أكبر في تقريب وجهات النظر، أو في رعاية قنوات تواصل غير معلنة بين أطراف إقليمية ودولية فاعلة في الملف السوري.

الأهم في المشهد، أن الحكومة العراقية تحاول تثبيت معادلة جديدة:

دور سياسي نشط في الإقليم… من دون الانجرار إلى صراعاته.

ويبقى السؤال المفتوح:

هل يتحول هذا الدور من لقاءات دبلوماسية ورسائل سياسية، إلى مبادرات عراقية ملموسة على طاولة التسويات الإقليمية، وعلى رأسها الملف السوري

زر الذهاب إلى الأعلى