
رفع الدعم عن الوقود يهدد صناعة الأسمنت في العراق ويرفع كلف الإنتاج
المستقلة/ بغداد/- حذر مصدر صناعي من أن قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية المجهزة للمصانع بدأ يضغط بقوة على صناعة الأسمنت في العراق، مع ارتفاع كلفة الإنتاج وأسعار بعض الأنواع وتراجع القدرة على المنافسة، في وقت كانت فيه الصناعة المحلية تتجه من الاكتفاء بالسوق العراقية إلى التصدير.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«المستقلة» إن ارتفاع أسعار الوقود بعد بدء تطبيق القرار انعكس مباشرة على كلفة إنتاج الأسمنت، مؤكداً أن استمرار الأسعار الجديدة سيضع بعض المصانع أمام خيارات صعبة تتراوح بين رفع أسعار البيع وخفض الإنتاج وتحمل خسائر إضافية.
وأضاف أن صادرات الأسمنت توقفت لدى بعض المنتجين بعد أن فقد المنتج العراقي جزءاً من ميزته السعرية في الأسواق الخارجية، في حين لم تتوافر حتى الآن بيانات رسمية شاملة تحدد حجم التراجع في الصادرات بعد تطبيق القرار.
وكان مجلس الوزراء قرر في أغسطس/آب رفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات الاقتصادية كافة اعتباراً من الأول من سبتمبر/أيلول، باستثناء المنتجات الرئيسية المخصصة للمواطنين، وقال إن أي دعم يمنح إلى قطاع سيخفض من حصة الخزينة العامة.
ويشكل القرار تحولاً واضحاً عن سياسة أقرت قبل أشهر فقط، عندما قررت الحكومة تجهيز معامل الأسمنت بزيت الوقود بسعر يعادل 60 بالمئة من سعر النشرة العالمية، ضمن إجراءات لدعم الصناعة وتخفيض كلف الإنتاج.
وجاء رفع الدعم في وقت كانت فيه صناعة الأسمنت تسجل تقدماً في الإنتاج والتصدير.
ففي الخامس من أغسطس/آب، أعلنت الشركة العامة للأسمنت العراقية أن معمل أسمنت القائم بلغ طاقته التصميمية البالغة 840 ألف طن سنوياً، بإنتاج يصل إلى 70 ألف طن شهرياً، وأنه يصدر نحو 7500 طن شهرياً إلى سوريا، مع خطط لتعزيز الاكتفاء المحلي وتوسيع أسواق التصدير.
ويعيد القرار إلى الواجهة تجربة مماثلة شهدها القطاع في 2021، عندما حذرت جمعية مصنعي الأسمنت من أن رفع سعر النفط الأسود سيكبد المصانع خسائر كبيرة، وقالت إن زيادة الوقود آنذاك قد تضطر الشركات إلى رفع سعر طن الأسمنت بما لا يقل عن عشرة دولارات أو خفض نشاطها.
وتشير استراتيجية بيئية عراقية منشورة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى استمرار اعتماد جزء من أفران صناعة الأسمنت على النفط الأسود، بالتوازي مع خطط حكومية لتحويلها تدريجياً إلى الغاز، ما يجعل أسعار الوقود عنصراً مباشراً في كلفة الإنتاج.
كما ناقشت لجنة حماية المنتج الوطني في مجلس النواب في 24 أغسطس/آب مع وزارتي النفط والصناعة مشاكل الحصص الوقودية للمصانع، مؤكدة ضرورة تأمين الوقود والمواد الأولية ودعم الإنتاج المحلي.
ويرى المصدر أن معالجة كلفة الدعم لا ينبغي أن تأتي على حساب المصانع المنتجة فعلياً، داعياً إلى ربط أي أسعار تفضيلية بحجم الإنتاج والعمالة والمبيعات، مع رقابة مشددة تمنع تسرب الوقود خارج النشاط الصناعي.
ويضع القرار الحكومة أمام مفارقة واضحة: خفض الدعم قد يوفر إيرادات مباشرة للخزينة، لكنه قد يفقد العراق جزءاً من صناعة نجحت في تغطية السوق المحلية وبدأت تدخل أسواق التصدير إذا أصبحت كلفة إنتاجها أعلى من قدرة المنتج العراقي على المنافسة.
أخبار قد تهمك
التربية تطلق المرحلة الثانية من اختبارات الموهوبين
15 يوماً لحسمها.. تحرك نيابي لإنهاء شغور 9 حقائب وزارية»
باحث: موقف فائق زيدان من تفسير المادة 76 يفتح الباب أمام إنهاء عقدة «الكتلة الأكبر»
الأنواء: استقرار الطقس ودرجات الحرارة في العراق
رئيس الجمهورية ومحافظ كربلاء يتفقدان مشروع “صحاري كربلاء” الغذائي
تغيير وصف البضاعة للتهرب من الرسوم.. ضبط عجلة في منفذ زرباطية
عقار بالذكاء الاصطناعي يبطئ الشيخوخة؟
دراسة على نحو مليون شخص: المشروبات شديدة السخونة قد ترفع خطر سرطان المريء
قفزة في النفط العراقي.. البصرة المتوسط فوق 92 دولاراً والثقيل يلامس 89
5 آلاف دولار لكل أميركي.. ترامب يربط “التوزيعات” بفوز الجمهوريين في الكونغرس
الذهب يصعد فوق 4412 دولاراً.. الأسواق تترقب إشارة حاسمة من التضخم الأميركي




