قضية نور زهير تعود للواجهة.. القضاء يوضح مسار استرداد أموال الأمانات الضريبية

المستقلة/- أعاد بيان مجلس القضاء الأعلى بشأن قضايا الفساد المالي والإداري فتح النقاش حول آلية التعامل مع ملفات الفساد الكبرى في العراق، خصوصاً القضايا المرتبطة بالأموال العامة التي اختفت عبر عمليات احتيال وتلاعب بالإجراءات الرسمية.

وأكد القضاء أن هدفه لا يقتصر على معاقبة مرتكبي جرائم الفساد فقط، بل يرتبط أيضاً باستعادة الأموال التي تضررت بها خزينة الدولة، موضحاً أن القانون يتيح في بعض الحالات تخفيف الإجراءات أو العقوبات مقابل إعادة الأموال، ضمن ضوابط دستورية وقانونية محددة.

وتأتي قضية “الأمانات الضريبية” في مقدمة هذه الملفات، باعتبارها واحدة من أكبر قضايا الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، حيث أوضح القضاء أن عمليات سحب الأموال تمت عبر شركات تعقيب وإجراءات مخالفة للسياقات القانونية، ما أدى إلى ملاحقة عدد من المتورطين، بينهم موظفون وأصحاب شركات ومسؤولون سابقون.

القضية لم تتوقف عند حدود إصدار الأحكام، إذ اتجهت السلطات القضائية إلى محاولة استعادة الأموال المسحوبة، عبر منح بعض المتهمين فرصة لإعادة المبالغ مقابل الاستفادة من التخفيفات القانونية المتاحة. إلا أن تعثر عمليات التسديد وسفر بعض المحكومين خارج العراق أعاد الملف إلى مساره القضائي، مع إصدار أحكام وتنظيم ملفات استرداد دولية.

الجدل الأكبر الذي يرافق هذه السياسة يتمثل في السؤال: هل إعادة الأموال يمكن أن تكون بديلاً عن العقوبة؟ أم أنها وسيلة قانونية لاسترداد جزء من حقوق الدولة مع استمرار المحاسبة؟

ويرى مراقبون أن استعادة الأموال المنهوبة تمثل أولوية وطنية، خصوصاً في ظل ضخامة المبالغ التي خرجت من خزينة الدولة، لكنهم يشددون في الوقت ذاته على ضرورة ألا تتحول هذه الإجراءات إلى رسالة تشجع على ارتكاب الفساد ثم تسوية الملف لاحقاً عبر دفع الأموال.

أما في ملف شركة مصافي الشمال والمتهمين بقضايا فساد أخرى، فقد أكد القضاء أن التعامل سيكون وفق طبيعة الجريمة وتاريخ ارتكابها، مع تطبيق القوانين النافذة، مشيراً إلى وجود توجه لوضع خارطة طريق توازن بين محاسبة المتورطين واستعادة أموال الدولة.

المعادلة التي يحاول القضاء تحقيقها تبدو صعبة: حماية المال العام من جهة، وضمان استخدام الأدوات القانونية لاستعادة الأموال من جهة أخرى. لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بمدى شفافية الإجراءات، وعدم استثناء أي طرف من المساءلة، مهما كان موقعه أو نفوذه.

فالمواطن العراقي لا ينتظر فقط معرفة أسماء المتورطين، بل يريد أن يرى أموال الدولة تعود، وأن تكون قضايا الفساد الكبرى بداية لمرحلة جديدة عنوانها سيادة القانون لا قوة النفوذ.

زر الذهاب إلى الأعلى