طباعة العملة تطرق باب العراق.. تحذيرات من كارثة اقتصادية

المستقلة/- كشفت صحيفة المدى في تقرير لها تابعته “المستقلة”، عن تصاعد أزمة السيولة المالية في العراق، بعد طرح اللجنة المالية النيابية خيار اللجوء إلى طباعة العملة لتأمين رواتب الموظفين وتجنب أزمة مالية وصفها بعض النواب بأنها قد تقود إلى “انتفاضة البطون الجائعة”، في وقت يحذر فيه اقتصاديون من أن هذا الخيار قد يفتح الباب أمام موجة تضخم خطيرة إذا لم يقترن بزيادة حقيقية في الإنتاج.

وقال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، بحسب التقرير، إن طباعة العملة أصبحت من بين الخيارات المطروحة لتجاوز أزمة السيولة الحالية، رغم إدراك المخاطر الاقتصادية المترتبة عليها، مبيناً أن الحكومة تواجه فجوة زمنية بسبب تأخر وصول إيرادات النفط التي تُستلم بعد شهرين أو ثلاثة من عمليات البيع.

وأوضح كوجر أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة أصبحت محدودة، مشيراً إلى صعوبة الاعتماد على استرداد الأموال من ملفات الفساد خلال فترة قصيرة، فضلاً عن أن زيادة الإيرادات غير النفطية أو تفعيل الموارد الأخرى تحتاج إلى وقت طويل.

وبيّن أن توقف أو تراجع حركة التصدير نتيجة التطورات الأمنية والإقليمية أثر بشكل مباشر على الإيرادات، لافتاً إلى أن العراق أصبح يواجه صعوبة في الحفاظ على مستويات التصدير الطبيعية، ما أدى إلى ضغط كبير على السيولة الحكومية.

وأشار التقرير إلى أن اللجنة المالية ترى أن الحكومة تقف أمام خيارات صعبة بين استخدام جزء من الاحتياطي النقدي أو اتخاذ إجراءات استثنائية لتوفير الأموال اللازمة للنفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين.

في المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من خطورة طباعة العملة دون وجود نمو اقتصادي حقيقي، مؤكدين أن المشكلة التي يواجهها العراق ليست إفلاساً مالياً، بل سوء إدارة للموارد واعتماداً مفرطاً على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

وقال المتخصص في الشأن الاقتصادي جليل اللامي إن العراق يمتلك مقومات مالية كبيرة، من بينها احتياطيات أجنبية واحتياطي ذهبي وثروة نفطية ضخمة، إلا أن الخلل يكمن في هيكل الاقتصاد، الذي يعتمد بشكل كبير على النفط مقابل ضعف الإيرادات غير النفطية وارتفاع حجم الإنفاق التشغيلي.

وحذر اللامي من أن إصدار كميات كبيرة من العملة دون زيادة الإنتاج سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للدينار، وزيادة الطلب على الدولار، ما قد ينعكس على أسعار السلع والأسواق المحلية.

وأشار إلى أن تجارب دول مثل زيمبابوي وفنزويلا أظهرت خطورة اللجوء إلى طباعة الأموال كحل للأزمات المالية، مؤكداً أن هذا الإجراء قد يتحول من محاولة لمعالجة أزمة مؤقتة إلى سبب لأزمة اقتصادية أعمق.

واقترح خبراء الاقتصاد بدائل أخرى، بينها الاقتراض الداخلي عبر السندات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الجباية والضرائب والجمارك، إضافة إلى زيادة صادرات النفط وتفعيل القطاع الخاص.

ويأتي الجدل حول طباعة العملة في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة بسبب الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وتضخم فاتورة الرواتب والنفقات التشغيلية، وسط تحذيرات من أن استمرار المعالجة المؤقتة للأزمات دون إصلاحات هيكلية قد يفاقم التحديات المالية خلال المرحلة المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى