“فضيحة في معرض الكتاب”.. كتّاب عرب يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لإصدار رواياتهم

المستقلة/-أثار لجوء بعض الكتّاب العرب إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تأليف روايات كاملة موجة جدل واسعة في الأوساط الثقافية، بعد رصد نصوص أدبية عُرضت في الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تبيّن لاحقاً أنها كُتبت أو عُولجت بالكامل عبر برامج ذكية، من دون مراجعة بشرية كافية، في واقعة وصفها مثقفون بأنها “كارثة لا يمكن القبول بها”.

ووفق متابعين، فقد عُثر داخل بعض الروايات على فقرات تكشف بشكل مباشر آلية عمل الذكاء الاصطناعي، حيث نسي مؤلفوها حذف تعليمات موجهة إلى البرنامج، تتضمن طلبات واضحة حول بناء الشخصيات وتطوير الحبكة، إضافة إلى ردود التطبيق نفسه على تلك التعليمات، وهو ما اعتُبر “فضيحة ثقافية” تمس جوهر الإبداع الأدبي.

وتظهر في إحدى هذه الأعمال استجابة برنامج “شات جي بي تي” لتوجيهات الكاتب، إذ يقول: “شكراً على التوضيح، سأستمر في سرد الأحداث مع التركيز على تطور علاقة (روح) بـ(إياد) بعد زرع الزهور، مع الحفاظ على وجود الأمل في العلاقة بينهما”. ويضيف التطبيق في فقرة أخرى شارحاً خطته السردية: “ستكون الأحداث بعيدة عن الماضي وتركز على الحاضر والمستقبل”.

وبعد تجاهل حذف هذه التعليمات، يستأنف النص السردي بشكل اعتيادي قائلاً: “بعد أن زرعوا الزهور في الحديقة الخلفية، كانت الأيام تمر ببطء”، ما كشف بوضوح أن العمل لم يخضع لتحرير أو تدقيق مهني.

وفي هذا السياق، قال الناشر أمير الناجي، مدير دار “أقلام عربية”، إن “هذا الأمر يحدث أحياناً، لكنه لم يتحوّل بعد إلى ظاهرة كارثية شاملة”، مشيراً إلى أن دور النشر بدأت تدرك خطورة الموقف. وأضاف أن الدار ستتخذ إجراءات أكثر صرامة مستقبلاً لمنع “استفحال هذا النوع من التزييف والخداع”، على حد تعبيره.

وأوضح الناجي أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي قد تكون مقبولة في بعض الجوانب الفنية، مثل تصميم الأغلفة أو المساعدة في الترجمة، شريطة الإفصاح عنها بشفافية كاملة، لكنه شدد على أن “تقديم نص مولد عبر الذكاء الاصطناعي على أنه إبداع إنساني خالص يمثل خداعاً للقارئ، وهو أمر لا يمكن القبول به ثقافياً أو أخلاقياً”.

وتُعد الرواية أحد أبرز الأجناس الأدبية حضوراً في المشهد الثقافي العربي المعاصر، حتى بات يُشار إلى المرحلة الحالية بوصفها “زمن الرواية”، نظراً للكم الهائل من الإصدارات السنوية التي تنتجها دور النشر من المحيط إلى الخليج، والتي تُقدّر بالمئات.

كما تتصدر الروايات قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، ويجري تحويل العديد منها إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية ناجحة، إلى جانب تخصيص جوائز أدبية كبرى لها، مصحوبة بمكافآت مالية مغرية، ما يزيد من حدة التنافس بين الكتّاب.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

غير أن هذا الزخم، بحسب نقاد، بات مهدداً بفقدان عنصر “الأصالة”، في ظل تزايد المؤشرات على لجوء بعض الكتّاب الشبان أو محدودي الموهبة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج نصوص روائية جاهزة، الأمر الذي يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الإبداع الأدبي وحدود استخدام التكنولوجيا في المجال الثقافي.

زر الذهاب إلى الأعلى