
ضغوط إقليمية على بغداد لإعادة تموضع الفصائل قرب الحدود
بغداد تحت الضغط.. تحركات لإبعاد الفصائل عن الحدود تثير أزمة إقليمية
المستقلة/- تشهد الساحة العراقية تصاعدًا في الضغوط الدبلوماسية والأمنية من دول الجوار، وسط مطالبات متكررة للحكومة في بغداد بإعادة تنظيم انتشار الفصائل المسلحة وإبعادها عن المناطق الحدودية، في ظل مخاوف متزايدة من استخدام الأراضي العراقية في هجمات بطائرات مسيّرة باتجاه دول مجاورة.
وبحسب مصادر سياسية وأمنية تحدثت لوسائل إعلام دولية، فإن بغداد تلقت خلال الأسبوعين الماضيين عدة طلبات رسمية من ثلاث دول مجاورة، تدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الحدود ومنع أي نشاط عسكري خارج سيطرة الدولة، مع التركيز على إبعاد التشكيلات المسلحة مسافات كافية عن الشريط الحدودي.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إجراءات أمنية متصاعدة من جانب دول الجوار، شملت نشر وحدات رصد متخصصة للطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي على طول الحدود، في محاولة للحد من التهديدات العابرة للحدود.
وتشير المعلومات إلى أن المطالب الإقليمية تركز بشكل أساسي على إعادة تموضع الفصائل المسلحة في مناطق بعيدة عن الحدود العراقية مع دول الخليج وسوريا، خصوصًا في البصرة وبادية السماوة والأنبار، وهي مناطق يُعتقد أنها استخدمت سابقًا كنقاط انطلاق لهجمات بطائرات مسيّرة قصيرة ومتوسطة المدى.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر أمنية عراقية أن الحكومة بصدد دراسة خطة لإعادة انتشار قوات الجيش وحرس الحدود بشكل أوسع على الشريط الحدودي، مع تقليص أي وجود مسلح خارج إطار المؤسسات الرسمية، في محاولة لاحتواء التوتر الإقليمي المتصاعد.
من جانب آخر، أشار مسؤولون في بغداد إلى وجود تحديات داخلية معقدة تحول دون تنفيذ سريع وشامل لهذه الخطوات، أبرزها ارتباط بعض الفصائل بهيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى نفوذها السياسي داخل قوى التحالف الحاكم، فضلاً عن علاقات بعضها الإقليمية التي تمنحها استقلالية لوجستية وعملياتية.
ويرى خبراء في الشأن الأمني أن هذه المطالب تعكس قلقًا إقليميًا متصاعدًا من استمرار الهجمات عبر الحدود، معتبرين أن قرب مواقع إطلاق المسيّرات من الحدود يقلل من قدرة أنظمة الرادار على الرصد المبكر والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.
في المقابل، حذر محللون من أن معالجة هذا الملف تتطلب توازنًا دقيقًا بين الالتزامات الخارجية للعراق ومتطلبات الاستقرار الداخلي، مؤكدين أن أي تحرك غير مدروس قد يفتح باب توترات سياسية وأمنية داخلية، خاصة في ظل رفض بعض الفصائل لأي مساعٍ لنزع سلاحها أو إعادة دمجها.
وبين الضغوط الإقليمية والتعقيدات الداخلية، يبقى ملف إعادة انتشار الفصائل المسلحة واحدًا من أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة العراقية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق التوترات إلى مواجهة أوسع إذا لم يتم احتواء الأزمة عبر حلول سياسية وأمنية متوازنة.





