طيف سامي.. من تكريم واشنطن إلى سحب التأشيرة ووضعها على قائمة المراقبة

المستقلة/- في تطور لافت، عادت وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد إلى الواجهة بعد تقرير أمريكي تحدث عن إلغاء تأشيرتها إلى الولايات المتحدة وإدراجها على قائمة المراقبة المرتبطة بالإرهاب، في تحول يثير تساؤلات كبيرة بشأن طبيعة الاتهامات الموجهة إليها، وما إذا كان الإجراء يمثل تغييراً في موقف واشنطن من واحدة من أبرز الشخصيات المالية العراقية خلال السنوات الماضية.

وبحسب تقرير نشرته Fox News اليوم الجمعة، نقلاً عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، فإن تأشيرة طيف سامي أُلغيت هذا الأسبوع، فيما أشار التقرير إلى أنها أصبحت مدرجة على قائمة المراقبة الأمريكية المرتبطة بالإرهاب. ولم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية، وفق التقرير، عن توقيت إدراجها أو طبيعة المعلومات الاستخبارية التي استند إليها القرار. 

من التكريم الأمريكي إلى الاتهامات

المفارقة الأبرز في القضية أن طيف سامي كانت قد حظيت قبل أربع سنوات بتكريم رسمي من الولايات المتحدة، عندما اختارتها وزارة الخارجية الأمريكية ضمن الفائزات بجائزة المرأة الدولية للشجاعة لعام 2022.

وتُظهر السجلات الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية أن سامي كانت آنذاك نائبة لوزير المالية العراقي، وأن اختيارها جاء تقديراً لعملها في المجال المالي ومكافحة الفساد. 

كما سبق أن أشاد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أنتوني بلينكن بدورها في مواجهة الفساد والرشوة داخل مؤسسات الدولة العراقية، وهو ما جعل صورتها في واشنطن مرتبطة لسنوات بكونها شخصية مالية عراقية تعمل على مكافحة الفساد. 

لكن الصورة تبدلت بصورة جذرية، وفق الرواية الأمريكية الجديدة.

ماذا تقول واشنطن؟

التقرير الأمريكي أشار إلى أن نواباً جمهوريين كانوا قد اتهموا سامي خلال الفترة الماضية بالمساعدة في تسهيل تمويل الإرهاب عبر النظام المالي العراقي، وطالبوا الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات بحقها.

كما نقل التقرير عن مسؤول في الخارجية الأمريكية أن الإدارة الحالية تتعامل مع الملف باعتباره جزءاً من جهودها لمنع أشخاص يُشتبه بارتباطهم بالإرهاب من دخول الولايات المتحدة. 

وهنا يجب التفريق بين الإدراج على قائمة مراقبة الإرهاب وبين وجود اسم شخص على قائمة المطلوبين للإرهاب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي. فمركز فحص التهديدات الأمريكي TSC يوضح أن قائمة المراقبة الفيدرالية الموحدة تضم معلومات عن أشخاص توجد بشأنهم درجة من الاشتباه المعقول بالارتباط بالإرهاب أو أنشطة مرتبطة به، وهي ليست بالضرورة قائمة اتهام جنائي أو إدانة قضائية. 

لا تزال التفاصيل غير معلنة

رغم خطورة المعلومات المتداولة، فإن الصورة الكاملة للملف لم تُكشف حتى الآن بشكل رسمي.

فالتقرير الأمريكي لم يوضح ما هي الوقائع المحددة التي استندت إليها السلطات الأمريكية، ولا متى أُضيف اسم طيف سامي إلى قائمة المراقبة، ولا ما إذا كانت هناك إجراءات أو عقوبات أمريكية أخرى مرتبطة بالملف.

كما أن إدراج اسمها في قائمة المراقبة لا يعني تلقائياً أنها متهمة أمام محكمة أمريكية أو أنها أُدينت بجريمة إرهابية؛ إذ إن طبيعة قوائم المراقبة الأمنية تختلف عن قوائم المطلوبين أو الأحكام القضائية. وتُظهر قوائم الإرهاب العلنية التي ينشرها FBI أن هناك تصنيفات منفصلة للأشخاص المطلوبين في قضايا الإرهاب وللأشخاص الذين تطلب السلطات معلومات عنهم. 

لماذا يكتسب الملف أهمية في العراق؟

القضية لا تتعلق بشخصية مالية عادية، بل بمسؤولة تولت حقيبة المالية العراقية في مرحلة شديدة الحساسية، ارتبطت بملفات الموازنة، التحويلات المالية، النظام المصرفي، الدولار، والعلاقات المالية مع الخارج.

وبالتالي، فإن أي اتهامات أمريكية تتعلق بتسهيل تمويل الإرهاب عبر النظام المالي العراقي ستكون ذات تداعيات تتجاوز شخص طيف سامي، وقد تفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول آليات الرقابة على حركة الأموال والتحويلات الخارجية خلال السنوات الماضية.

والأكثر إثارة هو التناقض بين الموقفين الأمريكيين: واشنطن التي كرّمت طيف سامي عام 2022 باعتبارها إحدى النساء الشجاعات في العالم، هي نفسها التي أصبحت، وفق التقرير الأمريكي الجديد، تسحب تأشيرتها وتضعها ضمن نطاق المراقبة المرتبطة بالإرهاب. 

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى