فرص عمل لثلاث فئات.. العراق يستعد لإطلاق برنامج وطني للأشغال العامة

المستقلة/- تستعد وزارة التخطيط العراقية لإطلاق برنامج وطني جديد للأشغال العامة قبل نهاية العام 2026، في خطوة تستهدف توسيع فرص العمل أمام ثلاث فئات رئيسية هي الشباب والنساء وذوو الإعاقة، ضمن مسار حكومي يركز على التشغيل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقالت مديرة دائرة التنمية البشرية في وزارة التخطيط، مها عبد الكريم، إن البرنامج يأتي ضمن التزامات الوزارة في البرنامج الحكومي، وبدعم من منظمة العمل الدولية، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في توفير فرص عمل أكثر شمولاً واستدامة للفئات المستهدفة.

ويأتي الإعلان بعد سلسلة طويلة من التحضيرات التي عملت عليها الوزارة خلال العامين الماضيين، شملت إعداد خارطة طريق للبرنامج ومراجعة أدلته التشغيلية، إلى جانب الاستفادة من تجارب دولية في برامج الأشغال العامة، ولا سيما تجربة جنوب أفريقيا. وكانت وزارة التخطيط قد أعلنت في حزيران الماضي الانتهاء من مرحلة المراجعة النهائية لخارطة الطريق الخاصة بالبرنامج بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومركز التجارة الدولي.

ويقوم البرنامج على فكرة ربط توفير فرص العمل بمشاريع تنموية وخدمية يمكن أن تحقق في الوقت نفسه مردوداً اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً، بدلاً من الاكتفاء بفرص تشغيل مؤقتة منفصلة عن احتياجات التنمية.

وكانت الوزارة قد ناقشت في وقت سابق تصميم برامج للأشغال العامة في قطاعات متعددة، من بينها إدارة النفايات والتشجير المستدام والبنى التحتية والوظائف الخضراء، وهي مجالات ترى أنها قادرة على استيعاب أعداد من الباحثين عن العمل وتوفير فرص مناسبة لفئات مختلفة.

وتؤكد وزارة التخطيط أن البرنامج يرتبط أيضاً بخطة التنمية الوطنية 2024–2028، وتحديداً بمحور تحسين رأس المال البشري والحد من الفقر، إلى جانب دعم سياسات التشغيل وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

القطاع الخاص في صدارة الرهان

وبحسب عبد الكريم، فإن الوزارة تعمل على إيجاد فرص عمل عبر القطاعين العام والخاص، مع تركيز أكبر على القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في خلق الوظائف خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت إلى وجود قطاعات يمكن أن تستوعب النساء بصورة أكبر، خصوصاً من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع إعداد سياسات خاصة بالتمكين الاقتصادي للمرأة ودمج قضاياها ضمن الخطط والسياسات التنموية.

ولا ينحصر البرنامج بالنساء والشباب فقط، إذ يتضمن مساراً أكثر شمولاً لذوي الإعاقة. وكانت وزارة التخطيط قد شرعت في إعداد دليل وطني استرشادي للوظائف الخاصة بالأشخاص من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز التشغيل الدامج وتكافؤ الفرص.

من التشغيل إلى بناء المهارات

وتشير ملامح البرنامج إلى أنه لن يقتصر على توفير فرص عمل مباشرة فقط، بل يتضمن أيضاً مكونات تتعلق بالتدريب والحماية الاجتماعية والمتابعة. وكانت الوزارة قد أوضحت سابقاً أن البرنامج يتكون من مراحل تشمل إنشاء منصة وطنية للأشغال العامة، وتوسيع برامج التدريب والحماية الاجتماعية، إلى جانب تطوير أنظمة الرصد والمتابعة.

وتراهن الحكومة من خلال هذا النوع من البرامج على تقليل معدلات البطالة وربط فرص التشغيل بمشاريع لها أثر مباشر على الخدمات والبنى التحتية والبيئة، بما يساهم في بناء مهارات العاملين وتحسين قدرتهم على الدخول إلى سوق العمل بصورة أكثر استدامة.

برنامج ينتظر الاختبار الفعلي

ورغم أن التحضيرات الفنية قطعت مراحل متقدمة، فإن نجاح البرنامج سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها حجم التمويل، وآليات اختيار المستفيدين، وتوزيع المشاريع بين المحافظات، ومدى قدرة القطاع الخاص على استيعاب الفئات المستهدفة.

كما سيحدد حجم المشاريع الفعلية والقطاعات التي سيجري اعتمادها ما إذا كان البرنامج قادراً على التحول إلى أداة مؤثرة في سوق العمل، أم سيبقى محدود الأثر مقارنة بحجم البطالة والطلب المتزايد على الوظائف.

ومع اقتراب موعد الإطلاق المعلن قبل نهاية 2026، ينتظر أن تكشف وزارة التخطيط عن تفاصيل إضافية تتعلق بأعداد المستفيدين، وطبيعة فرص العمل، وآلية التقديم، والقطاعات والمحافظات المشمولة.

 

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى