
فيتو ترامب ينسف عودة المالكي… والإطار التنسيقي يبحث عن مرشح بديل
المستقلة/- كشفت مصادر مطلعة لـ”إرم نيوز”، تابعتها المستقلة من واشنطن، أن زيارة المبعوث الأمريكي مارك سافايا إلى بغداد انتهت بقناعة واضحة لدى البيت الأبيض بوجود توجه داخل بعض القوى العراقية لدعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة.
وبحسب المصادر، فإن عودة سافايا إلى واشنطن تزامنت مع إعلان غير رسمي في بغداد عن ترشيح المالكي بديلاً لمحمد شياع السوداني بعد انتهاء ولايته، إلا أن هذا التوجه قوبل برفض مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعتبر أن عودة المالكي تمثل انتكاسة لجهود الإدارة الأمريكية الرامية إلى تقليص النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.
وأكدت المصادر أن رسائل واشنطن كانت واضحة منذ أشهر عبر اتصالات وزير الخارجية ماركو روبيو مع مسؤولين عراقيين، إضافة إلى زيارات دبلوماسية متكررة إلى بغداد وأربيل، شددت جميعها على ضرورة اختيار شخصية مستقلة وغير مرتبطة بالنفوذ الإيراني لقيادة المرحلة المقبلة في العراق.
وأوضحت أن قيادات في الإطار التنسيقي كانت قد أبلغت واشنطن بعدم نية منح المالكي ولاية ثالثة عقب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الماضية، إلا أن هذا الالتزام تبدل لاحقاً بشكل مفاجئ، ما أثار استياءً واسعاً داخل البيت الأبيض.
ترامب يتدخل شخصياً
وترى المصادر أن الإدارة الأمريكية خلصت إلى أن البيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير على المسار السياسي في بغداد، ما دفع الرئيس ترامب إلى التدخل شخصياً وإعلان موقف حازم يرفض أي مرشح يُنظر إليه على أنه قريب من طهران.
وأضافت أن هذا الموقف يعكس تحولاً في طريقة تعامل واشنطن مع الملف العراقي، مع توجه لاعتماد سياسة أكثر تشدداً في ما يتعلق بمستقبل الحكومة المقبلة والعلاقة مع القوى السياسية المؤثرة.
الإطار التنسيقي أمام خيار البدائل
وبحسب المعلومات، فإن التصعيد السياسي بين واشنطن والمالكي دفع قوى داخل الإطار التنسيقي إلى التفكير الجدي بطرح أسماء بديلة قادرة على تحقيق توافق داخلي وعدم الاصطدام بالموقف الأمريكي، خاصة في ظل حاجة العراق إلى الدعم الاقتصادي والاستثماري الذي وعدت به الإدارة الأمريكية الحالية.
وتؤكد المصادر أن القيادات العراقية تدرك أهمية المساعدات الأمريكية والدعم المالي والتقني للاقتصاد العراقي، ما يجعل تجاهل الموقف الأمريكي مخاطرة سياسية واقتصادية في المرحلة المقبلة.
دعم جمهوري واسع لموقف ترامب
وفي واشنطن، أعلن عدد من القيادات الجمهورية في الكونغرس دعمهم الكامل لموقف الرئيس ترامب، معتبرين أن عودة المالكي تمثل عودة لمرحلة اتسمت بتصاعد النفوذ الإيراني وتنامي الجماعات المسلحة والاضطرابات الأمنية.
وقال النائب الجمهوري جو ويلسون إن ترشيح المالكي يتناقض كلياً مع أهداف الإدارة الحالية، داعياً إلى اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه ملفات السلاح والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل العراق.
كما أكد السيناتور لينزي غراهام أن رفض ترامب لعودة المالكي خطوة صحيحة، مشيراً إلى أن هذا الخيار لا يخدم مسار التغيير الذي تسعى إليه واشنطن في العراق والمنطقة.
مرحلة سياسية أكثر تعقيداً
وتخلص المصادر إلى أن المشهد السياسي العراقي مقبل على مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل تصاعد الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية داخل الإطار التنسيقي، ما قد يدفع باتجاه إعادة خلط الأوراق والبحث عن “مرشح تسوية” يحظى بقبول محلي ودولي في آن واحد.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت القوى السياسية ستتمسك بترشيح المالكي رغم الفيتو الأمريكي، أم ستتجه نحو خيار بديل لتفادي أزمة سياسية واقتصادية قد تكون كلفتها باهظة على العراق.





